تفاسير

الفصلُ الأوَّل "أفضَلُ أسفارِ الكتابِ المُقدَّس"

القسم: مسح لإنجيل متى.

فهرس المقال

غالِباً ما يُشارُ إلى الأسفارِ الأربَعة الأُولى في العهدِ الجديد كأنَّها "سِيَرُ حياة يسوع"، لأنَّها المصادِرُ التي مِنها نَستَقي معلُوماتِنا عن حياةِ أعظَمِ شخصيَّةٍ في التاريخ. ولكنَّ هذه الأسفار الأربَعة ليسَت سِِيَرَ حياةٍ نمُوذجيَّة، كما هي الحالُ معَ سِيَرِ اليوم، لأنَّ اثنتَين من سِيَرِ الحياةِ هذه لا تَذكُرانِ وِلادَةَ المسيح ولا السنوات الثلاثين الأُولى من حياتهِ.

فإنجيلُ مرقُس مثلاً يقولُ بِبساطة "يسوعُ أتى،" ومن ثَمَّ يجعَلُنا نَلتَقي بيسوع وهُوَ في الثلاثين من عُمرِه، ونُتابِعُهُ في السنواتِ الثلاث الأخيرة من حياتِه. ونجدُ الشيءَ ذاتَهُ في إنجيلِ يُوحنَّا. يذكُرُ متَّى وِلادتَهُ باختِصار، وهُوَ كذلكَ يتجاهَلُ السنوات الثلاثين الأُولى من حَياتِه. لُوقا هُوَ الوحيدُ من بَينِ كُتَّابِ الأناجيل الذي يُعطي تفاصِيلَ عن وِلادَةِ يسوع. يخرُقُ لُوقا الصمتَ ويُخبِرُنا عن حادِثَةٍ صغيرةٍ جَرَت في الثلاثين سنة الأُولى من حَياةِ يسوع. كانت الأولويَّةُ لدى الكُتَّاب أن يُخبِرونا أنَّ يسوعَ جاءَ ولماذا جاءَ إلى هذا العالم.


الأناجيل المُتشابِهَة النَّظرة

عندما تُقرَأُ الأناجيلُ الأربَعة، إحدَى أُولى المُلاحظات التي ستُلاحِظُها هي أنَّ متى، مرقُس ولُوقا لديهم الكثيرُ من القواسِمِ المُشتَرَكَة في المُحتَوى، بينما تِسعُونَ بالمائة من إنجيلِ يُوحنَّا لا نجدُهُ إلا في إنجيل يُوحنَّا. فبِما أنَّ الكثير من مُحتَويات الأناجيل الثلاثة الأُولى مُتطابِقٌ، أُطلِقَ عليها إسم "الأناجيل المُتشابِهة النظرة."

يذكُرُ مرقُس حقائِقَ عن يسوع المسيح بِكُلِّ وُضُوحٍ وإيجاز. ومن أجلِ إكتِسابِ خُبرَةٍ في كِتابَةِ التقارير الواضِحة والمُوجَزَة، يتوجَّبُ على تلامِذَةِ كُلِّيَّات الصحافَة أن يقرأُوا إنجيلَ مرقُس، بعدَ قِراءَتِهم لإنجيلَي متَّى ولوقا. وإستِناداً إلى مُلاحظاتٍ ودِراساتٍ لِخَلفِيَّةِ هذه الأناجيل، كانَ رأيُ الكثيرِ من عُلماءِ الكتابِ المقدَّس أن مرقُس كتبَ أوَّلاً، واستَقَى معلوماتِهِ من بطرُس كونَهُ شاهِد عيان. بِرأيِ هؤلاء المُفسِّرِين، إستَخدَمَ كُلٌّ من متى ولُوقا إنجيلَ مرقُس كأساسٍ لِكتابَاتِهِما. ولقد تيقَّنَ كُتَّابُ الإنجِيلَين الأَوَّل والثالِث أنَّهُ كانَت هُناكَ وُجهَةُ نظَرٍ عن حياةِ يسوع لم يُسجِّلها مرقُس. فاقتِيدُوا من الرُّوحِ القُدُس ليَكتُبُوا إنجِيلَيهِما، لأنَّهُما أرادا أن يُشارِكانا بِوُجهَاتِ النَّظَر هذه.

وبما أنَّ تِسعين بالمائة من مُحتَوى إنجِيلِ يُوحَنَّا لا نجِدُهُ في إنجِيلِ متَّى ومَرقُس ولُوقا، أرادَ الرَّسُولُ يُوحنَّا أن يُقدِّمَ وُجهَةَ نَظَرٍ واضِحَةٍ عن حَياةِ وخِدمَةِ يسوع المسيح، التي لا نَجِدُها في الأناجيل الثلاثة الأُولى. وبِما أنَّ إنجِيلَ يُوحنَّا فَريدٌ لِِعِدَّةِ أسباب، سوفَ ندرُسُ هذه الأناجيل المُتشابِهة النَّظرة وإنجيل يُوحنَّا، كُلاً على حِدَة.

إنَّ حياةَ يسوع هي مَحطَّةٌ في تارِيخِ البَشَريَّة. فمُعظَمُ العالَم اليوم يقسِمُ التاريخَ إلى سنوات ما قبلَ حياة المسيح وما بعدَهُ. فإذا أخذتَ أيَّةَ صحيفَةٍ أو مجلَّةٍ في العالَمِ اليوم، سَتَجِدُ عليها تاريخَ يومِ إصدارِها. ويُخبِرُنا هذا التَّاريخُ كم منَ السنواتِ مضَت منذُ حياةِ يسوع المسيح. وعندما ننتَهي من إستِطلاعِ وتَلخيصِ سِيَرِ الحَياة المُوحَاة الأربَعة هذه، سَنَكُونُ قد كَوَّنَّا فِكرَةً عن حَياةِ إنسانٍ عاشَ فقط ثلاثاً وثلاثِينَ عالماً، ولكنَّهُ تركَ هذا الأثرَ الحَيَويَّ على تاريخِ العالم.


مِفتاحٌ لأسفارِ الكِتابِ المقدَّس

بعدَ أن صُلِبَ يسوعُ وقامَ من الموت، تحدَّثَ معَ الرُّسُل. نقرأُ أنَّهُ أخبَرَهُم بِشيءٍ عن الأسفار المقدَّسة، ممَّا فتحَ أعيُنَهُم ليفهَمُوا كلمةَ الله. رُغمَ أنَّهُم كانُوا معَ يسوع لمدَّةِ ثلاثِ سنوات، يبدو أنَّهُم لم يفهَمُوا أسفارَ الكتاب المقدَّس.

فما هو الأمرُ الذي أخبَرَهُم إيَّاهُ يسوع عن الأسفارِ المقدَّسة ممَّا فتحَ ذهنَهُم ليفهَمُوا كلمةَ الله؟ نقرأُ: "ثُمَّ إبتَدأَ من مُوسى ومن جميعِ الأنبِياء يُفسِّرُ لهُم الأُمُورَ المُختَصَّةَ بهِ في جميعِ الكُتُب." (لُوقا 24: 27). وعندما سمِعَ التلاميذُ أنَّ الأسفارَ بِجُملتِها كانت تتكلَّمُ عن المسيح، فهِمُوا لأوَّلِ مرَّةٍ في حياتِهم أسفارَ الكِتابِ المقدَّس. (كانَ بالطبعِ يُشيرُ إلى العهدِ القديم، عندما أخبَرَ الرُّسُل أنَّ الأسفارَ بِجُملتِها تتكلَّمُ عنهُ.)

قالَ يسوعُ للكَتَبَة والفرِّيسيِّين، "فتِّشُوا الكُتُب لأنَّكُم تظُنُّونَ أنَّ لكُم فيها حياة، وهِيَ تَشهَدُ لي. ولا تُريدُونَ أن تأتُوا إليَّ لكَي لا تكُونَ لكُم حياةٌ." (يُوحنَّا 5: 39-40)

يعتَقِدُ الكاتِبُ التأمُّلي البَريطاني Oswald Chambers أنَّ هذين العددَين هُما المِفتاحُ لكُلِّ الكتابِ المقدَّس. لن نفهَمَ الكتاب المقدَّس بِحَقّ إلى أن نفهمَ أنَّ العهد القديم والعهد الجديد يتكلَّما بجملتِهما عن يسوع المسيح. فالكِتابُ المقدَّس ليسَ تاريخ حضارة. الكِتابُ المقدَّس لم يُقصَدْ بهِ أن يكونَ كتابَاً عن علم أصل الأنواع. بَلِ الكتابُ المقدّس هو كِتابٌ يتكلَّمُ عن الخلاصِ والفِداء. فالقصدُ من الكتابِ المقدَّس هو تقديمُ يسوع المسيح كمُخلِّصِنا وفادينا، وإعطائِنا الإطار التاريخي الذي فيهِ جاءَ فادينا إلى العالم.

لو أعطى القادَةُ الدينيُّونَ آذاناً رُوحيَّةً صاغِيَة ليسمَعُوا يسوع، لأخذوا من يسوعَ المفتاح الذي كانَ سيفتَحُ أذهانَهُم ليفهَمُوا العهد القديم. ولكانت أعيُنُهم قد إنفتَحَت أيضاً لترى مُعجِزَةَ كون المسيَّا واقِفاً أمامَهُم.

إن هذه الحقيقة البَسيطة، أنَّ الكتاب المقدَّس بجُملتِهِ يتكلَّمُ عن يسوع المسيح، يُمكِنُ أن تفتَحَ أذهانَنا لفهمِ كُلٍّ من العهدَين القديم والجديد اليوم. إنَّ هذه الأناجيلُ الأربَعة هي الأسفارُ الأكثرُ أهمِّيَّةً في الكتابِ المقدَّس، لأنَّ جوهرَ الكتاب المقدَّس هو يسوع المسيح، وهذه الأناجيلُ الأربَعة هي سِيرَةُ حياتهِ المُوحَى بها من الله.


عمَّا تتكلَّمُ الأناجيلُ

كُلُّ ما نُؤمِنُ بهِ ينبَغي أن يبدأَ بأعظَمِ إعلانٍ للحقيقة التي أعطاها اللهُ لهذا العالم، والتي هي حياةُ وتعاليمُ يسوع المسيح. يُخبِرُنا واحِدٌ من الأناجيل الأربَعة بالقول، "اللهُ لم يرَهُ أحدٌ قَطّ، الإبنُ الوَحيدُ الذي في حُضنِ الآب [أي أنَّهُ كانَ في علاقَةٍ حَمِيمَةٍ معَهُ] هُوَ خبَّر." "يُوحنَّا 1: 18). إن الكلمة اليُونانيَّة المُتَرجَمة "هُوَ خَبَّر" هي نفس كلمة "فسَّرَ وإستخرَجَ الحقيقة." أن نُفسِّرَ عدداً من كلمة ِالله يعني أن نستخرِجَ من هذا العدد كُلَّ الحقيقة المَوجُودة  فيهِ.

يقُولُ لنا هذا العدد أنَّ يسوع المسيح إستخرَجَ من وِحدَتِهِ الحَميمَة مع الله كُلَّ الحقيقة التي يُمكِنُنا أن نفهمَها عن الله. هذا يعني أنَّ يسوع المسيح كانَ أعظَمَ إعلانٍ للحقيقة سبقَ للعالم أن أخذَهُ من الله. فكُلُّ ما كانَهُ، وكُلَّ ما عمِلَهُ، وكُلُّ ما قالَهُ، "فسَّرَ الله." الأناجيلُ هي الأسفارُ الأكثَرُ أهمِّيَّةً في الكتابِ المقدَّس، لأنَّهَا تُخبِرُنا عن يسوع، الذي أعلَنَ اللهَ بِشكلٍ كامِل.

هُناكَ عددٌ آخَر في إنجيلِ يُوحنَّا يُخبِرُنا عن جوهر ما تتكلَّم عنهُ الأناجيلُ الأربَعة. يكتُبُ يوحنَّا قائِلاً، "في البدءِ كانَ الكلمة (أي يسوع)، والكلمة كانَ عندَ الله، وكانَ الكلمة الله." (1: 1) ثُمَّ يُتابِعُ يُوحنَّا في نفسِ الإصحاحِ قائلاً، "والكلمةُ صارَ جسداً وحَلَّ بينَنا." (14)

من أجلِ إيضاح هذا العدد العظيم، أدعُوكَ لتَستَخدِمَ مُخَيِّلَتَك. تخَيَّلْ أنَّ لدَيكَ مُشكِلَة كبيرة معَ النَّمل. فعِندَما تَترُكُ السكاكِرَ على الطاوِلة، وترجِعُ فيما بعد إلى المنـزلِ في المساء، تجدُ طاوِلتَكَ مليئةً بالنَّمل. إفتَرِضْ أنَّكَ قرَّرتَ أن تحُلَّ المُشكِلة. وكُنتَ قد إكتَشفتَ أنَّ النملَ يأتي من وكرٍ كبيرٍ خلفَ منـزلِكَ. ولكَي تتخلَّصَ من النمل، تسكُبُ البنـزين على الوِكر وتُشعِلُ فيهِ النار، فترتفِعُ لُهُبُ النَّارِ إلى أعلَى، وينـزلُ النَّملُ إلى أسفل. وعندما تخمدُ النار، يرجِعُ النملُ مُجدَّداً ليزحفَ إلى داخِلِ منـزلِك.

كيفَ يُمكِنُكَ أن تجدَ حلاً لمُشكِلَةِ النمل هذه؟ إنَّ مُشكِلَتَكَ ليست أنَّكَ تكرَهُ النَّمل، بل أن النملَ يُغطِّي مائدتكَ حيثُ تتناوَلُ الطعام. فلو كانَ بإمكانِكَ أن تتفاهَمَ معَ النمل، لكُنتَ تقول، "إسمَعوا، أنا لا أكرَهُكُم. ولكن كُلَّ ما في الأمر هو أنَّي لا أُريدُ أن أراكُم على مائدةِ الطعام. سوفَ أتركُ لكُم كميَّةً كبيرَةً من الطعام في الخارِج قُربَ وِكرِكُم، إن كُنتُم تُوافِقونَ على البَقاءِ خارِجَ منـزلي." إنَّ مُشكِلَتَكَ الكُبرى هي أنَّكَ لا تستطيعُ التفاهُمَ معَ النَّمل. فأنتَ كائِنٌ بَشَريٌّ، وهُنَّ مُجرَّدُ نملاتٍ، وليسَ بإمكانِ الناس التفاهُمَ معَ النمل.

إستَخدِم الآن المزيد من مُخيِّلتِكَ. فإن كُنتَ تُحِبُّ النَّملَ بِشكلٍ كافٍ ممَّا يُزوِّدُكَ بالقوَّة لتفعلَ أيَّ شيءٍ أرتَهُ من أجلِ النمل، قد تُقرِّر أن تُصبِحَ نملَةً، وتنـزلَ إلى وكرِ النَّمل وتقول، "إسمعنَ أيَّتُها النملات. قد أبدو لَكُنَّ وكأنَّني نملة، ولكنَّني لستُ كذلك. أنا هُوَ الشخصُ الذي يعيشُ في المنـزل الكبير فوق، ولديَّ إقتِراح أُقدِّمُهُ. فأنا راغِبٌ بأن أقومَ بتضحِيَة من أجلِكُنّ إذا توصَّلنا إلى إتِّفاق. سوفَ أترُكُ لكُنَّ كميِّةً كبيرةً من الطعام قُربَ وِكرِكُنَّ إذا وافقتُنَّ على البقاء خارِجَ منـزلي."

أنا أعرِفُ أنَّ هذا إيضاحٌ مُضحِك، ولكن هل ترى ما أُحاوِلُ قولَهُ؟ فالكلمة هي وسيلَةُ نقلِ الفكرة. فاللهُ لديهِ حقيقَة أرادَ أن يُشارِكَها معنا، وعهدَ خَلاص أرادَ أن يُقيمَهُ معنا. لقد أحبَّنا أبونا السماويّ لدرجةِ أنَّهُ قامَ بِتضحِيَةٍ عظيمَةٍ بتركِهِ السماء لكي يتفاهَمَ معنا. ولكنَّهُ اللهُ، ونحنُ مُجرَّد بَشر. وأفضَلُ طريقَة لإيصالِ فكرةٍ هو بوضعِها في شخص. لهذا سمَّى اللهُ إبنَهُ "الكلمة"، ومن ثمًَّ قالَ لنا أنَّ الكلمة صارَ جسداً وحلَّ بينَنا لمدَّةٍ ثلاثٍ وثلاثِينَ سنةً.

إن صيرُورَةَ إنسانٍ نملَةً لكي يتفاهَمَ معَ النمل هو تنازُلٌ كبير يقومُ بهِ الإنسانُ من أجلِ خيرِ النمل. ولكن عندما يُخبِرُنا الكتابُ المقدَّس أنَّ اللهَ أصبَحَ جسداً إنسانيَّاً، لكَي يتمكَّنَ من الإتِّصالِ معنا ولِكَي يُخلِّصَنا من خطايانا، كانَ هذا أعظَمُ تنازُلٍ عرفَهُ العالم.


يسوعُ آتٍ! يسوعُ أتَى!

إنَّّ المُشكِلَة الأساسيَّة التي يُعالِجُها الكتابُ المقدَّس هي مُشكِلَةُ كون الإنسان قد فصلَ نفسَهُ عن اللهِ بِشبهِ طلاق، وينبَغي تدبيرَ مُصالَحَة لهذا الطلاق. إن رسالَةَ العهدِ القديم تُلخِّصُ الحَلّ لهذه المُشكِلَة بالكلماتِ التَّالِيَة: "يسوعُ آتٍ!" ورسالَةُ العهدِ الجديد تَصِفُ الحلَّ لهذه المُشكِلة بكلمتَين: "يسوعُ أتَى!"

عبرَ العهدِ القديم، نسمَعُ أنبِياء وغيرَهُم يقولون، "أنا  أعلَمُ أنَّ هذا سيحدُث. فأنا أُصدِّقُ الله عندما تقُولُ كلمتُهُ أنَّهُ سيُرسِلُ المَسيَّا إلى عالمنا." نسمَعُ أُموراً مثل نُبُوَّة أيُّوب، "أمَّا أنا فقد علِمتُ أنَّ وَليِّي [أو فادِيَّ] حَيٌّ والآخَرُ على الأرضِ يقُوم." ولكنَّنا نسمَعُهُ أيضاً يقُول، "من يُعطِيني أن أجِدَهُ فآتِي إلى كُرسيِّهِ." (أيُّوب 19: 25؛ 23: 3)

في هذه الأناجيل، نسمَعُ أشخاصاً مثل أندراوُس، أخي سِمعان بطرُس، يقولُ مُتعجِّباً، "لقد وجدنا المسيَّا." (يُوحنَّا 1: 41) وعندما قالَتِ المرأةُ السامِريَّةُ أنَّ المسيَّا سيأتي يوماً ما، أجابَها يسوعُ بِوُضُوح، "أنا الذي أُكلِّمُكِ هُوَ." لقد صرَّحَ أنَّهُ المسيَّا المَوعُود بهِ في الأنبِياء في العهدِ القديم (يُوحنَّا 4: 25-26).

إنَّ الأسفار الأربَعة الأُولى من العهدِ الجديد تُسمَّى بالأناجيل، لأنَّ كلمة "إنجيل" تعني "الأخبار السارَّة." عندما يُلخِّصُ الرُّسُل ويُطبِّقُونَ الأخبار السارَّة في هذه الأناجيل، يُخبِرُونَنا أنَّ اللهَ صالَحنا بمجيءِ المسيح. فهُم يُلَخِّصُونَ هذه السيَر الأربَع المُوحى بها عن حياةِ يسوع المسيح بالطريقةِ التالية: "اللهُ يستخدِمُنا لكي يتكلَّمَ إليكُم: فنلتَمِسُ منكُم، وكأنَّ المسيحَ نفسَهُ يُناديكم، أن تقبَلُوا المحبَّةَ التي يُقدِّمُها لكُم - بأن تَتَصالَحُوا معَ الله" (2كُورنثُوس 5: 20).

عندما نستَطلِعُ العهدَ الجديدَ معاً، صلاتي هي أنَّكَ إن كُنتَ مُنفَصِلاً عنِ الله، أن تختَبِرَ المُصالحة معَهُ من خِلالِ يسوع المسيح. وعندما تتَصالَحُ معَهُ وتَرجِعُ إلى علاقَةٍ معَ الله من خِلالِ المسيح، عندما تَستطيعُ أن تتصالَحَ معَ نفسِكَ ومعَ الآخرين. هذا هوَ جوهَرُ رِسالَةِ العهدِ الجديد.

فتِّشْ عن هذه الرِّسالة عندما تقرَأُ العهدَ الجديد: سلامٌ معَ الله، سلامٌ معَ نفسِكَ، وسلامٌ معَ الآخرين، لأنَّك تُؤمِنُ أنَّ يسوع المسيح، المسيَّا المَوعُود بهِ، قد جاءَ إلى العالم.

أضف تعليق


قرأت لك

الطلاق والزواج الثاني

مقدمة:

عندما نتحدث عن الطلاق والزواج فإننا نتحدث عن كلمتين متنافرتين لا يجمع بينهما إلا سقوط الإنسان تحت الخطية, لأنه من البدء لم يكن هكذا.

وإن حدث الطلاق في حياة الشريكين يكون هو النهاية المأساوية وغير المرجوة ولا المتوقعة لخطة الله.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون