الفَصلُ العاشِر أمثالُ يسُوع في إنجيلِ متَّى

القسم: مسح لإنجيل متى.

يُعتَبَرُ الإصحاحُ الثالِث عشر من إنجيلِ متى إصحاح الأمثال العظيم في هذا الإنجيل. إنَّ كَلِمَة "مَثَل" (باليُونانِيَّة = بارابَالُّو) تشتَقُّ من كَلِمتَينِ يُونانِيَّتَين. الكَلِمة "بارا" تعني "إلى جانِب". والكَلمة اليُونانيَّة "بالُّو" تعني "إلقاءَ الشيء." وهذه الكلمة هي نفسُها التي استُخدِمَت في اللغاتِ الأُورُوبِيَّة للإشارَةِ إلى الطابَة التي نُلقِيها بعيداً. فالمَثَلُ هو قصَّةُ نُلقِيها إلى جانِب الحقيقَةِ التي نُحاوِلُ تعليمَها. وكانَ يسُوعُ بارِعاً في إستخدامِ الأمثال.

كانت هُناكَ مرحَلَةٌ في خدمتِهِ علَّمَ فيها فقط بأمثال. والسببُ هوَ أنَّ السُّلطات ما كانت لتُلقِيَ القبضَ عليهِ لمُجرَّد كونِهِ يحكي قِصَصاً لا يفهمُوها. فقط أُولئكَ الذين كانَ لهُم الرُّوحُ القُدُس ليُعلِّمَهُم، إستطاعوا أن يفهَمُوا أمثالَ يسُوع. الإصحاحُ الثالِث عشر هو إصحاحُ الأمثال والقصص في إنجيلِ متى. وبما أنَّ هذه دِراسَةٌ ومُقدِّمَةٌ لإنجيلِ متَّى، سوفَ يكُونَ لديَّ الوقتُ فقط لكَي أُعرِّفَكُم على مفهُومِ المَثَل، ولأُعطِيَ بعضَ النماذِج عن الأمثال التي علَّمَ بِها يسُوع.


يبدَأُ يسُوعُ بمَثَلِ الزَّارِع. يخرُجُ الزَّارِعُ ويزرَعُ البُذُورَ في حقلِهِ. يأخُذُ الزَّارِعُ البُذُورَ من جُعبتِهِ ويبذُرُها في الحقل. فتسقُطُ بعضُ البُذُورِ على أرضٍ يابِسة كونَها طريقاً داستَها أرجُلُ المارَّة. فتبقى هذه البُذُورُ على سطحِ الأرض، غيرَ قادِرَةٍ على إختِراقِ التُّربَة، فتأتي الطُيُورُ وتأكُلُها.

وبعضُ بُذُورِ الزارِع سقطَت على أرضٍ طريَّة، فمدَّتِ البُذُورُ جُذُورَها في التُّراب، ولكن تحتَ سطحِ التُّربَة كانَ هُناكَ صخرٌ. فاصطدَمَتِ الجُذُورُ بالصخرِ وإرتدَّت إلى فوق. وعندما أشرَقَتِ الشمسُ، إحتَرَقتِ النبتاتُ التي أنتَجتها تِلكَ البُذُور، فلم تأتِ بِثَمَر.

وسقطَ بعضُ البُذُورِ على أرضٍ جيِّدَةٍ عميقة، رطبة، فمدَّتِ البُذُورُ جُذُورَها. ولكن عندما أفرخت النبتاتُ ونمَت، إلتَفَّ حولها الشوكُ فخنقَها فلم تأتِ بِثمرٍ أيضاً.

وآخِرُ بُذُورِ الزَّارِع سقطَت على أرضٍ جيِّدَةٍ لم يكُن فيها أيَّة مشاكِل تحتَ السطح. فأنتَجَت هذه البُذُورَ الثِّمارَ؛ بعضُ ثلاثين، وبعضٌ ستِّين؛ وبعضٌ مئة ضعف من كمِّيَّةِ البُذُورِ التي زُرِعَت؟

عندما نقرَأُ هذا المَثَل لأوَّلِ مرَّةٍ، نتَّفِقُ على أن نُسمِّيَهُ "مَثَل الزَّارِع." ولَكِن عندما ندرُسُ هذا المثلَ بعِنايَة، قد نظُنُّ أنَّهُ ينبَغي أن يُسمَّى "مثل البُذُور." لأنَّ "البذُورَ هي الكلمة،" لِهذا فإنَّ هذا المثل هو تعليمٌ عميقٌ عن كلمةِ الله وعنِ القضايا التي تحدُثُ عندما يُكرَزُ ويُعلَّمُ بِكَلِمَةِ الله. "فانظُرُوا كيفَ تسمَعُون" كَلِمَةَ الله: هكذا يُطبِّقُ لُوقا معنى هذا المَثل (لُوقا 8: 18).

بعدَ أن علَّمَ يسُوعُ هذا المَثَل، عندما كانَ وَحيداً معَ الرُّسُل، سألُوهُ عن المَثَل ففَسَّرَهُ لهُم. قالَ لهُم أنَّ بِذارَ الزارِع هي كلمة الله، وأربَعة أنواع التُّربَة تُشيرُ إلى أربعةِ طُرُقٍ يتجاوَبُ بها الناسُ معَ كَلِمَةِ الله.

عندَما نقرَأُ تفسيرَ الرَّبّ للمَثَل، نُدرِكُ أنَّ عُنواناً أفضَل يُمكِن أن يُعطَى لهذا المثل هو، "مثل أنواع التُّربَة." وبينما نتأمَّلُ في كَونِ المثل يُركِّزُ على كيفيَّةِ تجاوُبِ الناس معَ كلمةِ الله، نُدرِكُ أنَّ أفضَلَ عُنوانٍ مُمكِن أن يُعطى لهذا المثل هو، "أربَعُ طُرُقٍ لِسَماعِ كَلِمَةِ الله،" لأنَّ هذا المَثَل يُبرِزُ أربَعَ طُرُقٍ يتجاوَبُ بها الناسُ معَ كلمةِ الله التي يسمَعُونَها.

فعِندَما تُقدَّمُ الكَلِمة، النَّوعُ الأوَّلُ من الناس هو الذي لا يفهَمُ حتَّى الكلمة؛ لأنَّ ذهنَهُ وفهمَهُ قاسٍ لا يُختَرَق، ولِهذا لا يأتي بِثَمَر.

النَّوعُ الثاني هو الذي يفهَمُ الكلمة التي تختَرِقُ ذهنَهُ، ولكنَّ التُّربَةَ المُحجِرَة الصخريَّة التي تمنَعُ البُذُورَ من مدِّ جُذُورِها إلى عُمقِ الأرض تُشيرُ إلى ما يُسمِّيهِ يسُوعُ في مكانٍ آخر "القَلب المُتَقَسِّي." هذا يُشيرُ إلى إرادة هذا النوع من الناس، التي لا تُختَرَقُ، وإلى إلتزامِهم السَّطحِيّ. إنَّهُم يُؤمِنُونَ بالكَلِمة، وعندما تأتي الضيقاتُ والإضطِّهادات، يسقُطُونَ بسُرعَةٍ ويتدهوَرُونَ، فلا يأتُونَ بِثَمَر.

النَّوعُ الثالِثُ من الأشخاص هو أولئكَ الذين لا يُزعِجُهُم شيءٌ تحتَ الأرض، أي في حياتِهم، مثل قُدرتِهم الذهنيَّة على الفهم أو إلتِزامِهم الإرادِيّ. ولكن تهزمُهُم قُوىً أُخرى فوقَ التُّراب، أي خارِج حياتِهم، مثل غُرور الغِنى، وما يتبَعُهُ من مَلَذَّات. وقد تهزِمُهم أيضاً هُمُومُ هذا العالم، أو السعي وراءَ الثَّروة التي يملِكُونَها أو يسعُونَ لإمتِلاكِها. في هذا المثَل، تبدُو هذه العقباتُ بشكلِ الأشواك التي تخنُقُ النبتة التي تُريدُ الكلمة غرسَها في تُربَةِ حياتِهم. هذا النَّوعُ الثالِثُ هُوَ أيضاً لا يأتِي بِثَمَر.

قد نستطيعُ القَول أنَّ الشخصَ الأوَّل هو من يرتَدي "قُبَّعَةً قاسِية." والثاني هو من لديهِ "قلبٌ قاسٍ." والثالِثُ هو الذي تُلهيهِ "الإختِيارات القاسِيَة."

النَّوعُ الرابِعُ يُشيرُ إلى الطريقة التي يُريدُنا يسُوعُ أن نتجاوَبَ بِها عند سماعِنا لكلمةِ الله. فليسَ هُناكَ تحتَ الأرضِ ولا فوقَها ما يُعيقُ النُّمُوَّ والإتيان بالثمَر. وهذا يُشيرُ إلى الشخص الذي يُقرِّرُ أن لا يسمَحَ لأيِّ شيءٍ في حياتِهِ، مثل عقلِهِ أو إرادتِهِ العنيدة، أن يمنَعَهُ عن الإتيانِ بالثمر. وهُوَ يُقرِّرُ أيضاً أن لا شيءَ في هذا العالم، ولا قُوَّة خارِج حياتِهِ ستَقِفُ عائِقاً بينَهُ وبينَ إتمامِ مقاصدِ الله بإعطائهِ كلمة الله.

يَصِفُ لُوقا هذا النَّوع من الناس كالتالي: "والذي في الأرضِ الجَيِّدَة هُوَ الذين يسمَعُونَ الكَلِمة فَيَحفَظُونَها في قَلبٍ جَيِّدٍ صالِح ويُثمِرُونَ بالصَّبر." (لُوقا 8: 15) ويَصِفُ لُوقا جوهَرَ المثل بالكلماتِ التالِيَة: "فانظُرُوا كيفَ تسمَعُونَ كَلمةَ الله" (8: 18).

إنَّ حقيقَةَ هذا المَثل العَميق هي واضِحَةٌ جداً لِكُلِّ من يُعلِّمُ أو يَعِظُ بِكَلِمَةِ الله. عندما تُعلَّمُ كَلِمَةُ اللهِ أو يُكرَزُ بِها، نجدُ أمامَنا دائماً هذه الأنواع الأربَعة من النَّاس، ويستطيعُ الواعِظُ أو المُعلِّمُ أن يُشيرَ إليهِم ويُميَّزَهم بِوُضُوح.

جميعُ أُولئكَ الذين يسمَعُونَ ويُعلِّمُونَ بكلمةِ الله عليهم أن يُفكِّرُوا مَلِيَّاً بهذا المَثَل، عندما يسمَعُونَ أو يُعلِّمُونَ كلمةَ الله. أوَّلاً، علينا أن ننظُرَ إلى تُربتِنا. أيّ نوع من التُّربَة تستقبِلُ كلمةَ اللهِ في قُلوبِنا؟ وهل نسمَحُ لكلمةِ اللهِ أن تحمِلَ ثمراً؟ وهل نحنُ مُثمِرُونَ جداً (100 %) أم أنَّنا لا نُؤتي إلا القليلَ من الثِّمار (30 %)؟ ثانِياً، أولئكَ الذين يُعلِّمُونَ الكلمة ينبَغي أن يكُونُوا واعِينَ للحقيقَةِ القاسِيَة، أنَّ التعليمَ أو الوعظ بكلمةِ الله لن يكُونَ مُثمِراً إلا إذا فَهِمَ أُولئكَ الذي يتعلَّمونَ الكلمة معنى هذه الكلمة التي يسمَعُونَها.

علينا أن نُدرِكَ أنَّ تعليمَنا ووعظَنا سيكُونانِ بِلا ثَمَر، إلا إذا إختَرَقَ تعليمُنا ووعظُنا إرادَةَ السامِعين. لِذلكَ عندما نُعلِّم، عَلينا أن نُعلِّمَ بِبَساطَةٍ بشكلٍ كافٍ ليختَرِقَ تعليمُنا فهمَ السامِعين. وعلينا أن نقودَ تعليمنا ووعظَنا بِروحِ الصلاة ليَصِلَ بالسامِعينَ إلى قرارٍ، عندما يختَرِقُ الرُّوحُ القُدُس إرادَتَهُم.

فالتحدِّي الذي يُوضَعُ أمامَنا هُنا في هذا المَثَلِ العظيم ليسَ أن نُنتِجَ "خُبراءَ في الكتابِ المقدَّس" يعرِفُونَ الكتابَ بشكلٍ مُعمَّق، بل بأن نُنتِجَ تلاميذَ مُلتَزِمينَ بالرَّبّ، يُطبِّقُونَ الكلمة التي إختَرَقت عُقولَهُم وإراداتِهم. لِهذا، علينا بكُلِّ بساطَةٍ أن نسمَعَ، نُعلِّمَ، ونعِظَ بالكلمة، مُصلِّينَ لِكَي يفتَحَ الرُّوحُ القُدُسُ الأعيُنَ الرُّوحيَّة عند الذين يسمَعُونَنا، لكَي يفهَمُوا ويُطيعُوا كلمةَ الله. علينا أن نُصَلِّي لِكَي يُعطيَ الرَّبُّ لنا ولأُولئكَ الذين يسمَعُونَنا عَطِيَّةَ الإيمان، والإرادَةَ للعمَلِ بالكلمة، لكَي تُثمِرَ هذه الكَلمةُ فينا (يُوحنَّا 7: 17؛ فيلبِّي 2: 13).

علينا أيضاً أن نعتَمِدَ على الله لكَي يُعطِيَنا نحنُ والذين يسمَعُونَنا القُوَّةَ للتغلُّبِ على تِلكَ القُوى في هذا العالم، التي تهدِفُ بِشتَّى الوسائِل إلى جعلِِ سماعِنا وتعليمِنا ووعظِنا للكلمة غير مُثمِر. وحدَهُ اللهُ يستطيعُ أن يعمَلَ هذه الأُمُور. لهذا عندما ندرُسُ ونُعلِّمُ ونخدمُ الكلمة، ينبَغي أن تترافَقَ "الصلاةُ وخدمة الكلمة؛" الإثنانِ معاً (أعمال 6: 4).


مَثَلُ الحِنطَة والزُّوان (متَّى 13: 24- 30؛ 36- 42)

إنَّ هذا المَثَلَ الصغير العميق، بالإضافَةِ إلى تفسيرهِ، يُشكِّلُ تعليماً هاماً جداً من تعاليمِ يسوع، لأنَّهُ جوابُهُ على سُؤالٍ حيَّرَ اللاهُوتيِّين والفلاسِفة منذُ وُجِدَ علمُ اللاهُوت والفلسفَة. هذا السُّؤالُ هُوَ:"من أينَ أتى الشَّر؟" أو بِكلماتٍ أُخرى، "كيفَ يُمكِنُنا أن نفهَمَ وُجودَ الشَّرِّ في عالَمٍ مُخلوقٍ ومُسَيَّرٍ من قِبَلِ إلهٍ مُحِبٍّ قادِرٍ على كُلِّ شيء؟"

إنَّ جوابَ يسُوع المُعبَّر عنهُ بمَثَل هُوَ، "هُناكَ عدوٌّ مُعيَّنٌ لي قد فعلَ هذا، بينَما النَّاسُ نِيام." إنَّ أصلَ الشَّرّ يرجِعُ إلى "عدُوِّي"، وكذلكَ إلى إهمالِ الإنسان. إنَّ تفسيرَ يسُوع هذا لربَّما كانَ مصدَرَ الوحي لشخصٍ كتبَ التالي: "إن كُلَّ ما يَلزَم لكَي ينتَصِرَ الشَّرُّ على الخير هو أن لا يعمَلَ الأبرارُ شيئاً."

في هذا المثَل، "البُذُور" ليسَت كلمة الله التي تقَعُ على تُربَةِ حياةِ النَّاس، بل البُذُورُ هي أبناءُ المَلكوت الذينَ يُزرَعونَ في أرضِ هذا العالم. قد لا نفهَمُ هذا، ولكنَّ عندما نقبَلُ حقيقَةَ الشَّرّ، يُصبِحُ التحدِّي: ماذا سنفعَلُ حِيالَ هذه المُشكِلة؟ "الحَقلُ هُوَ العالم،" بحَسَبِ قولِ يسوع، وهذا يجعَلُنا نُفكِّرُ بأمرٍ شغلَ بالَهُ وتكلَّمَ عنهُ دائماً. فلقد سبقَ وطلبَ من تلاميذِهِ أن يُصلُّوا لَكي يُرسِلَ اللهُ فعلَةً إلى كَرمِهِ، لأنَّ الحَصادَ كثيرٌ والفعلةَ قليلون (متَّى 9: 37، 38).

لقد فَهِمَ جُونَ وِسلي وُجهةَ نظر المسيح هذهِ، وتنبَّاها عندما قالَ، "العالَمُ هُوَ أبرَشِيَّتِي." علينا أن لا نفقُدَ رُؤيةَ حقيقَةِ أنَّ "الحَقل هُوَ العالم،" وليسَ فقط الزاوِيَة الصغيرة من ذلكَ الحقل حيثُ نعمَلُ نحنُ. علينا أن نتحلَّى دائِماً بِرُؤيا عالَميَّة، وأن نقبَلَ التحدِّي بكونِ الخَيرِ والشرِّ كِلَيهِما يتواجَدانِ معاً في عالمِنا.


مَثَل حبَّة الخَردَل والخميرة (متَّى 13: 31- 33)

إنَّ هذين المَثَلَين المُقتَضَبَين قد تحقَّقا عبرَ تاريخِ الكنيسة. يُعَلِّمُنا هذان المَثلانِ الصغيران أنَّ الملكوت الذي غالِباً ما تكلَّمَ عنهُ يسُوعُ سوفَ يبدَأُ صغيراً، مثل حبَّة الخردَل الصغيرة جداً، والتي تُصبِحُ شجرَةً كبيرةً، ومِقدارُ الخميرة التي تُوضَعُ في العجين عندَ صِناعَةِ الخُبز، والتي تتَسرَّبُ عبرَ الخُبزِ وتجعَلُهُ ينتَفِخ.

ولكن في هذين المَثَلَين، يتنبَّأُ يسُوعُ أنَّ هذا الملكوت سوفَ ينمُو بِشكلٍ غير إعتِيادِي كما تنمُو حبَّةُ الخردَل، وسيكُونُ لهُ تأثيرٌ عجيب يُشبِهُ تأثيرَ الخميرِ في العجين. بعدَ ألفي عام، لا يزالُ هذا العالمُ يُؤرِّخُ الأحداث ما قبلَ وما بعدَ حياة هذا الشخص الفريد الذي يُدعى يسوع، بسبب تأثيرِهِ العجيب.

إنَّ مبدَأَ الخميرة وحبَّة الخردَل لا يزالُ يعمَلُ اليوم. فعندَما نتأمَّلُ في نُمُوِّ الكنيسة، حتَّى في أماكِن سادَ فيها الإضطِّهادُ، نرى تحقُّقَ هذين المثلَين بحذافِيرِهما.

ومثلَ مثل الزَّارِع، الطُّيُورُ التي تتآوى في أغصانِ هذه الشجرة، هي رمزٌ سَلبِيٌّ يُصوِّرُ الجُموع المُختَلَطة التي لا تنتَمِي للمَلَكُوت، رُغمَ إعتِرافِها الإسمي بكونِها في الملكوت. إنَّ القصدَ الرئيسيّ من هذا التعليم، كما أعتَقِدُ، هو النُّمُو والإنتِصارُ النِّهائيُّ للملكوت، وتأثيرُ أبناءِ وبناتِ الملكوت.

ورُغمَ أنَّ الخميرةَ تُشيرُ في أماكِنَ أُخرى في الكتابِ المقدَّس إلى الشَّر، ولكنَّها لا تُشيرُ إلى الشَّرِّ في هذا المَثَل، بَل تُشيرُ إلى حُضُورِ وتأثيرِ المَلَكُوت في هذا العالم. ولو كانت الخميرَةُ تُشيرُ إلى الشَّرِّ في هذا المَثَل، عندها يكُونُ تعليمُ هذا المَثَل هو فساد الملكوت كُلِّيَّاً، الأمرُ الذي لا ينسَجِمُ معَ تشديدِ كلمةِ الله فيما يتعلَّقُ بإنتِصارِ الخَيرِ على الشَّرّ في النهايَة، وإنتِصارِ اللهِ على الشيطان، وإنتِصارِ المسيح كَمَلِكِ المُلوك ورَبِّ الأرباب.


مَثَلا الكَنـز واللُّؤلُؤة (متَّى 13: 44- 46)

إنَّ هذين المَثَلَين المُوجَزَين واللذَين يأتِيانٍ معاً كَتوأمَين، هُما صُورَةٌ جميلَةٌ عن الإلتزام الكُلِّي السعيد للملِك ولِمَلَكُوتِه. وهُما يقُولانِ لنا، "إن كانَ يسُوعُ المسيحُ يعني أيَّ شيءٍ بالنسبَةِ لكَ، عندها يكُونُ يسُوعُ المسيحُ هُوَ كُلُّ شيءٍ بالنسبَةِ لكَ، لأنَّهُ إن لم يُصبِحْ يسُوعُ المسيحُ كُلَّ شيءٍ لكَ، عندها يكُونُ لا يعني لكَ شيئاً."

فنحنُ لا نرى فِعلاً الملكوت الذي يُعلِّمُ عنهُ يسُوع، إلى أن نرى أنَّ هذا المَلَكُوت هُوَ أعظَم شيء رأيناهُ في حياتِنا. إنَّ ملكوتَ السماوات يستَحِقُّ منَّا كُلَّ إلتزامٍ بِسعادَةٍ وفَرَح. إنَّ هذين المَثَلَين يُعلِّمانِنا أنَّنا لن نفهَمَ بِحَقّ ولن نَقدُرَ بِحَقّ الملكوت إلى أن نرغَبَ بفَرَح أن نبيعَ كُلَّ ما لنا وأن نتخلَّى عن كُلِّ ما لنا من أجلِ المَلِك الذي يقودُ الملكوت.


مثَل الغُفران (متَّى 18: 15- 35)

إنَّ الإطارَ الذي يُقدَّمُ فيهِ هذا المَثَل هو تعليمٌ عن الغُفرانِ للأخ. سألَ بطرُس كم مرَّة عليهِ أن يغفِرَ لأخيهِ الذي يُخطِئُ إليه. الوَضعُ التقليدِيُّ في تِلكَ الأيَّام كانَ أن تغفِرَ لأخيكَ سبعَ مرَّاتٍ في اليَوم، ولهذا ذكرَ بطرُس المرَّات السَّبع. كانَ تعليمُ يسُوع أنَّ غُفرانَكَ لأخيكَ ينبَغي أن يكُونَ غَيرَ محدُود. المعنَى الحقيقيّ هو "سبعينَ مرَّةً سبعَ مرَّات،" الذي سيكُونُ عدداً غيرَ محدُودٍ من المرَّاتِ كُلَّ يَوم. ويأتي المَثَلُ التالي ليُعبِّرَ عن كمِّيَّةِ هذا الغُفران الذي يتكلَّمُ عنهُ يسُوع.

إنَّ الدَّينَ الكَبير الذي سُومِحَ بهِ المَديُون يُشيرُ إلى غُفرانِ خطايانا الكثيرة عندما نختَبِرُ الخلاص. إنَّ خلاصَنا يعني إلغاءَ دُيُونِنا أو غُفران كُلّ خطيَّة إقتَرَفناها.

إنَّ هذا المَثَل هو مُلحَقٌ هامٌّ لصلاةِ التلاميذ. لقد علَّمنا يسُوعُ أن نطلُبَ أن نُسامَحَ بِدُيُونِنا كما نُسامِح مَديُونِينا. ولقد أتبَعَ يسُوعُ هذا التعليم عنِ الصلاة بتعليقٍ مُخيف يقول أنَّنا إن لم نغفِر للنَّاس زلاتِهم لن يغفِرَ لنا أبُونا السماوِي زلاتِنا.

يُختَمُ هذا المَثَلُ بمثلِ هذا التعليق. فإنجيلُ الخلاصِ يُعلِنُ قائلاً، "عندما ماتَ يسُوعُ على الصليب، دفعَ ديناً لم يكُنْ هُوَ المسؤول عنهُ، لأنَّنا كُنَّا نرزَحُ تحتَ دَينٍ لا نستطيعُ إيفاءَهُ." فنحنُ لا يُغفَرُ لنا لأنَّنا نغفِرُ للآخرين. بل نحنُ نُبَرهِنُ أنَّنا فِعلاً آمنَّا أنَّنا تمتَّعنا بالغُفران عندما نغفِرُ للآخرين. علينا بِبساطَة أن نغفِرَ للآخرين، كما غفرَ اللهُ لنا من أجلِ المسيح (أفسُس 4: 32؛ كُولُوسي 3: 12، 13).


مَثَلٌ عنِ الوَزَنات (متَّى 21: 23، 28 – 31)

يُعتَبَرُ هذا واحِداً من أكثَرِ أمثالِ المسيح إثارَةً للإهتِمام. عندما صارَ اللهُ إنساناً وجاءَ إلى هذا العالم، الأمرُ الذي يُعطي قيمَةً كُبرى للوَزَنات، أصبَحَ إنساناً بدُونِ وَزناتٍ باستثناءِ أعمالِهِ. واحدٌ من الفُرُوقاتِ المُتعدِّدَة بينَ يسوع والفَرِّيسيِّين هو كونهُ أولى للأعمالِ قيمةً أكبر جداً من القيمَةِ التي أولاها للأقوال. أمَّا الفرِّيسيُّونَ فكانت أولويَّتُهم عكس أوليَّة المسيح. هذا الإختِلافُ هُوَ جوهَرُ هذا المَثَل الصغير.

لقد إعتَرَفَ الإبنانُ في هذا المَثل بأمرٍ مُعَيَّن، ولكنَّهُما فعلاً أمراً آخَر. لِهذا كانَ إعتِرافُهما بدُونَ معنىً، وشكَّلَ عملُهُما قيمتَهُما الحقيقيَّة. التطبيقُ الذي كانَ واضِحاً لدى رِجالِ الدِّين كانَ أنَّ كُلاً من يسُوع ويُوحنَّا المعمدان لم يكُن لديهما أيُّ سُلطانٍ يعتَرِفُ بهِ العالمُ الدينيُّ المعرُوفُ في زمانِهما. فبِعُرفِ أقوالِهما، لم يُعرِّفا عن أنفُسِهما أنَّهما أبناء الله اللَّذَينِ يعمَلانِ في كرمِِ الله. ولكن بِعُرفِ أعمالِهما، كانَ واضِحاً أنَّ كُلاً من يسُوع ويُوحنَّا المعمدان كانا في الكَرمِ، وكانا يعمَلانِ عملَ الآب.

من جِهَةٍ أُخرى، كانَ رجالُ الدِّينِ جميعاً رجالَ أقوالٍ لا رجالَ أعمال. فبإثوابِهم وعمائِمهم وإمتِيازاتِهم كانُوا يقولونَ أنَّهُم أبناءُ اللهِ وأنَّهُم يعمَلُونَ في كَرمِهِ. ولكن إستِناداً إلى أعمالِهم، كانَ واضحاً أنَّهُم لم يكُونُوا في كرمِ الآب، ولم يكُونُوا يعمَلُونَ عملَهُ.

عندَما سُئِلَ يسُوعُ عن أوراقِ إعتِمادِهِ، أو بأيِّ سُلطانٍ يعمَلُ ويُعلِّم، كانَ هذا المَثَلُ جوابَهُ العميق. كانت أعمالُهُ هي أوراقُ إعتِمادِه. ونحنُ نَغُشُّ أنفُسَنا إلى أن نُدرِكَ أنَّ أعمالَنا، وليسَ أقوالَنا، هي أوراقُ إعتِمادِنا الحقيقيَّة. هُناكَ حوالي مَليُونَي راعي كنيسة في هذا العالَمِ اليوم، ولكن أقَلّ من مائة ألف منهُم يحمِلُونَ شهاداتٍ في اللاهُوت. هذا يعني أنَّ أكثَريَّةَ الرُّعاة في هذا العالَمِ اليَوم يحتاجُونَ أن يسمَعُوا مَثَلَ يسُوع هذا. وما يتبعُ هو بمثابَةِ تعليقٍ على هذا المَثَلِ العَميق.


حَياةٌ مُستَوحِدَة

"وُلِدَ في قَريَةٍ مَجهُولَة، وكانَ إبنَ إمرأةٍ مُزارِعة. عمِلَ في مَحَلِّ نِجارَةٍ مُتواضِع، إلىأن أصبَحَ في الثلاثَين من عُمرِهِ، وبعدَ ذلكَ ولمُدَّةِ ثلاثِ سنواتٍ تجوَّلَ في بِلادِهِ، مُتوقِّفاً هُنا وهُناك لِكَي يتكلَّمَ معَ النَّاس ويُصغِيَ إليهِم، ويُساعِدَهُم حيثُ أمكَنَ ذلكَ.

"لم يكتُبْ كِتاباً، لم ينظُم معزُوفَةً مُوسيقيَّة، لم يدرُسْ في جامِعة، لم يسعَ وراءَ وظيفَةٍ عامَّة، لم تكُن لديهِ عائِلة، ولم يملِكْ منـزلاً. لم يفعَلْ شيئاً من الأُمور التي تُساهِمُ في العظَمَة. لم تكُن لديهِ أيَّة أوراق إعتِماد أو سُلطة إلا نفسه.

"عندما كانَ في الثالِثَةِ والثلاثِينَ من عُمرِه، تحوَّلَ الرَّأيُ العامُّ ضِدَّهُ، ورفضَهُ أصدِقاؤُهُ جميعاً. عندما أُلقِيَ القَبضُ عليه، قلَّةٌ من الناس فقط أرادُوا أن يتعرَّفُوا عليه. وبعدَ مُحاكَمَةٍ غيرِ عادِلَة، نُفِّذَ فيهِ حُكمُ الإعدام من قِبَلِ الحُكومَة إلى جانِبِ لُصُوص. ولو لم يتقدَّم أحدُ أصدِقائِهِ الكُرَماء بوضعِ جسدِهِ في مقبَرتِهِ الخاصَّة، لما كانَ هُناكَ مكانٌ لدفنِه.

"كُلُّ هذا حدَثَ منذُ عشرينَ قرناً، ورُغمَ ذلكَ لا يزالُ هو الشخصيَّةَ القِيادِيَّة الأكثَر أهمِّيَّةً في التاريخ البَشَريّ، ومِثالُ المحبَّةِ المُطلَقَة. فليسَ من المُبالَغَةِ الآن القَول أنَّ كُلَّ الجُيُوشِ الجرَّارَةِ التي زحَفت، وكُلَّ الأساطيل التي أبحَرَت، وكُلَّ الحُكَّام الذين سادُوا على الأرض، إذا وضعناهُم معاً مُجتَمِعين لم يُؤثِّرُوا على حياةِ الإنسانِ على الأرض كما أثَّرَت عليها حياةُ هذا الإنسان الوَاحِد المُستَوحِد."


مَثَلُ أحدِ الشَّعانِين (متَّى 21: 33- 46)

ملايين النَّاس يعرِفُونَ أنَّ يسُوعَ دَخَلَ إلى أُورشَليم راكِباً على جحشٍ صغير في أَوَّلِ أحدِ شعانين. هل سبقَ وقرأتَ ما فعلَهُ يسُوعُ عندَما نـزلَ عن ذلكَ الجحش؟ لقد حضَّرَ يسُوعُ خلفِيَّةً لهذا المثل الرهيب بِلَعنهِ التِّينَة وتطهيرِهِ للهَيكَل. ولقد وصلَ هذا المثَلُ بالحِوارِ بينَ يسوع وهؤلاء القادة الدينيِّين إلى قِمَّةِ العداوَة.

إنَّ مُحتَوى المَثَل هو صُورَةٌ عن إرسالِ اللهِ لأنبِيائِهِ (خُدَّامِهِ) ليطلُبُوا ثِمارِ المَلكُوت. عندما يُعامَلُ هؤُلاءُ الخُدَّامُ بطريقَةٍ شائِنة، يُرسَلُ إبنُ صاحِبِ الكَرم لكَي يطلُبَ ثمرَ كَرمِ أبيهِ. إنَّ صاحِبَ الكَرمِ يظُنُّ أنَّهُم سيحتَرِمُونَ إبنَهُ، ولكن بدَلَ أن يحتَرمُوه، قتَلُوه. بالطبع، يسُوعُ هُوَ الإبنُ في هذا المَثَل، وهؤلاء القادَة الدينيِّين يتآمَرُونَ لقتلِهِ في تِلكَ اللحظة.

إحدَى أقسى الكلمات التي نطَقَ بها يَسُوعُ نجِدُها في خاتِمَةِ هذا الإصحاحِ الطَّويل، حيثُ يستَخدِمُ يسُوعُ صُورَةً مَجازِيَّةً ليُطبِّقَ هذا المثل على رِجالِ الدِّينِ اليَهُود. فهُوَ يستَخدِمُ هذه الصُّورَة المجازِيَّة لكَي يُعلِمَ رِجال الدِّين اليهُود، أنَّهُ بسبب عدم إتيانِهم بِثمارِ الملكوت، فإنَّ الملكُوتَ سيُؤخَذُ منهُم ويُعطَى لِشعبٍ يصنَعُ ثِمارَ هذا الملكوت.

هذا ما نراهُ يحدُثُ حرفِيَّاً في سفرِ الأعمال، حيثُ تُصبِحُ الكنيسَةُ شعبَ اللهِ المُختار (أعمال 10، 11). إنَّ الصُّورَةَ المجازِيَّةَ التي يُعلِّمُها هذا المَثَل هي عندَما يفشَلُ شعبُ اللهِ بالوُقُوعِ على صخرةِ الإلتِزامِ بالمَسيح وإختِبارِ الإنكِسارِ من أجلِهِ، ومن أجلِ مشيئتِهِ وعملِه، فإنَّ هذه الصخرة سوفَ تقَعُ عليهم وتسحقُهم.

تُشيرُ شجرَةُ التِّينِ في كَلمَةِ اللهِ إلى شعبِ إسرائيل. وعندما نربُطُ الصُّورَةَ المجازِيَّةَ في نِهايَةِ هذا الإصحاح بلَعنِ المسيح للتِّينَة، نُدرِكُ أنَّهُ يَقُولُ لِرجالِ الدِّين في شعبِ إسرائيل أنَّ اللهَ الآب يعَمَلُ من خِلالِهِ نفس الشيء الذي عمِلَهُ معَ الشعب في البرِّيَّة. إنَّ هذا الإصحاح الرَّابِع عشَر من سفرِ العَدَد ينبَغي أن يكُونَ مُرتَبِطاً بهذا المَثَل المُثير للقَلق. لقد برهَنَ اللهُ نفسَهُ بصبرٍ وطُولِ أناةِ لشعبِ إسرائيل في البَرِّيَّة، عشرَ مرَّاتٍ، من خِلالِ المُعجِزات. وأعلَنَ أنَّهُم سيمُوتُونَ في البَرِّيَّة لأنَّهُم لم يُؤمِنُوا ليجتاحُوا كنعان ويملِكُوا أرضَ المَوعِد.

بِمَعنَىً ما قامَ يسُوعُ بِطَردِ رِجالِ الدِّين اليَهُود عندما نقَلَ الملكوتَ منهُم في يومِ دُخولِهِ إلى أُورشَليم أوَّلَ أحَدٍ للشَّعانِين. عبرَ تاريخِ الكنيسة، تحقَّقَ مَثَلُ يوم الشعانين هذا لِعِدَّةِ مرَّاتٍ. يبدُو أنَّ اللهَ نقلَ "مَركَز عَمَلِيَّاتِهِ" من الكنيسة في أماكِنَ مُعَيَّنَة من العالَم حيثُ لم تعُدْ تُؤتي ثِمارَ الملكوت، إلى أماكِنَ أُخرى تُؤتي فيها الكنيسةُ ثِمارَ الملكوت.


كيفيَّةِ الإقتِراب من أمثالِ يسُوع

هُناكَ سبعَةٌ وأربَعُونَ مثَلاً في الأناجِيلِ الثلاثة المُتشابِهة النَّظرة. لقد إختَرتُ بِضعَةَ أمثِلَة فقط، لكَي أُعَرِّفَكم على هذا المجال من تعليمِ يسوع في إنجيلِ متَّى. وأُشجِّعُكُم أن تقُومُوا بِدِراسَةٍ خاصَّة ومُعمَّقَة لأمثالِ يسُوع. وبينما تقومُونَ بِهذه الدِّراسَة، لدَيَّ بعضُ الأفكار عن كيفَ يُمكِنُ الإقتِراب من هذه الأمثال، والتي أَوَدُّ أن أترُكَها معكُم:

تذكَّرُوا أنَّ المَثَلَ هُوَ قِصَّةٌ يُلقِيها مُعلِّمٌ إلى جانِبِ حقيقَةٍ يُريدُ أن يُعلِّمَها. لقد كانَ يسُوعُ السيِّدَ المُطلَق بِدُونَ مُنازِع لهذا الأُسلُوب من التعليم. عَلينا أن نبحَثَ عن الحقيقَة المَركَزِيَّة لكُلِّ مَثَلٍ من الأمثالِ التي علَّمَ بِها يسُوع، لأنَّ أمثالَهُ أُلقِيَت عادَةً إلى جانِبِ حقيقَةٍ مركَزيَّة.

بينَما نُحاوِلُ أن نُفسِّرَ أمثالَ يسُوع، من المُهِمِّ أن نفهَمَ إطارَ أو خلفِيَّةََ كُلِّ مَثَل. لِهذا، عندما تدرُسُونَ أمثالَ يسُوع، عليكُم أن تطرَحُوا على أنفُسِكُم هذه الأسئِلة: ماذا كانَ الإطار الذي فيهِ أُعطِيَ المَثَل؟ وأينَ أُعطِيَ هذا المَثَل؟ ومتى أُعطِيَ هذا المَثل؟ ما هي الظُّرُوف والأفعال أو رَدَّات الأفعال معَ النَّاس الذين إقتِيدُوا لتعليمِ هذا المثَل؟ لمن وُجِّهَ هذا المَثَل؟ بِرأيكُم، ماذا كانَ هدَف يسوع من تعليمِهِ هذا المَثَل؟ ما هِيَ الحقيقَةُ الأساسيَّةُ التي ألقَى يسُوعُ هذه القصَّة إلى جانِبِها؟ إذا أُعطِيَ أيُّ تفسيرٍ من قِبَلِ يسُوع، إقبَلُوا هذا التفسير. وإلا، فسِّرُوا بتَواضُع. يُمكِنُ أن يكُونَ للمَثَلِ تفسيرٌ واحِدٌ وعدَّة تطبيقات. إسألُوا أنفُسَكُم "كيفَ يُريدُ اللهُ أن يُطبِّقَ هذا المثَل في حياتِنا وعائلاتِنا وكنائِسنا؟"