تفاسير

الفَصلُ العاشِر أمثالُ يسُوع في إنجيلِ متَّى

القسم: مسح لإنجيل متى.

فهرس المقال

مَثَل حبَّة الخَردَل والخميرة (متَّى 13: 31- 33)

إنَّ هذين المَثَلَين المُقتَضَبَين قد تحقَّقا عبرَ تاريخِ الكنيسة. يُعَلِّمُنا هذان المَثلانِ الصغيران أنَّ الملكوت الذي غالِباً ما تكلَّمَ عنهُ يسُوعُ سوفَ يبدَأُ صغيراً، مثل حبَّة الخردَل الصغيرة جداً، والتي تُصبِحُ شجرَةً كبيرةً، ومِقدارُ الخميرة التي تُوضَعُ في العجين عندَ صِناعَةِ الخُبز، والتي تتَسرَّبُ عبرَ الخُبزِ وتجعَلُهُ ينتَفِخ.

ولكن في هذين المَثَلَين، يتنبَّأُ يسُوعُ أنَّ هذا الملكوت سوفَ ينمُو بِشكلٍ غير إعتِيادِي كما تنمُو حبَّةُ الخردَل، وسيكُونُ لهُ تأثيرٌ عجيب يُشبِهُ تأثيرَ الخميرِ في العجين. بعدَ ألفي عام، لا يزالُ هذا العالمُ يُؤرِّخُ الأحداث ما قبلَ وما بعدَ حياة هذا الشخص الفريد الذي يُدعى يسوع، بسبب تأثيرِهِ العجيب.

إنَّ مبدَأَ الخميرة وحبَّة الخردَل لا يزالُ يعمَلُ اليوم. فعندَما نتأمَّلُ في نُمُوِّ الكنيسة، حتَّى في أماكِن سادَ فيها الإضطِّهادُ، نرى تحقُّقَ هذين المثلَين بحذافِيرِهما.

ومثلَ مثل الزَّارِع، الطُّيُورُ التي تتآوى في أغصانِ هذه الشجرة، هي رمزٌ سَلبِيٌّ يُصوِّرُ الجُموع المُختَلَطة التي لا تنتَمِي للمَلَكُوت، رُغمَ إعتِرافِها الإسمي بكونِها في الملكوت. إنَّ القصدَ الرئيسيّ من هذا التعليم، كما أعتَقِدُ، هو النُّمُو والإنتِصارُ النِّهائيُّ للملكوت، وتأثيرُ أبناءِ وبناتِ الملكوت.

ورُغمَ أنَّ الخميرةَ تُشيرُ في أماكِنَ أُخرى في الكتابِ المقدَّس إلى الشَّر، ولكنَّها لا تُشيرُ إلى الشَّرِّ في هذا المَثَل، بَل تُشيرُ إلى حُضُورِ وتأثيرِ المَلَكُوت في هذا العالم. ولو كانت الخميرَةُ تُشيرُ إلى الشَّرِّ في هذا المَثَل، عندها يكُونُ تعليمُ هذا المَثَل هو فساد الملكوت كُلِّيَّاً، الأمرُ الذي لا ينسَجِمُ معَ تشديدِ كلمةِ الله فيما يتعلَّقُ بإنتِصارِ الخَيرِ على الشَّرّ في النهايَة، وإنتِصارِ اللهِ على الشيطان، وإنتِصارِ المسيح كَمَلِكِ المُلوك ورَبِّ الأرباب.

أضف تعليق


قرأت لك

الموسيقى هي السبب

كانت سيارة نقل محمَّلة بكمية حجارة كبيرة منحدرة من أعلى الجبل بسرعة هائلة وفي أثناء انحدارها رأى السائق عربة صغيرة تمشي في بطء شديد أمامه فحاول ان يوقف سيارته مستخدما الفرامل ولكنه اكتشف انها معطلة فبدأ يعطي أصوات انذار كثيرة ولكن العربة استمرت في سيرها ببطء وأخيرا اصطدمت السيارتان واما السيارة الصغيرة فكانت تقودها فتاة، وعندما سئلت عن سبب عدم اكتراثها بصوت الانذار أجابت انها كانت تسمع الموسيقى الصاخبة. وهكذا نجد ان الانسان العصري يحب دائما ان يحاط بالضوضاء والموسيقى الصاخبة فلا يسمع لصوت الرب الخفيف المحذر من الدينونة فتكون النتيجة هلاكه الأبدي.