تفاسير

الفصلُ الثالِث عشَر الهمساتُ السبع - نِسبِيَّةُ الأخلاق

القسم: الأنبياء الصغار.

فهرس المقال

الهَمسَةُ الخامِسة: نِسبِيَّةُ الأخلاق (2: 17 – 3: 7)

من أجلِ مُعالَجَةِ ألمِ شُعورِهم بالذَّنب، الطريقَةُ الوحيدَةُ التي بها يستطيعون أن يعيشُوا معَ خِسارَةِ إخلاصِهم كانت إبتِكارهم لمبدأ نِسبيَّةِ الأخلاق. "فأخلاقِيَّتُهُم الجديدة" أو "نسبيَّةُ أخلاقِيَّتِهم" أراحَت مُعاناتِهم من الإنفِصام الرُّوحي في الشخصيَّة بسبب شُعورِهم بالذنب، وأعطَت هؤُلاء اليَهُود المُزدَوِجي الفكر دليلاً جديداً للرَّاحَةِ، الذي مكَّنَهُم أن يعيشُوا قيَمَهم وطُرُقَ حياتِهم المملووءَة بالخطيَّة.

عندما تَتأمَّلُ بالأخلاقيَّة المُطلَقة لنامُوس الله الذي أعطاهُ لمُوسى، مُجرَّد فكرة "الأخلاقيَّة الجديدة" أو "الأخلاقيَّة النِّسبيَّة" تُعتَبَرُ فظاعَةً لاهُوتيَّة. فإن كُنتَ تقرأُ وتُؤمِنُ بالأنبياء، ستَعرِفُ أنَّهُم بمُعظَمِهم إتَّفَقُوا معَ ملاخي في مُعالجةِ مُشكلة الأخلاقيَّة النِّسبيَّة.

إتَّهَمَ ملاخي الكهنة وشعبَ يهُوَّذا بأنَّهُم كانُوا يُسمُّونَ الشرَّ خيراً، وأنَّ الأشرارَ يُرضُونَ الرَّب، وأنَّ اللهَ هُوَ غيرُ مُبَالٍ بالأخلاق، ولا يُعيرُها أيَّ إهتِمام (2: 17). إذا تجاهَلتَ إصحاحَ الإنقِسامات، بإمكانِكَ أن ترى أنَّ ملاخي إستَخدَمَ بُرهاناً ذا حَدَّين في رفضِهِ للأخلاقِ النِّسبيَّة عندَ أُولئكَ الذينَ كانُوا يُعالِجونَ شُعُورَهُم بالذنب بهذه الطريقة.

أوَّلاً، أشارَ ملاخي إلى مجيءِ المسيَّا في مجيئهِ الأوَّل (3: 1- 6). كانَ سُؤالُ مَلاخي، "ومن يحتَمِلُ يومَ مَجيئِهِ ومن يثبُتُ عندَ ظُهُورِه." فعندما يأتي المسيَّا، سيكُونُ مثل نارٍ مُحرِقَة تُطهِّرُ وتُنقِّي المعادِنَ الثمينة؛ فهُوَ سيُنظِّفُ ثِيابَنا الوَسِخة، وسيُطهِّرُ خُدَّامَ الله، وسوفَ يضَعُ الأُمُور في نِِصابِها في المدينَةِ المقدَّسة (3: 4، 5). عندما يأتي المسيَّا، سوفَ يعِظُ أنَّ اللهَ لن يتغيَّرَ، وسوفَ يكُونُ شُعورُ اللهِ ثابِتاً حِيالَ القضايا الأخلاقيَّة (3-6).

القسمُ الثاني من حجَّةِ ملاخي يَصِلُ إلى الإصحاح الرابِع، ويُركِّزُ على مجيءِ المسيَّا في مجيئِهِ الثاني (ملاخي 4: 1، 2؛ 3: 18). كانَ ملاخي يكرِزُ بأحدِ نواميس الله الثابِتة، المُشدَّد عليهِ في الكتابِ المقدَّس، أن اللهَ ليسَ غيرَ مُبَالٍ بالأخلاق، لهذا نحنُ نحصُدُ ما نـزرَع.

أضف تعليق


قرأت لك

فرصة العمر ضاعت!

قتل شاب امريكي صاحبه فأدين بالاعدام. في أحد الايام، دخل السجن رجل، فصاح به السجين "أخرج من هنا، لا أريد ان أراك ولا أسمعك". قال الزائر "ايها الشاب، اصغ لي، أريد ان أقدّم لك خبراً سارّاً ". لكن السجين هدّده. بعد دقائق دخل الحارس وأخبر السجين ان الزائر الذي طرده هو حاكم المقاطعة بنفسه وقد أتى ليسلّمه رسالة عفو. "كيف!"، صاح السجين بمرارة، وقال "اسرع أحضر لي ورقة لأكتب للحاكم"..كتب السجين اعتذارات مترجّياً من الحاكم ان يعود ومعه الرسالة. وعندما استلم الحاكم الرسالة ألقاها جانباً بعد ان كتب عليها: "هذا لا يعنيني". مات السجين وهو يقول: " أموت بسبب رفضي العفو الذي قُدّم لي!".