تفاسير

الفصلُ الخامِس نُبُوَّةُ يُونان - يُونان يذهَبُ من أجلِ الله

القسم: الأنبياء الصغار.

فهرس المقال

يُونان يذهَبُ من أجلِ الله (الإصحاحِ الثالِث)

نقرأُ في الإصحاح الثالِث، "ثُمَّ صارَ قولُ الرَّبِّ إلى يُونان ثانِيَةً" (1). فمن طبيعَةِ الله الصَّبُورة، سمِعَ يُونانُ دعوةَ اللهِ ثانِيَةً – دَعوَةٌ بَقِيَت على ما كانت عليه: "قُمِ إذهَبْ إلى نينَوى المدينة العظيمة ونادِ لها المُناداة التي أنا مُكَلِّمُكَ بها." (2)

هذه المرَّة، بدَلَ أن يهرُبَ يُونان، أطاعَ دعوةَ الله وذهبَ إلى نينَوى، وكرزَ بِرسالةِ الدينُونة من الله قائِلاً: "بعدَ أربَعينَ يوماً تنقِلِبُ نينَوى." (4) فتابَت المدينَةُ كُلُّها وآمنت بالله، بما في ذلكَ الملك (5، 6). وبما أنَّ المدينَةَ تابَت، "رجعَ الربُّ عن نيَّتِهِ بالشرِّ الذي تكلَّمَ أن يصنَعَهُ بهِم فلم يصنَعْهُ." (10) فعندما قالَ يُونانُ في النِّهايَةِ، "أُريدُ،" كانت النتيجَةُ أعظَمَ حملَةٍ تبشيريَّةٍ في تاريخِ البَشَريَّة.

إن الرسالةَ الحقيقيَّة في سفرِ يونان تُوجدُ في الإصحاحِ الرابع، حيثُ نجِدُ وصفاً لردَّةِ فِعلِ يُونان على هذه الحَملَة التبشيريَّة العجائبيَّة. قد تظُنُّ أنَّ يونان سيفرح كثيراً بأنّهُ حقَّق بتبشيرِهِ توبَةَ مدينَةٍ بكامِلِها ورُجوعِها لله، ولكنَّ يونان لم يفرَحْ أبداً بهذا. بل نقرأُ أنَّ خلاصَ أهلِ نينَوى تسبَّبَ ليُونان بالغَضَبِ الشديد. فاحتجَّ يُونانُ أمامَ اللهِ قائلاً، "أهِ يا ربُّ ألَيسَ هذا كَلامِي إذ كُنتُ بَعدُ في أرْضِي. لِذلكَ بادَرتُ إلى الهَرَبِ إلى تَرشيش لأنِّي عَلِمتُ أنَّكَ إلهٌ رؤوفٌ ورَحِيم بطِيءُ الغَضَب وكَثيرُ الرحمة ونادِمٌ على الشرّ. فالآن يا رب خُذْ نفسِي منِّي لأنَّ مَوتِي خيرٌ من حَياتِي." (2، 3) بكلماتٍ أُخرى، "أُفضِّلُ أن أموتَ على أن أراكَ تُخلِّصُ هذا الشعب."

أضف تعليق


قرأت لك

إليك يا رب أرفع نفسي

نعم يا رب أنا محتاج إلى أن أقترب منك وأن أرفع نفسي أمام شخصك بكل وضوح وشفافية فالكل مكشوف وعريان أمامك وأنت تعلم بما يجول في داخلي، أريد أن أعبّر لك عن محبتي وشكري لك فأنت المبادر في كل شيء. وأيضا أنا محتاج يا رب لأن أسجد بقرب صليبك لكي توبخني عندما أخطىء ولتباركني عندما تكون حياتي بركة للجميع لهذا يا رب: