الفصلُ الخامِس نُبُوَّةُ يُونان

القسم: الأنبياء الصغار.

يُخبِرُنا سفرُ يُونان عن نَبِيٍّ دُعِيَ منَ الله ليكرِزَ بالتوبَةِ والخلاص لأعدائِه. لقد كانَ يونان يفهَمُ طبيعَةَ الله ليعرِفَ أنَّهُ إذا تجاوَبَ معَ دعوَة الله، فإن أعداءَهُ سيخلُصُون. إن معرِفَةَ يُونان الشخصيَّة لمحبَّة الله غير المشروطة هي التي دفعتهُ ليُقرِّرَ عدَمَ الذهاب إلى نينَوى، ولأنَّهُ لم يُرِدْ أن يذهَب إلى نِينَوى، قرَّرَ أيضاً أنَّهُ لن يقتَرِب من محضَرِ الله. وبدلَ ذلكَ، حاوَلَ الهَرَب بعيداً عنِ الله، فأبحَرَ على متنِ سفنيةٍ، التي لم تكُن فقط تذهَبُ بالإتِّجاهِ المُعاكِس، بل أيضاً كانَ مقصَدُه النِّهائيُّ أبعدَ ميناءٍ كانَ بإمكانِ الإنسان أن يُسافِرَ إليهِ في تِلكَ الأيَّام، بعيداً عن مدينَةِ نينَوى. (1: 3؛ 4: 2، 3).

كانت مدينَةُ نينَوى عاصِمَةَ ألدِّ أعداءِ اليهودِ القُدامى. والفظائع التي إقترفها الأشوريُّونَ لم يكُن لها سابِقةٌ في التاريخ القديم. لربَّما يُونان أو أفرادُ عائِلتِهِ من ضحايا فظائِعِ الأَشُوريِّين. وقد يكونُ لديهِ سببٌ كافٍ  لكُرهِهِ لشعبِ نينَوى الذين ظلموا شعبَهُ.


يُونان لا يذهَب إلى محضَرِ الله ولا يخرُجُ من محضَرِه (الإصحاح الأوَّل)

إنَّ أنبِياءَ العَهدِ القَديم والأشخاص الأتقِياء إتَّبَعُوا بِشكلٍ عام نموذجاً في علاقتِهِم معَ الله. لقد ذكرتُ هذا النموذَج عندما تأمَّلنا بخدمَةِ النبي إشعياء. كانَت لدَيهِم إختِباراتٌ مُؤثِّرة في المجيءِ إلى محضَرِ الله، وعندها صارَت لديهم إختِباراتٌ مُثمِرة في الذهابِ من أجلِ الله. تُرينا قصَّةُ الله عن يُونان هذا النموذَج معكُوساً.

في الإصحاحِ الأوَّل من نُبُوَّة يُونان القصيرة هذه، نقرأُ أنَّهُ عندما كلَّفَ اللهُ يُونان بالذهابِ إلى نينَوى، رفضَ أن يذهَبَ، وعندما حزَمَ أمرَهُ على عدَمِ الذهاب إلى نينَوى، أظهَرَ لنا إيمانَهُ في هذين البُعدَين في المجيءِ إلى محضَِرِ اللهِ والذهابِ من أجلِ الله. لقد عرفَ يُونانُ أنَّهُ نتيجَةً لِكونِهِ قد إختَبَرَ دُخُولاً إلى محضَرِ الله، عندها أخذَ تكليفاً بالذهابِ إلى نينوى من أجلِ الله. وبما أنَّهُ لم يكُنْ قادِراً، أو بالأحرى لم يكُن راغِباً بالذهاب، أعلنَ أنَّهُ لن يذهَب إلى نينَوى من أجلِ الله، وإنسجاماً معَ قرارِه، أنَّهُ لن يدخُلَ إلى محضَرِ الله أيضاً.

بما أنَّ يُونان كانَ يُحاوِلُ الإختِباء من الله عندما رَكِبَ السفينة، نـزلَ إلى قعرِ السفينةِ ونامَ نوماً عميقاً (1: 5). ونقرَأُ أنَّ اللهَ أهاجَ عاصِفَةً قويَّةً كادَت أن تُغرِقَ السفينَة. وعندما أصبَحَ البَحَّارَةُ في ذُعرٍ بسببِ العاصفة ويُصلُّونَ لآلهِتِهِم، كانَ يُونان يَغُطُّ في نَومٍ عميق، مُحاوِلاً الهرَب من نينَوى، ومن الله، ومن مشاكِلِهِ عن طريقِ النَّوم.

وعندما نـزلَ رُبَّانُ السفينَةِ وواجَهَ يُونان الذي كانَ نائماً وسطَ العاصِفة، إعتَرَفَ يُونانُ أنَّ إلهَهُ هو الله الذي صنعَ البحرَ، وكان غاضِباً منهُ، فأرسَلَ هذه العاصِفة لأنَّهُ كانَ قد أرسَلَ يُونانُ إلى نينَوى، ورفضَ يُونانُ هذا التكليف الإلهي (9-10). ولقد أخبرَ يُونانُ الرُبَّانَ أنَّ الطريقة الوحِيدَة لتهدِئةِ غضبِ الله كانت بإلقاء يُونان من على متنِ السفينَةِ إلى البحر، الأمرُ الذي نفَّذَهُ البحَّارَةُ ولو على مَضَضْ (15)، فهدأَ البحرُ الهائجُ فجأةً.

سُرعانَ ما أُلقِيَ يُونانُ في البحر،، حتى هدأَ البحرُ تماماً، ممَّا جعَلَ من النوتِيَّةِ الوثنيِّين يُؤمِنونَ بالله. فحتَّى عندما كانَ يُونانُ هارِباً من وجهِ الله، إستَخدَمَهُ اللهُ لِكَي يُتوِّبَ نُوتِيَّةَ السفينة التي كادت أن تغرق. وعندَها نقرأُ، "فخافَ الرجالُ من الربِّ خوفاً عظيماً وذَبَحوا ذبيحَةً للربِّ ونذروا نُذوراً" (1: 16). ونقرأُ أيضاً أنَّ اللهَ أعدَّ سمكةً عظيمةً لِتَبتَلِعَ يُونان. ونقرأُ أن يونان بقيَ في جوفها ثلاثةَ أيَّامٍ وثلاثَ ليالٍ. فيُونان لم يَدْعُ هذه السمكة العظيمة حُوتاً. بل كانت هذه السمكَةُ العظيمة تدبيراً عجائِبيَّاً من الله، أعدَّها بطريقَةٍ خارِقَة للطَّبِيعة لهذا النبِيّ المُتمرِّد.


يُونانُ يدخُلُ إلى حضرَةِ الله (الإصحاح الثاني)

يُعلِّمُنا سفرُ يُونان أنَّهُ رُغمَ أنَّ اللهَ لا يُرغِمُنا على عملِ أيِّ شيء - فهُوَ يسمَحُ أن نستَخدِمَ الإرادَةَ الحُرَّة في إتِّخاذِ قراراتِنا – ولكنَّهُ يضغَظُ علينا بِقُوَّة من خِلالِ الظرُوف حتى نُقرِّر أنَّ مشيئتَهُ هي الشيءُ الوحيدُ المعقُول بالنسبَةِ لنا لنعمَلَهُ. بإمكانِنا أن نضعَ عُنواناً للإصحاحِ الأَوَّل من نُبُوَّةِ يُونان الكلمات التالية، "أنا لا أُريد!" ولكن بإمكانِكَ أن تَضَعَ عُنواناً للإصحاحِ الثاني الكلمات التالية، "أُريدُ!"

لقد تطلَّبَ الأمرُ ثلاثَةَ أيَّامٍ قضاها يُونانُ في بطنِ السمكَةِ الكَبيرة، قبلَ أن يأتِيَ إلى التوبَةِ عن الهُرُوب من دعوة الله. فالتوبَةُ تعني، "أن أُفكِّرَ ثانِيَةً،" أو "أن يكُونَ لدينا تغييرٌ في الذهنِ والقَلبِ والإرادَةِ والإتِّجاه." إن فحوى الإصحاحِ الثاني هي أنَّ يُونان تابَ في بَطنِ تلكَ السمكة الكَبيرة. ولقد صلَّى يُونانُ في بطنِ تلكَ السمكة. وإسترَجعَ ذِكرى كُلِّ عددٍ من كلمةِ الله فكَّرَ بهِ في تلكَ المرحلة. وفي صلاتِهِ، إقتَبَسَ أو أشارَ لأكثَرِ من ستِّينَ عدداً من كلمةِ الله، مأخُوذَةً من أيُّوب، مراثي إرميا، صموئيل الأوَّل، إرميا، مُلُوك الأوَّل، وأعداداً كثيرَةً من المزامير. هذا يعني أنَّ ذهنَهُ كانَ مُشبَعاً بكلمةِ الله، وأنَّهُ رنَّمَ كُلَّ ترنيمَةً إستطاعَ أن يتذكَّرَها عندما كانَ في بطنِ تلكَ السمكة الكبيرة.

الأمرُ المُهِمُّ في هذه الصلاة الكِتابِيَّة كانَ توبَتهُ. فلقد تحوَّلَ يُونانُ من القَول، "أنا لا أُريد،" إلى القَولِ ثلاثَ مرَّات "أنا أُريد." فلقد أخبَرَ اللهَ، "أُريدُ أن أدخُلَ مُجدَّداً إلى هيكَلِكَ" (4)، أُريدُ أن أذبَحَ لكَ ذبائحَ" (9)، و"أُريدُ أن أفِيَ بما نذرتُهُ" (9). ونتيجَةً لتوبَةِ يُونان، أمَرَ اللهُ السمكةَ الكَبيرَةَ فقذفَت يُونان إلى اليابِسة.


يُونان يذهَبُ من أجلِ الله (الإصحاحِ الثالِث)

نقرأُ في الإصحاح الثالِث، "ثُمَّ صارَ قولُ الرَّبِّ إلى يُونان ثانِيَةً" (1). فمن طبيعَةِ الله الصَّبُورة، سمِعَ يُونانُ دعوةَ اللهِ ثانِيَةً – دَعوَةٌ بَقِيَت على ما كانت عليه: "قُمِ إذهَبْ إلى نينَوى المدينة العظيمة ونادِ لها المُناداة التي أنا مُكَلِّمُكَ بها." (2)

هذه المرَّة، بدَلَ أن يهرُبَ يُونان، أطاعَ دعوةَ الله وذهبَ إلى نينَوى، وكرزَ بِرسالةِ الدينُونة من الله قائِلاً: "بعدَ أربَعينَ يوماً تنقِلِبُ نينَوى." (4) فتابَت المدينَةُ كُلُّها وآمنت بالله، بما في ذلكَ الملك (5، 6). وبما أنَّ المدينَةَ تابَت، "رجعَ الربُّ عن نيَّتِهِ بالشرِّ الذي تكلَّمَ أن يصنَعَهُ بهِم فلم يصنَعْهُ." (10) فعندما قالَ يُونانُ في النِّهايَةِ، "أُريدُ،" كانت النتيجَةُ أعظَمَ حملَةٍ تبشيريَّةٍ في تاريخِ البَشَريَّة.

إن الرسالةَ الحقيقيَّة في سفرِ يونان تُوجدُ في الإصحاحِ الرابع، حيثُ نجِدُ وصفاً لردَّةِ فِعلِ يُونان على هذه الحَملَة التبشيريَّة العجائبيَّة. قد تظُنُّ أنَّ يونان سيفرح كثيراً بأنّهُ حقَّق بتبشيرِهِ توبَةَ مدينَةٍ بكامِلِها ورُجوعِها لله، ولكنَّ يونان لم يفرَحْ أبداً بهذا. بل نقرأُ أنَّ خلاصَ أهلِ نينَوى تسبَّبَ ليُونان بالغَضَبِ الشديد. فاحتجَّ يُونانُ أمامَ اللهِ قائلاً، "أهِ يا ربُّ ألَيسَ هذا كَلامِي إذ كُنتُ بَعدُ في أرْضِي. لِذلكَ بادَرتُ إلى الهَرَبِ إلى تَرشيش لأنِّي عَلِمتُ أنَّكَ إلهٌ رؤوفٌ ورَحِيم بطِيءُ الغَضَب وكَثيرُ الرحمة ونادِمٌ على الشرّ. فالآن يا رب خُذْ نفسِي منِّي لأنَّ مَوتِي خيرٌ من حَياتِي." (2، 3) بكلماتٍ أُخرى، "أُفضِّلُ أن أموتَ على أن أراكَ تُخلِّصُ هذا الشعب."


النبِيُّ ذُو الأحكامِ المُسبَقة

فما بالُ هذا النبيّ يتجاوبُ بهذه الطريقة الرديئة معَ توبَةِ أهلِ نينَوى؟ لقد كانت لديهِ مُشكِلَةُ الأحكام المُسبَقة، أو الإدانة للآخرين. لقد شعرَ يونان برغبتِهِ بالدينونةِ لأهلِ نينَوى، لأنَّهُ كانَ يكرَهُهم. لهذا غضِبَ عندما خلَّصهم الله. وهكذا ظهَرَ حُكمُ يُونان المُسبَق بالدَّينُونَةِ على نينَوى من خِلالِ إعتِرافِهِ في بدايَةِ الإصحاحِ الرَّابِع، أنَّهُ هرَبَ من دعوةِ الله، لأنَّهُ عرفَ أن اللهَ مُحِبٌّ وسيُخلِّصُ مدينَةَ نينوى إذا أطاعَ هُوَ اللهَ وبشَّرَ هُناك.

مُقابِلَ غضَب يُونان، أعطاهُ اللهُ درساً عمَليَّاً بيانِيَّاً. فبينما تساهَلَ يُونانُ معَ غضَبِهِ وغيظِهِ لأنَّ اللهَ خلَّصَ أعداءَهُ، بنَى لنَفسِهِ عِرزالاً على تلَّةٍ مُطِلَّةٍ على نينَوى. وكانَ لا يزالُ يأمَلُ بأن يُدمِّرَ اللهُ هذه المدينة الشرِّيرة. وإذ كانت أشعَّةُ الشمسِ تُضايِقُ يُونان، أنبَتَ اللهُ يقطينَةً كبيرةً غطَّت عِرزالَ يُونان وظلَّلتهُ من حرارَةِ الشمس. فسَرَّ هذا يُونانَ جِدَّاً. ولكن فيما بعد، أرسَلَ اللهُ دُودَةً فأكَلَت جُذُورَ اليقطينة، ويبَّسَتِها. فإغتاظَ يُونانُ جِدَّاً.

فقالَ اللهُ ليُونان، "هل اغتظتَ بالصواب من أجلِ اليقطينة التي لم تتعَب فيها ولا ربَّيتَها التي بنتَ ليلَةٍ كانت وبِنتَ ليلَةٍ هلَكَت. أفلا أَشفَقُ أنا على نينَوى المدينة العظيمة التي يُوجَدُ فيها أكثرُ من مائَةٍ وعشرينَ ألفاً من الناس الذين لا يعرِفونَ يمينَهم من شِمالِهم وبهائم كثيرة؟" (4: 11). يعتقدُ الكثيرُ من المُفسّرين أنَّ هؤلاء المائة وعشرين ألف نسمة يُمكِن أن يكونوا أطفالَ نينوى الذي لم يصلوا بعد إلى عُمرِ إعطاءِ الحِساب عن النفس. الحقيقَةُ المُهمَّةُ هنا هي أنَّ اللهَ تحدَّى قِيَمَ وأولويَّات يونان، نبي الأحكام المُسبقة.


المُشكِلَة العقَبَة

عندما بدأنا دِراستَنا للأنبياء، قُلنا أن واحِدةً من مُهمَّاتِ النبِيّ كانت إزالة العقبات والمشاكِل التي كانت تعتَرِضُ سبيلَ عمَلِ الله في هذا العالم. هُنا كانت العقبة التي أعاقَت عملَ الله العجائِبي الذي أرادَ أن يعمَلَهُ في نينَوى، هي نبي الأحكام المُسبَقة، يُونان.

وكما تعلَّمنا من سفرِ هُوشَع، فإنَّ محبَّةَ الله هي غير مشروطَة وغير مُؤسَّسَة على الأداءِ الإيجابِي أو السلبِي للمَحبُوب. فإذا أحبَّ اللهُ شعباً وكَرِهَ نبيُّ اللهِ هذا الشعب نفسَهُ، كيفَ يُمكِنُ عندها أن يستَخدِمَ اللهُ هذا النبي لإعلانِ محبَّتِهِ لهذا الشعب؟


التطبيقُ الشخصي

هل ترى نفسَكَ في هذه القصَّة؟ وهل تهرُب من الدعوة التي وضعها اللهُ في حياتِكَ؟ وماذا سيتوجَّبُ على الله أن يُرسِل لِكَي يجعلَكَ تُريدُ أن تُطيعَهُ؟ تعلَّمْ من حياةِ النبي يُونان – النبي الذي لم يُرِدْ أن يذهَبَ إلى نينَوى ولم يُرِدْ أن يأتِيَ إلى محضَرِ الله- أنَّ اللهَ يستَخدِمُ ظُروفَ حياتِنا لكي يقودَنا إلى إرادَتِهِ لحياتِنا، رُغم أو أحياناً بِسبب عدَم إرادَتِنا بإتِّباعِهِ. لاحِظْ أنَّ سفرَ النُّبُوَّةِ القصير هذا مملووءٌ بالإشارات إلى عنايةِ الله: الربُّ يُرسِلُ عاصَفةً قويَّة، يُعِدُّ سمكَةً كبيرة، يُنمِي يقطينة، ويُرسِلُ دُودَة. هل تستطيعُ أن ترى عنايَةَ الله تعمَلُ في ظُروفِ حياتِكَ؟

إنَّ البُعدَ الأكثر حيويَّةً في هذه النُبُوَّة القصيرة والمُؤثِّرة يتجلَّى عندما نُدرِكُ أنَّ يُونان كتبَ هذا السفر بشكلٍ جعلَهُ يبدو غَبِيَّاً. لقد كتبَ يُونانُ أهمَّ فصلٍ من فُصُولِ حياتِهِ وخدمتِهِ كَنَبِيٍّ لله. وهُوَ يُخبِرُنا، بطريقَةٍ مُنكِرَة للذَّات، كيفَ تعلَّمَ في مدينَةِ نينوى عن محبَّة الله غير المشروطة للخُطاة، وعن موقِفِ الحُكم المُسبَق بالدينُونة في قلبِ يُونان ضدَّ نينَوى، الأمر الذي أعاقَ التعبيرَ عن محبَّةِ الله.

إنَّ يُونان يُشارِكُ معنا في هذا السفر الذي يحمِلُ إسمَهُ بإعتِرافِ نبيٍّ صادِق. لقد كانَ يُحاوِلُ يُونان أن يقولَ لنا، "أنا لم أكُن محبَّة الله "آغابِّي" عندما كُنتُ في نِينَوى، ولكنَّ اللهَ كانَ محبَّة، وهو كانَ معي. أنا لم أقدِر أن أُحِبَّ أهلَ نينَوى، أما اللهَ فيقدِرُ أن يُحِبَّهم، وهو كانَ معي. أنا لم أُرِدْ أن أُحِبَّ أهلَ نينَوى، ولكنَّ اللهَ أرادَ أن يُحِبَّهم، وهو كانَ معي. أنا لم أُحِب أهلَ نينَوى، ولكنَّ اللهَ أحَبَّهم من خِلالِي، لأنَّهُ كانَ معي."

فهل من المُمكِن أن يُرِيدَ اللهُ أن يُحِبَّ من خِلالِكَ خاطِئاً شرِّيراً لا يتَّقيهِ، ولا يُحبُّهُ، ولكنَّ حُكمَكَ المُسبَق بالدينُونَةِ عليهِ، وكُرهَكَ لهُ، يُعيقانِ محبَّةَ الله وخلاصَهُ اللذين يُريدُ أن يُشارِكَهُما معَ هذا الشخص أو معَ هذا الشعب؟ هل تستطيعُ أن ترى نفسَكَ في هذا الإعتِراف البسيط والصريح لنبيِّ الأحكامِ المُسبَقَة؟