تفاسير

الفصلُ العاشِر نُبُوَّةُ حَجَّي

القسم: الأنبياء الصغار.

فهرس المقال

عظَةُ حجَّي الثالِثة: "رَكِّزُوا دوافِعَكُم" (2: 10- 19)

بعدَ أن بدأَ الشعبُ العِبرانِيُّ بالعَملِ على بِناءِ الهيكل، أرادوا أن يرُوا مُباشَرَةً البَرَكةَ التي وعدَ بها اللهُ من خِلالِ الجزءِ الثاني من عظةِ حجَّي الأُولى. لقد عمِلُوا لأشهُرٍ، عبرَ الخريفِ والشتاء، ولم يحصَلوا بعد على البَرَكة التي توقَّعُوها.

لقد طرحَ حَجَّي سُؤالَين على الشعب في فشلهِم. وبما أنَّ الكهنة أجابُوا على أسئِلةِ الشعبِ حولَ كلمةِ الله، وجَّهَ حجَّي سُؤالَيهِ إلى الكهنة. سألَ أوَّلاً، "إن حَمَلَ إنسانٌ لَحمَاً مُقدَّساً في طَرَفِ ثوبِهِ ومَسَّ بِطَرَفِهِ خُبزاً أو طَبيخاً أو خَمراً أو زَيتاً أو طَعاماً ما فهل يتقدَّس. فأجابَ الكَهَنَة وقالوا لا. فقالَ حجَّي إن كانَ المُنجَّسُ بِمَيتٍ يَمَسُّ شيئاً من هَذِهِ فهل يتنجَّس. فأجابَ الكَهَنَةُ وقالوا يتنجَّس."

عن طريقِ هذين السُّؤالَين، كانَ حجَّي يُوضِحُ التغيير الذي حدَثَ للشعب. فقبلَ السبي، كانُوا مثل الإنسان النَّجِس. ونتيجَةً لخطاياهم، أصبَحَ كُلُّ ما لمسُوهُ نجِساً. ولكن من خلالِ تأديبِهم بالسبي، تطهَّرُوا، وأصبَحت أعمالُهم في إعادَةِ بِناءِ الهيكَل مُقدَّسَةً.

ولكنَّ الذي إحتاجُوا إلى فهمِهِ هو أنَّ القداسَةَ لا تنتَقِلُ بشكلٍ مُباشَر عفوي كما تنتَقِلُ عدوى النَّجاسة. فالخطيَّةُ تنتَقِلُ بِسُهولة، ولكن القداسة تتطلَّبُ وقتاً. فإذا أُعطِيَتِ البركاتُ مُباشرةً بعدَ الطاعة، تكونُ بركاتُ اللهِ عندها نتيجةَ أعمالِنا وليسَ نتيجَةَ نعمَتِه. ودافِعُنا للقداسَةِ ينبَغي أن يكُونَ من مُنطَلَقِ إجلالِنا لله، وليسَ رغبتِنا بالبَركة. ففي هذه العظة الثالِثة، كانَ حجَّي يتحدَّاهُم ليُركِّزوا دوافِعَهُم على خدمةِ اللهِ بترميمِ الهيكَل.

أضف تعليق


قرأت لك

وعود الرب

وعودُ الربِّ صادقةْ
تتركُ النفوسَ في اطمنانٍ، واثقةْ
وعودُ الربِّ لنا دائماً مرافِقة
آفاقُ رجاءٍ، أنهارٌ دافقة
وعودُ اللهِ ساميةٌ، للعقولِ فائقةْ