تفاسير

الفصلُ الثامِن "ثلاث وُجهات نَظَر للعَيش"

القسم: مسح لإنجيل متى.

فهرس المقال

الدعوَة (7: 13- 27)

عندما بدَأَ يَسُوعُ خُلوَتَهُ، كانت دعوتُهُ "هل أنتَ جزءٌ من المُشكِلة أم أنَّكَ تُريدُ أن تكونَ جُزءاً من الحَلّ؟" في نِهايَةِ هذا التعليم، يَضَعُ أمامنا يسُوعُ التحدِّي ذاتَهُ الذي وضعَهُ في البِداية – ولكن في هذا الوقت فقط أُولئكَ الذين سمِعُوا دعوتَهُ سبقُوا واعتَرَفُوا أنَّهُم يُريدُونَ أن يكُونُوا جُزءاً من الحَلّ. إذ يختُمُ يسُوعُ الخُلوة، يُقدِّمُ يسُوعُ الدعوةَ التالية: "أيَّ نوعٍ من الحَلّ تُريدُ أن تكُون؟"

لكَي يُلخِّصَ ويُفسِّرَ هذه الدعوة، ختَمَ يسُوعُ هذه الخُلوة بالقَول: "هُناكَ نوعانِ من التلاميذ – الكثيرونَ والقَليلُون، المُزيَّفُونَ والحقيقيُّون، أُولئكَ الذين يقُولُونَ وأُولئكَ الذين يفعَلُون. يظُنُّ الكثيرُونَ أنَّ هُناكَ طريقٌ سَهلٌ ليكُونُوا حلاً وجواباً. ولكنَّهُم لن يُصبِحُوا أبداً جُزءاً من حَلِّي. ولكنَّ القَليلينَ يُدرِكُونَ أن صيرُورتَهُم ملح الأرض ونُور العالم تبدأُ بالطريقِ الضيِّق الذي تتبعُهُ حياةٌ شاقَّةٌ في الإنضِباط والتلمذة. فهل ستكُونُ واحداً من الكَثرة أم من القِلَّة؟ وهَل ستكُونُ واحِداً من المُزيِّفين أم من التلاميذ الحقيقيِّين، الذي يُصبِحونَ جزءاً من حَلِّي؟ وهل ستكُونُ واحداً من أُولئكَ الذي يكتَفُونَ بالقَول أم واحداً من الذين يعمَلُونَ بما علَّمتُهُم بهِ على هذا الجبَل؟"

الصُّورَةُ المجازِيَّةُ العظيمة التي يختُمُ بِها يسُوعُ أعظَمَ عِظَةٍ من عِظاتِه، تُقدِّمُ نَوعَينِ من التلاميذ الذين كانُوا على وشكِ النـزولِ عن قمَّةِ الجَبل. يُصوِّرُ يسُوعُ بيتَين (حَياتَين)، واحداً مَبنِيَّاً على الصخر (التلميذ الذي يُطيعُ تعليمَ يسوع) وآخر مَبنِيَّاً على الرَّمل (التلميذ الذي لا يُطيعُ تعليمِ يسُوع). كِلاهُما سَمِعا هذا التعليم، ولكنَّ واحِداً – الغَبِيّ – لا يُطبِّقُ بتاتاً ما سَمِعَهُ. أمَّا الآخر فلقد سَمِعَ كُلَّ التعليم، وهُوَ يُطبِّقُهُ. إنَّ هذه الخاتِمة المُؤثِّرَة تُقدِّمُ هذه الحقيقة كالتالي: أنَّ الفرقَ بينَ هذين التلميذَين هو ما يعملانِهِ حِيالَ ما يَعلَمانِه. (متَّى 7: 24- 27).

الآن وقد إطَّلعتَ على هذا التعليم العظيم، أيّ تِلميذٍ ليسُوع المسيح سوفَ تكُون؟ وماذا ستفعَلُ حِيالَ ما تعلَم؟

أضف تعليق


قرأت لك

أين أبطال الايمان للقرن الواحد والعشرين؟

كلنا نمدح خطوة مارتن لوثر الشجاع الذي واجه الحقيقة وخرج من النظام البابوي، لماذا؟ لان هذا النظام يتعارض مع الإنجيل. مع أن الخطوة كانت صعبة جدا. وكلنا نشيد بخطوة يوحنا داربي الجبّارة عندما واجه الابتعاد والتدهور الروحي ودعا إلى الرجوع إلى كلمة الله الحية الفعالة. ما هي الخطوة الشجاعة والجبارة لأبطال الايمان في هذه الايام؟!