تفاسير

الفَصلُ الحادِي عشَر "تعالِيمُ يسُوع القَيِّمة في إنجيلِ متَّى"

القسم: مسح لإنجيل متى.

فلسفة القِيادة عندَ يسُوع (متَّى 23: 1- 12)

إنَّ هذا المقطَع يُقدِّمُ لنا فلسفة يسُوع الثَّوريَّة في القِيادة. إنَّ هذا التعليم شَبيهٌ جِدَّاً بتعليمٍ مُبَكِّرٍ ليسُوع عندما علَّمَ تلاميذَهُ أن يخدُمُوا بعضُهُم بعضاً، كما أنَّهُ هُوَ خدمَهُم (متَّى 20: 20- 28). لقد أظهَرَ لهُم وعَلَّمَهُم هذه الحقيقة نفسَها عندما غسَلَ أرجُلَهُم في العُلِّيَّة (يُوحنَّا 13: 1-17). لقد كانَ أكثَرَ وُضُوحاً في هذه المُناسَبَة عندما تكلَّمَ عن نِظام القِيادَة في ملكوتِهِ (الكنيسة)، المَبنِيّ على الخِدمَةِ والتواضُع.

إذا كُنَّا جَدِّيِّين في تطبيقِ فلسفَةِ القِيادة هذه في كنائِسنا اليَوم، سنُدرِكُ أنَّهُ لا يُوجَدُ أيُّ شيءٍ في العالَم مثل الكنيسة. فبِحَسَبِ هذا التعليم، والتعليم المَوجُود في متى الإصحاح العِشرين، الكنيسَةُ ينبَغي أن تَكُونَ مُجتَمَعاً فريداً، حيثُ لا يكُونُ فيها طبقَة عُليا وطبقة سُفلى، كما هي الحالُ في العالم.

هُناكَ ثلاث ممنُوعاتٍ مُحدَّدة ذكرَها يسُوعُ هُنا. فخِلالَ تقديمِهِ لفلسفتِهِ في القِيادة، إستَخدمَ الكتبَةَ والفَرِّيسيِّين لِكَي يُحضِّرَ تلاميذَهُ ليسمَعُوا هذه المَمنُوعات الثلاث. لقد كانَ الكتبَةُ والفَرِّيسيُّونَ نقيضَ كُلّ ما آمنَ وعلَّمَ بهِ يسُوعُ في فلسفتِهِ القِيادِيَّة. لقد أحَبَّ هؤُلاء أن يكُونَ هُناكَ من هُوَ "فوق" ومن هُوَ "تحت"، وبالطبعِ أن يكُونُوا هُم فوق وعامَّة الشعب تحت. لقد أحبُّوا المُتكآات الأُولى في الولائِم، وأن تُقدَّمَ لهُم التحيَّةُ في الأسواق بدعوتِهم "رابِّي،" "مُعَلِّم"، و"أب."

لقد أبرزَ يسُوعُ هذه الممنُوعات الثلاث في نظامِ القيادَةِ في كنيستِهِ، مُستَخدِماً رِجالَ الدّينِ كنمُوذَجٍ عن سُوءِ القِيادة التي يُحذِّرُ منها. لقد علَّمنا قائلاً أن لا ندَعَ أحداً يدعُونا "سَيِّداً أو مُعلِّماً"، لأنَّ لدينا مُعلِّمٌ واحِد هو المَسيح، ونحنُ جميعاً إخوة على نفسِ المُستَوى. يُخبِرُنا يسُوعُ في هذا الإطار بأن لا ندعَ أحداً يدعُونا "أباً" أو "مُعَلِّماً." بعضُ الترجمات تُسمِّي المُعلِّم بالقائِد. الفِكرةُ وراءَ هذا التعليم هي أنَّ اللهَ هوَ أبُونا، وأنَّ مُعلِّمنا أو قائِدنا هو يسُوع، وأنَّنا جميعاً إخوة على نفسِ المُستَوى.

كيفَ نُطبِّقُ فلسفَةَ يسُوع عن القِيادة على نظامِ القِيادَةِ في كنائِسنا؟ يَصعُبُ عليَّ أن أفهَمَ التشديد على "الفوق والتَّحت" في الكَثيرِ من الكنائِس في هذه الأيَّام. إنَّ الفِكرَةَ العِلمانِيَّة عن الطبقاتِ والرُّتب، بكُلِّ ما فيها من زخرفات ورُمُوز ومظاهِر، كعلامات خارِجيَّة تقولُ أنَّ هذا الشخص هُوَ فوق آخر الذي هُوَ تحت، هي سائِدَةٌ في قِطاعات كَنَسيَّة كثيرة بشكلٍ لا يَقِلُّ عمَّا نراهُ في الرُّتَب العسكَريَّة. أمَّا يسُوع فيُعلِّمُ أنَّ نظامَ القِيادَةِ في الكنيسة ينبَغي أن يكُونَ مُختَلِفاً (متى 23: 11، 12؛ يعقُوب 2: 1- 9).

أضف تعليق


قرأت لك

إلى السماء أرفع صراخي

عندما نقرأ في كلمة الله وخاصة في سفر المزامير بهدوء وعمق نجد معظم الذين عبّروا عن تنهداتهم العميقة قد صرخوا إلى الله بقوّة طالبين التدخل الإلهي لكي ينقلهم من حالة اليأس والضياع

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة