تفاسير

الفصلُ العاشِر نُبُوَّةُ حَجَّي

القسم: الأنبياء الصغار.

فهرس المقال

رِسالةُ حَجَّي

وجدَ العائِدونَ من السبي من شعبِ الله شُعوباً كانَ البابِليُّونَ قد هزمُوهُم ونقلُوهُم من بِلادِهم ليستَوطِنُوا في أرضِ يهُوَّذا. ولقد قاومَ هؤلاء المُستوطِنُونَ بعُنف مُحاوَلَة اليهود لإعادَةِ بناءِ الهيكل. وبسببِ إقتناعِهم أنَّ القُوَّةَ التي جعلَت من اليهودِ مرَّةً أُمَّةً قويَّة كانت تكمُنُ في هذا الهيكل، إضطَّهدوا وضايقوا شعبَ يهُوَّذا عندما شرعَ بإعادَةِ بناءِ الهيكل. ولقد شعرَ شعبُ يهُوَّذا بالتهديد من قِبَلِ هذه المُقاوَمة المُعادِيَة، فتوقَّفُوا عن إعادةِ بناءِ الهيكَل لمُدَّةِ خمسةَ عشرَ عاماً. وإذ تشتَّتَ إنتِباهُهُم عن هدَفِ مُهمَّتِهم، إنصرفوا إلى بِناءِ منازِلِهم. وهُنا ظهَرَ النبيُّ حَجَّي على الساحة.

تذكَّرُوا أنَّ مُهمَّةَ النبي كانت أن يصرُخَ ضِدَّ أي عائِقٍ يُعيقُ عملَ الله، إلى أن يزولَ هذا العائِق، ويُستَكمَلَ عملُ الله. عندما عاشَ حجَّي وتنبَّأَ، كانَ عملُ الله هو إعادَةُ بِناءِ الهَيكل. وتشتُّتُ شعبِ يهُوَّذا عن التركيز على الأولويَّة كانت العائِق الذي يُعيقُ عملَ الله. فألقى حَجَّي أربَعَ عظاتٍ عظيمةً، أدَّت بِشكلٍ مُباشَر إلى تشييدِ الهيكل.

عظةُ حَجَّي الأُولى: "رَكِّزُوا على أولويَّاتِكُم!" (الإصحاحُ الأوَّل)

يُسجِّلُ نِصفُ سفرِ حجَّي ويصِفُ نتائِجَ عظةِ حجَّي الأُولى، حيثُ تحدَّى حجَّي شعبَ يهُوَّذا بقولِه: "إجعَلُوا قلبَكُم على طُرُقِكُم." يُمكِن تلخيص رسالةَ الكتابِ المقدَّس بكامِلِها في هاتَين الكَلِمَتَين: "اللهُ أوَّلاً!" إنَّ تحدِّي حجَّي لهؤلاء المَسبِيِّين كانَ: "تأمَّلوا في وقتِكُم وفي وقتِ الله. لديكُم وقتٌ لبِناءِ بُيُوتِكُم، وليسَ لديكُم وقتٌ لبِناءِ بيتِ الله."

وعظَ حجَّي ناطِقاً بإسمِ الرَّبِّ وقائِلاً: "إجعَلُوا قلبَكُم على طُرُقِكُم! إنتظَرتُم كَثيراً وإذا هُوَ قليلٌ ولمَّا أدخلتُمُوهُ البَيت نفختُ عليهِ. لماذا يقولُ رَبُّ الجُنُود. لأجلِ بَيتِي الذي هُوَ خرابٌ وأنتُم راكِضُونَ كُلُّ إنسانٍ إلى بيتِه!" (1: 9) تُعبِّرُ إحدَى الترجمات عن حجَّي بأنَّهُ يقول أنَّ الشعبَ كانَ يجمَعُ المالَ في جِرابٍ مثقُوبٌ من الأسفل. عندما تحدَّاهم حجَّي بأن يجعَلُوا قلبَهُم على طُرُقِهم، كانت كلمةُ الرَّبِّ أنَّ الربَّ هو الذي ثقبَ جِرابَهُم.

يتحدَّى حجَّى هؤلاء المَسبِيِّين ليتأمَّلوا بما يفعَلُوه، وبما يفعلُهُ الله. نتيجَةً لأولويَّاتِهم المُختَلَّةِ التوازُن، دعا اللهُ بجفافٍ على عملِهم وعلى شعبِ يهُوَّذا نفسه (10، 11). فأرسَلَ لهُم الجُوعَ بدلَ المطَر. فكُلُّ جدِّهم بالعَمل لم يُنتِجْ شيئاً، وذلكَ لأنَّهُم لم يضعُوا اللهَ أوَّلاً.

لا بُدَّ أنَّ حجَّي كانَ واعِظاً قديراً لأنَّ الشعبَّ تحرَّضَ على الطاعة. فركَّزوا على أولويَّاتِهم، وشرعُوا بِبِناءِ الهيكل. جاءَت عظةُ حجَّي الأُولى في جزئَين. الجزءُ الثاني كانَ نتيجَةً لتجاوُبِهم بالطاعة. وجوهَرُ هذا الجزء هو "أنا معكُم يقولُ الرَّبّ" (13). فسُرعانَ ما صَحَّحُوا أولويَّاتِهم، صارَ اللهُ معهُم، وبارَكُهم وبارَكَ عملَهُم، عندما وضعُوهُ أوَّلاً.

أضف تعليق


قرأت لك

الهدف

كانت بعض الكلاب تلعب، وفجأة جرى أحدهم بسرعة وكأنه يتبع شيئاً، فلحقه الاخرون. واستمرّ الكلب يجري وقتاً طويلاً من مكان الى مكان، والباقون يلحقون به لا يعلمون ماذا حدث. واخيراً رجع الكلب وفي فمه أرنـبٌ.. فعلموا انه كان يلحق بهذا الأرنب، أما هم فكانوا يركضون بلا هدف. هكذا مَن يسير بلا هدف لا يحصل على شيء ولا يصل الى شيء..