تفاسير

الفصلُ الثانِي عشَر "أعظَمُ أزَمَاتِ يسُوع المسيح" - مائِدَةِ الرَّبّ

القسم: مسح لإنجيل متى.

فهرس المقال

مائِدَةِ الرَّبّ (متَّى 26: 17 – 35)

عندَما يتحتَّمُ على زَوجٍ أن يَغِيبَ عن عائِلتِهِ لوقتٍ طَويل، يتُركُ أحياناً صُورَةً لهُ معَ عائِلتِه. وتُصبِحُ هذه الصُّورَة هامَّةً جِدَّاً للعائِلة طالَما كانَ الزَّوجُ بعيداً عنها. وعندَما يرجِعُ من سَفَرِهِ، وتتمتَّعُ العائِلَةُ بحُضُورِهِ في دائِرَةِ محبَّتِها، لا يعُودون يحتاجُونَ لِصُورتِه. بِطَريقَةٍ ما هذه هي الطريقة التي أسَّسَ بها يسُوعُ هذا الشكل من العِبادة. لقد عرفَ أنَّهُ كانَ سيمضِي بعيداً ولِوقتٍ طَويل. لِهذا، أعطَى كنيستَهُ "صُورَةً" عن نفسِهِ، وقالَ لنا، بمعنَىً أو بِآخَر، "عندما أكُونُ بَعيداً، أُريدُكُم أن تتذكَّرُوني بالنَّظَرِ إلى صُورَتي." وعندما سيرجِعُ ثانِيَةً، لن نَعُودَ بحاجَةٍ لِصُورَتِه، ولكن إلى أن يَجِيء، هذه هي الطريقة التي إختارَها لنتذكَّرَهُ بها.

عندَما إلتَقى يسُوعُ برُسُلِهِ في العُلِّيَّة، عرفَ أنَّ بعضاً من هؤُلاء سوفَ يُخلِّدُونَ ذِكراهُ بِصُوَرٍ مكتُوبَة، كَونَهُم كتبُوا الأناجيل الأربَعَة. من بَينِ جميعِ الطُّرُق التي عرفَ أنَّهُم سيتذكَّرُونَهُ بِها – إقامَةِ المَوتَى، شفاء المرضى، تهدِئة العاصِفة، محبَّة الخاطِئ، تعليم وتفويضِ الرُّسُل – أعطاهُم هذه الصُّورَة وقالَ ما معناهُ، "هذه هي الطريقة التي أُريدُكُم أن تَتَذكَّرُوني بها! فكُلَّما أكلتُم هذا الخُبز وشَرِبتُم هذه الكأس تُخِبرُونَ بمَوتي إلى أن أجيءَ ثانِيَةً!" (1كُورنثُوس 11: 26) إنَ مائِدَةَ الرَّبّ هي "الصُّورَة" التي أعطاها يسُوعُ لكنيستِهِ عن نفسِه، وهذا هُوَ التعليمُ الوحيدُ الذي أعطاهُ يسُوعُ لكنيستِهِ عن العِبادَة. 

أضف تعليق


قرأت لك

مستّر عنه الوجوه

"محتقر ومخذول من الناس، رجل اوجاع ومختبر الحزن، وكمستر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتدّ به" (أشعياء 3:53 ). هل تأملت هذا المشهد الرهيب، رئيس الحياة معلقا بين الأرض والسماء على خشبة العار، والكتاب يقول ملعون كل من علق على خشبة، أما هو فوجه نظره نحو الجلجثة لكي يتمم ما قد جاء من أجله، لهذا: