تفاسير

الفَصلُ العاشِر أمثالُ يسُوع في إنجيلِ متَّى - حَياةٌ مُستَوحِدَة

القسم: مسح لإنجيل متى.

فهرس المقال

حَياةٌ مُستَوحِدَة

"وُلِدَ في قَريَةٍ مَجهُولَة، وكانَ إبنَ إمرأةٍ مُزارِعة. عمِلَ في مَحَلِّ نِجارَةٍ مُتواضِع، إلىأن أصبَحَ في الثلاثَين من عُمرِهِ، وبعدَ ذلكَ ولمُدَّةِ ثلاثِ سنواتٍ تجوَّلَ في بِلادِهِ، مُتوقِّفاً هُنا وهُناك لِكَي يتكلَّمَ معَ النَّاس ويُصغِيَ إليهِم، ويُساعِدَهُم حيثُ أمكَنَ ذلكَ.

"لم يكتُبْ كِتاباً، لم ينظُم معزُوفَةً مُوسيقيَّة، لم يدرُسْ في جامِعة، لم يسعَ وراءَ وظيفَةٍ عامَّة، لم تكُن لديهِ عائِلة، ولم يملِكْ منـزلاً. لم يفعَلْ شيئاً من الأُمور التي تُساهِمُ في العظَمَة. لم تكُن لديهِ أيَّة أوراق إعتِماد أو سُلطة إلا نفسه.

"عندما كانَ في الثالِثَةِ والثلاثِينَ من عُمرِه، تحوَّلَ الرَّأيُ العامُّ ضِدَّهُ، ورفضَهُ أصدِقاؤُهُ جميعاً. عندما أُلقِيَ القَبضُ عليه، قلَّةٌ من الناس فقط أرادُوا أن يتعرَّفُوا عليه. وبعدَ مُحاكَمَةٍ غيرِ عادِلَة، نُفِّذَ فيهِ حُكمُ الإعدام من قِبَلِ الحُكومَة إلى جانِبِ لُصُوص. ولو لم يتقدَّم أحدُ أصدِقائِهِ الكُرَماء بوضعِ جسدِهِ في مقبَرتِهِ الخاصَّة، لما كانَ هُناكَ مكانٌ لدفنِه.

"كُلُّ هذا حدَثَ منذُ عشرينَ قرناً، ورُغمَ ذلكَ لا يزالُ هو الشخصيَّةَ القِيادِيَّة الأكثَر أهمِّيَّةً في التاريخ البَشَريّ، ومِثالُ المحبَّةِ المُطلَقَة. فليسَ من المُبالَغَةِ الآن القَول أنَّ كُلَّ الجُيُوشِ الجرَّارَةِ التي زحَفت، وكُلَّ الأساطيل التي أبحَرَت، وكُلَّ الحُكَّام الذين سادُوا على الأرض، إذا وضعناهُم معاً مُجتَمِعين لم يُؤثِّرُوا على حياةِ الإنسانِ على الأرض كما أثَّرَت عليها حياةُ هذا الإنسان الوَاحِد المُستَوحِد."

أضف تعليق


قرأت لك

قيامة تتطلّب قرار جريء

القبر هو آخر طريق رحلة الإنسان في الجسد، فهناك يرقد ويبدأ بالذوبان مع تراب الأرض لكي يتم ما قيل بالكتاب "بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها. لأنك تراب وإلى تراب تعود" (تكوين 19:3). ولكن هذا الأمر لا ينطبق على المسيح الذي إذا ذهبت إلى قبره تجده فارغا، فالمسيح قام من الأموات وهو الآن حي جالس عن يمين الآب يشفع فينا، وقدم الكثبر من البراهين عن قيامته ومنها: