تفاسير

الفصلُ التاسِع نُبُوَّةُ صَفنيا

القسم: الأنبياء الصغار.

فهرس المقال

لقد كانَ صفنيا مثل النبي يُوئيل، نبيّ "يومِ الرَّب." وبينما شدَّدَ يُوئيلُ علىيومِ الربِّ في الماضي، الحاضِر والمُستَقبَل، ركَّزَ صفنيا نُبُوَّتَهُ فقط على يومِ الرَّبِّ الأخير الذي سيكُونُ واحِداً من الأمُور الأخيرة التي أخبرنا عنها يسوع، الأنبياء، والرُّسُل.


مُحتوى يوم الرَّبّ (الإصحاح الأوَّل)

عندما كرزَ صفنيا بيومِ الرَّبّ، وصفَ حدَثاً كارِثيَّاً سيحِلُّ على كُلِّ مُستوياتِ الخليقة. ولقد أعلنَ اللهُ من خلالِ صفنيا قائِلاً، "نـزعاً أنـزعُ الكُلَّ عن وجهِ الأرض يقُولُ الرَّبُّ. أنـزعُ الإنسانَ والحَيوان. أنـزعُ طُيُورَ السماء وسمكَ البَحرِ ... وأقطَعُ الإنسان عن وجهِ الأرضِ يقُولُ الرَّبّ." (1: 2-3)

بِالنِّسبَةِ لِصفنيا، يومُ الرَّبِّ سيكُونُ نِهائيَّاً وكارِثيَّاً. ولن يخُصَّ فقط شعبَ يهُوَّذا ومُعذِّبيهُم البابِليِّين، بل سيخُصُّ كُلَّ إنسانٍ وحيوانٍ، وكُلَّ طيُورِ السماءِ وسمكِ البَحر.

وكغَيرهِ من الأنبِياء، مزجَ صفنيا نُبُوَّتَهُ عنِ يومِ الرَّبِّ الأخير معَ نُبُوَّتِهِ عن السبي البابِلي، عندما نطقَ بكلماتِ اللهِ في الأعدادِ التالية: "وأمُدُّ يدي على يهوَّذا وعلى كُلِّ سُكَّانِ أُورشليم... ويكُونُ في يومِ ذبيحَةِ الرَّبِّ أنِّي أُعاقِبُ الرُّؤساءَ وبني الملك وجميعَ اللابِسينَ لِباساً غريباً. وفي ذلكَ اليوم أُعاقِبُ كُلَّ الذينَ يقفُزُونَ من فوقِ العتبة الذين يملأُونَ بيتَ سيِّدِهم ظُلماً وغِشَّاً." (1: 4، 8-9). 

يتَّفِقُ صفنيا معَ النبيِّ ميخا ويُركِّزُ لومَهُ ودينُونتَهُ على القادَةِ الرُّوحيِّينَ والسياسيِّين في يهُوَّذا، مُلقِياً عليهم لائمةَ الإرتدادِ الرُّوحي والفساد الأخلاقي في الشعب. ونتيجَةً لخطايا هؤُلاء القادة الروحِيِّين والسياسيِّين، جلبَ اللهُ الدينُونَةَ على شعبِهِ بكامِلِه، بحَسَبِ هذين النبيِّين من الأنبِياءِ الصِّغار. إنَّ دينُونَة الله التي ستنـزلُ على القادةِ وعامَّةِ الشعب، تُظهِرُ تشديدَ الله على مسؤوليَّاتِ القادة أمامَ الله عن حالَةِ شعبِهم.


ميزات يوم الرَّب (الإصحاح الثاني)

رُغمَ أنَّ صفنيا أعلنَ بالدرجةِ الأُولى دينُونَةَ اللهِ على يهُوَّذا بسبب خطاياها، تنبَّأَ أيضاً عن يومِ الرَّبّ الذي سيأتي على كُلِّ الأُمم، خاصَّةً تِلكَ التي إضطَّهَدَت شعبَ يهُوَّذا: "في ذلكَ اليوم العظيم والنِّهائي، كُلّ البَشَر الذين على الأرض سيُعتَبَرونَ مسؤولين عن أعمالِهم على الأرض، واللهُ سوفَ يتَّخِذُ القرارَ النِّهائي. لقد أعلنَ صفنيا أنَّ فقط أُولئكَ الذين عبَدوا اللهَ الواحِد في حياتِهم سوفَ يهرُبُونَ من غَضَبِ اللهِ في اليومِ الأخير."

في هذا الإطارِ، يحضُّ صفنيا الأُمَمَ على التوبة: "تجَمَّعي واجتَمِعِي يا أيَّتُها الأُمَّةُ غيرُ المُستَحِيَة. قبلَ وِلادَةِ القضاء. كالعُصافَةِ عبَرَ اليوم. قبلَ أن يأتِيَ عليكُم حُمُوُّ غضبِ الربِّ قبلَ أن يأتِيَ عليكُم يومُ سُخطِ الرب. أُطلُبُوا الربَّ يا جميعَ بائسي الأرض الذينَ فعلوا حُكمَهُ. أُطلُبُوا البِرَّ. أُطلُبُوا التواضُعَ. لعلَّكُم تُستَرونَ في يومِ سخطِ الرب." (2: 1-2)

رُغمَ أنَّ هذه الأُمَم التي لا تُؤمِنُ بالله إستُخدِمَت من قِبَلِ الله ليجلُبَ دينُونَتَهُ على شعبِ يهُوَّذا، ولكنَّ شُعُوبَ هذه الأُمَم لم يكُونوا أولادَ اللهِ الواحِد الحي والحقيقي. لقد دعاهُم صفنيا إلى التوبَةِ ليُخلِّصَهُم من النَّار التي سيجلُبُها اللهُ في يوم الرَّبِّ النِّهائِيِّ.

إنَّ المُحرِّك الذي سيُحدِثُ يومَ الرَّب سيكونُ خطيَّة وعدم تقوى الأُمَم. في وصفِهِ لشعبِ يهُوَّذا والأُمَم الوثنيَّة، أشارَ صفنيا إلى خطايا البَطَر، اللامُبالاة، عدم الإيمان، العِصيان، التمرُّد، والبُعد عنِ الله. هذه الخطايا التي إقترفها كُلٌّ من شعبِ اللهِ والأُمم الوثنية، سوفَ تُثيرُ غضبَ الله وستكونُ المُحرِّك الذي سيُحدِثُ يومَ الرَّبِّ، بحسبِ صفنيا.

ولقد تنبَّأَ صفنيا أيضاً أن دينُونَة الله ستنـزلُ على أُمَمِ ساحِلِ البحر، ووصلَ إلى القول، "ويكُونُ الساحِلُ لِبَقيَّةِ بيتِ يهُوَّذا عليهِ يَرعُونَ. في بُيُوتِ أشقَلُون عندَ المَساءِ يربُضُون لأنَّ الرَّبَّ إلهَهُم يتعهَّدُهم ويَرُدَّ سبيَهُم." (7) وكرزَ صفنيا ضدَّ مُوآب وعمُّون، وضدَّ الأثيوبِيِّينَ والأشوريِّين، وكُلُّ هذا لكَي يُظهِرَ أن الأُمم لن تنجو من دينونةِ الله.


الخليقةُ الجديدة في يومِ الرَّب (الإصحاح الثالِث)

رُغمَ أنَّ صفنيا وبَّخَ يهُوَّذا بسبب فسادِ قادَتِها ومُقاومة الله (3: 1-4)، مُعلِناً أنَّ السبيَ البابِلي سيكُونُ النتيجَةَ المُباشَرةَ لسوءِ تصرُّفاتِ مملكة يهُوَّذا، ولكنَّهُ تكلَّمَ أيضاً عن الرَّجاء الذي تستطيعُ يهُوَّذا أن تجلُبَهُ في يومِ الرَّبِّ النِّهائي. في ذلكَ اليوم، ستعتَرِفُ كُلُّ أُمَمِ الأرض بأنَّ الرَّبَّ هُوَ الله (8-11)، وبقيَّةُ إسرائيل ستُوجدُ أمينَةً "بَقيَّةُ إسرائيل لا يفعَلُونَ إثماً ولا يتكلَّمُونَ بالكَذِب ولا يُوجدُ في أفواهِهِم لِسانُ غِشٍّ لأنَّهُم يرعُونَ ويربُضُونَ ولا مُخيف." (13)

رُغمَ فشَل شعب يهُوَّذا في البقاءِ أمُناء لله، تنبَّأَ صفنيا أن اللهَ سيحفَظُ وسيدعو من السبي في آخِرِ الأيَّام بقيَّةً أمينَةً، التي ستبقى أمينَةً للرَّبِّ إلى الأبد، كخليقَةٍ جديدةٍ جميلة. نرى هذه النُّبُوَّة قد تحقَّقَت جُزئيَّاً في السفرَين التاريخيَّين لعزرا ونحميا، وكذلكَ في أخر ثلاثة بينَ الأنبِياءِ الصِّغار، الذي سندرُسُهم الآن. هَؤُلاء هُم أنبِياءُ ما بعد السبي، الذي خدمُوا البقِيَّة من الذين عاشُوا إلى ما بعد السبي البابِلي.

بما أنَّ نُبُوَّةَ صفنيا تُركِّزُ بشكلٍ أساسيٍّ علىيومِ الرَّبِّ الأخير، يعتَقِدُ الكثيرونَ أنَّ نُبُوَّتَهُ عن البقيَّة الوديعة المُتواضِعة والبارَّة قد تحقَّقت في كنيسةِ المسيح الحي القائم من الأموات. فكُلُّ الرُّسُل كانُوا يهُوداً، وبُولُس كتبَ أنَّ كُلَّ الأُمَم الذي تجدَّدوا أصبَحوا أبناء إبراهيم (غلاطية 3: 7). وهكذا أصبحَ بُولُس نبيَّاً عندما تنبَّأَ أنَّ اللهَ سيجعَلُ الأُمَّة اليهوديَّةَ تتوبُ وترجِِعُ إليهِ في النِّهاية إذ يقول، "وهكذا سيخلُص جميعُ إسرائيل." (رومية 9-11).

أضف تعليق


قرأت لك

عونٌ في حينه

جلس احد المؤمنين عند باب منزله في صلاة حارّة الى الرب اذ كان يتوقّع وصول الضابط ليقبض عليه لعجزه عن دفع دين صغير. واذا بطائر صغير يطير محلّقاً فوق رأسه ثم دخل الكوخ وحطّ فوق دولابه الفارغ. فقام الرجل وأمسكه ووضعه في قفص، واذا بطارق على بابه، وبدلاً من أن يجد الضابط المنتظَر، رأى أمامه خادم سيّدة غنية هي صاحبة هذا الطائر، حينئذ قدّم للرجل المؤمن مبلغاً من المال يساوي قيمة ما كان عليه. وهكذا نرى الرب يرسل العون في حينه.