تفاسير

الفصلُ الثامِن "ثلاث وُجهات نَظَر للعَيش" - نِظامُ الصَّلاة – الإتِّصالُ بالله

القسم: مسح لإنجيل متى.

فهرس المقال

نِظامُ الصَّلاة – الإتِّصالُ بالله (5- 15)

لا تستطيعُ أن تُحِبَّ عدُوَّكَ، أو أن تَكُونَ جزءاً من حَلِّ المَسيح في حَياةِ النَّاس الذين لا يزالُونَ جُزءاً من المُشكِلة، إن كُنتَ لا تعرِفُ كيفَ تُصلِّي. في الحقيقة، لا تستطيعُ حتَّى أن تَجِدَ حَلاً لمشاكِلِكِ الشخصيَّة إن كُنتَ لا تعرِفُ كيفَ تُصلِّي. لهذا علَّمَ يسُوعُ تلاميذَهُ وأوضَحَ لهم نِظامَ ترتيبَ الصلاة.

النقطَةُ الأساسيَّةُ في تعليمِهِ عنِ الصلاة هي أنَّهُ علينا أن نكُونَ مُتأكِّدِين بأنَّنا نتكلَّمُ معَ الله عندما نُصلِّي. لقد علَّمَ يسُوعُ أنَّنا إذا أرَدنا أن نتأكَّدَ بأنَّنا نتكلَّمُ معَ الله عندما نُصَلِّي، علينا أن ندخُلَ إلى المَخدَع (أو أي مكان نستطيعُ أن نكُونَ فيهِ بمُفرَدِنا) ونُغلِق بابَنا. بما أنَّهُ لا يُوجَدُ أَحَدٌ نَنالُ إعجابَهُ هُناكَ إلا الله، فإنَّ صلاة المَخدَع هي أفضَل من الصلاة العَلَنيَّة، بالنسبَةِ ليسُوع. فهُوَ يَعِدُ بأنَّ إلهَنا الذي يرى في الخَفاء سيُجازِينا علانِيَةً ويستَجيبُ لِصلواتِنا الصادِقة في الخفاء.

في هذا الإطار يُعطي يسُوعُ أعظَمَ تعليمٍ سمِعَهُ العالَمُ عن كيفَ ينبَغي أن نُصلِّي. إنَّ هذا التعليم ينبَغي أن يُسمَّى، "صلاة التلاميذ." هُناكَ سبعُ طَلباتٍ في هذه الصلاة. بعدَ مُخاطَبَة الله كأبينا السماوي، هُناكَ ثلاثَةُ نَواحٍ نُخاطِبُها في العِنايَةِ الإلهيَّة: إسمُكَ، ملكُوتُكَ، ومشيئتُكَ. عندها فقط سيكُونُ بإمكانِنا أن نُصلِّي قائِلين، "أعطِنا."

من خِلالِ هذه النواحي الثلاث التي نُخاطِبُها في العِنايَةِ الإلهيَّة، تكُونُ صلاتُنا، "اللهُ أوَّلاً." فالصلاةُ ليسَت مجرَّدَ إقتِرابٍ من حضرَةِ الله وبِيدِنا لائحة مُشتَريات نُرسِل الله لكَي يجلُبَها لنا. عندما تُصبِحُ هذه الأولويَّة في مكانِها الصحيح، عندَها يُصبِحُ بإمكانِنا أن نُصلِّي مُقدِّمِين طلباتِنا الشخصيَّة. الطلباتُ الشخصيَّةُ هي: "أعطِنا، إغفِرْ لنا، لا تُدخِلنا، ونَجِّنا."

الطِلبَةُ الشخصيَّةُ الأُولى هي، "أعطِنا هذا اليَوم خُبزَنا اليَومِي." (11) يرمُزُ الخُبزُ إلى كُلِّ حاجاتِنا. الخُبزُ الذي نطلُبُهُ هو فقط لليوم. بعدَ ذلكَ علينا أن نُصلِّي، "إغفِرْ لنا." (12) يسُوعُ لا يُعلِّمُ أنَّ غُفرانَهُ لنا مُؤسَّسٌ على غُفرانِنا للآخرين. بل نحنُ نغفِرُ للآخرين لأنَّنا سبقَ وتمتَّعنا بالغُفران. فَكَيفَ يُمكِنُ أن لا نَغفِرَ للآخَرين عندما يكُون قد غُفِرَ لنا بِهذا المِقدار؟ ولكنَّنا سوفَ نختَبِرُ الغُفران فقط عندما نُمارِسُ الغُفران، بالنسبَةِ ليسُوع.

الطَّلَب الشخصي التالي هُوَ، "ولا تُدخِلنا في تَجرِبَة." (13) هذا الطَّلَب هُوَ بالحقيقة: "أيُّها الآب، إن كُنتَ تقُودُ خُطواتي، وإن كُنتُ  أنا أتبَعُ قِيادَتَكَ لخُطواتي، فلن أُواجِهَ التجارِبَ أبداً."

الطَّلَبُ الرابِع هُو، "وأنقِذنا من الشرِّير." (13)

تَعلَّمنا أن نختُمَ صلواتِنا بنفسِ الطريقة التي بدأناها بِها، وذلَكَ بأن نقُولَ ما معناهُ، "اللهُ أوَّلاً." وهكذا نختُمُ مُعتَرِفِينَ وقائِلين، "القُوَّة لإستِجابَةِ صلاتِنا ستأتِي دائِماً مِنكَ، وبالنتيجة سيكُونُ لكَ دائِماً المُلك والمجد إلى الأبد."

أضف تعليق


قرأت لك

دليل من الطبيعة الصامتة

لقد رنم داود مرة أمام عظمة الطبيعة الساحرة فقال "السموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه"، ويكفينا أن نتأمل الشمس وهي فلك من الأفلاك التي خلقها الله.