تفاسير

الفصلُ الخامِس نُبُوَّةُ يُونان

القسم: الأنبياء الصغار.

فهرس المقال

النبِيُّ ذُو الأحكامِ المُسبَقة

فما بالُ هذا النبيّ يتجاوبُ بهذه الطريقة الرديئة معَ توبَةِ أهلِ نينَوى؟ لقد كانت لديهِ مُشكِلَةُ الأحكام المُسبَقة، أو الإدانة للآخرين. لقد شعرَ يونان برغبتِهِ بالدينونةِ لأهلِ نينَوى، لأنَّهُ كانَ يكرَهُهم. لهذا غضِبَ عندما خلَّصهم الله. وهكذا ظهَرَ حُكمُ يُونان المُسبَق بالدَّينُونَةِ على نينَوى من خِلالِ إعتِرافِهِ في بدايَةِ الإصحاحِ الرَّابِع، أنَّهُ هرَبَ من دعوةِ الله، لأنَّهُ عرفَ أن اللهَ مُحِبٌّ وسيُخلِّصُ مدينَةَ نينوى إذا أطاعَ هُوَ اللهَ وبشَّرَ هُناك.

مُقابِلَ غضَب يُونان، أعطاهُ اللهُ درساً عمَليَّاً بيانِيَّاً. فبينما تساهَلَ يُونانُ معَ غضَبِهِ وغيظِهِ لأنَّ اللهَ خلَّصَ أعداءَهُ، بنَى لنَفسِهِ عِرزالاً على تلَّةٍ مُطِلَّةٍ على نينَوى. وكانَ لا يزالُ يأمَلُ بأن يُدمِّرَ اللهُ هذه المدينة الشرِّيرة. وإذ كانت أشعَّةُ الشمسِ تُضايِقُ يُونان، أنبَتَ اللهُ يقطينَةً كبيرةً غطَّت عِرزالَ يُونان وظلَّلتهُ من حرارَةِ الشمس. فسَرَّ هذا يُونانَ جِدَّاً. ولكن فيما بعد، أرسَلَ اللهُ دُودَةً فأكَلَت جُذُورَ اليقطينة، ويبَّسَتِها. فإغتاظَ يُونانُ جِدَّاً.

فقالَ اللهُ ليُونان، "هل اغتظتَ بالصواب من أجلِ اليقطينة التي لم تتعَب فيها ولا ربَّيتَها التي بنتَ ليلَةٍ كانت وبِنتَ ليلَةٍ هلَكَت. أفلا أَشفَقُ أنا على نينَوى المدينة العظيمة التي يُوجَدُ فيها أكثرُ من مائَةٍ وعشرينَ ألفاً من الناس الذين لا يعرِفونَ يمينَهم من شِمالِهم وبهائم كثيرة؟" (4: 11). يعتقدُ الكثيرُ من المُفسّرين أنَّ هؤلاء المائة وعشرين ألف نسمة يُمكِن أن يكونوا أطفالَ نينوى الذي لم يصلوا بعد إلى عُمرِ إعطاءِ الحِساب عن النفس. الحقيقَةُ المُهمَّةُ هنا هي أنَّ اللهَ تحدَّى قِيَمَ وأولويَّات يونان، نبي الأحكام المُسبقة.

أضف تعليق


قرأت لك

الخيال حقيقة

سأل رجل الدين صديقه الممثّل: "لماذا تجتذب انت هذا الجمهور الكثير وانا أكاد لا أجد مَن ألقي عليهم عظاتي؟. إن كلامك مجرّد خيال لا حقيقة، في حين ان كلامي حق ثابت لا يتغيّر". وكان جواب الممثّل في غاية البساطة وقال: "انا أقدّم الخيال كما لو كان حقيقة، وانت تقدّم الحق كما لو كان خيالاً!".