تفاسير

الفصلُ الثاني "تصريحاتُ رِسالَة يسوع"

القسم: مسح لإنجيل متى.

فهرس المقال

حَياةُ المسيح

من أفضَلِ الطُّرُق لِدراسَةِ حياةِ يسوع المسيح في الأناجيل، هي بِطَرحِ السُّؤال التالي: ما هي تِلكَ الأعمال التي أرادَهُ الآبُ أن يُتمِّمَها والتي كانت مُهمَّةً بالنِّسبَةِ ليسوع؟ في نِهايَةِ ألمِه، عندما صرخَ يسوعُ صرخةَ الإنتِصار على الصليب، "قد أُكمِل!" كانَ قد تمَّمَ رسالتَهُ بِوُضُوح. ولكن ما هوَ الذي تمَّمَهُ بالتحديد؟

هُناكَ تِسعَةٌ وثمانُونَ إصحاحاً في الأناجيل الأربَعة. أربعَةُ إصحاحاتٍ تتكلَّمُ عن وِلادَةِ المسيح والسنوات الثلاثين الأُولى من حياتِه. وخمسةٌ وثمانُونَ إصحاحاً تُغطِّي السنوات الثلاث الأخيرة من حياتِه. وسبعَةٌ وعشِرونَ إصحاحاً تُغطِّي الأُسبُوعَ الأخير من حياتِه. ثمانِيَةٌ وخمسُونَ إصحاحاً تُغطِّي خدماتِهِ في التعليمِ والشفاء وتدريبِ الرُّسُل. في إنجيل يُوحنَّا، حوالي نِصف الإصحاحات تتكلَّمُ عن السنوات الثلاث والثلاثين من حَياتِه، بينما يُغطِّي النِّصفُ الآخر الأسبُوعَ الأخير من حياتِه.

بالنسبَةِ لكُتَّابِ هذه الأناجيل، السنوات الثلاث الأخيرة من حياتِهِ هي أكثرُ أهمِّيَّةً بكثير من وِلادَتِهِ والسنوات الثلاثين الأُولى من حَياتِه. الأُسبُوع الأخير من حياتِهِ هو أكثَرُ أهمِّيَّةً بسبعِ مرَّاتٍ من وِلادتِهِ ومن السنوات الثلاثين الأُولى من حياتِه. الإصحاحاتُ الثمانِية والخمسون التي تُغطِّي تعليمَهُ، شفاءَهُ، وتدريبَهُ للتَّلاميذ تُبرهِنُ القيمَةَ التي علَّقها هؤلاء الكُتَّاب على هذه الأبعاد من حياتِهِ وخدمتِه.

بما أنَّ هذا المسح للعهدِ الجديد ليسَ شامِلاً ومُفصَّلاً لكُلِّ ما جاءَ في الأناجيل، بل مُجرَّدُ مُقدِّمة ولمحة عامَّة تُحاوِلُ أن تُظهِرَ كيفَيَّةَ الإقتِراب من هذه الأناجيل وتكوين فكرة عامَّة عنها، سأُحاوِلُ أن أضعَ التشديد في دِراستِنا على الأماكِن التي شدَّدَ عليها كُتَّابُ الأناجيل أنفُسِهم، وأن أُركِّزَ إهتِمامَنا على تلكَ المناطِق الهامَّة في هذهِ السِّيَر المُقدَّسة.

أضف تعليق


قرأت لك

أنا هو الخبز النازل من السماء

"هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت" (يوحنا 50:6). عندما يتحدث إنسان عن نفسه، يتعرض لعوامل الغرور والفخر والاعتداد بالذات، ذلك لأن الإنسان مجرب أن يصف نفسه بأكثر من حقيقته، وهذه هي طبيعتنا، أما عندما يتكلم المسيح فإن الوضع يكون معكوسا ذلك لأن أية تعبيرات في اللغة أقل من أن تصف حقيقة يسوع المسيح التي يحار الفكر في إدراكها، فيسوع طرح رسالته السماوية بثمانية أمور سأذكر منها ثلاثة: