تفاسير

الفصلُ الثانِي عشَر "أعظَمُ أزَمَاتِ يسُوع المسيح" - المأمُوريَّةُ العُظمَى

القسم: مسح لإنجيل متى.

فهرس المقال

المأمُوريَّةُ العُظمَى (متى 28: 18- 20)

إنَّ ستراتيجيَّة يسُوع كانت أن يَصِلَ إلى العالَمِ أجمَع من خِلالِ رُسُلِهِ وتلاميذِه. وهذا ما يُرى بِوُضُوح في خاتِمَةِ إنجيلِ متَّى. لقد أرسَلَ يسوُعُ رُسُلَهُ وأشرفَ عليهِم ودرَّبَهُم. والآن، يقومُ بالإحتِفالِ بتخريجِهم من كُلَّيَّةِ اللاهُوت التي إستَمَرَّت لِثلاث سنوات، بينما يُرسِلُهُم لكي يصنَعُوا لهُ تلاميذ من كُلِّ خَليقَةٍ وكُلِّ أُمَّةٍ في العالم.

تتألَّفُ المأمُوريَّةُ العُظمَى من وَصِيَّةٍ واحِدة ذات ثلاثة فُروع. الوصِيَّةُ هي: "تَلمِذُوا." أمَّا الفُرُوعُ فهِيَ: إذهَبُوا، عمِّدوا، وعلِّمُوا. "فبينما تذهَبُونَ، وبينما تُعمِّدُون، وبينَما تُعَلِّمُون، إصنَعُوا تلامِيذ". فهدَفُنا عندما نُعلِنُ الإنجِيل للعالم ليسَ أن نقُولَ لهُم، "خُذُوا هذا الشيء الذي لا يُكَلِّفُكُم شيئاً. يُمكِنُكُم أن تحصَلُوا على الخلاص بالإيمان، وبعدَ ذلكَ تعيشُونَ على هواكُم." ولكنَّ رِسالتَنا هي أن نصنَعَ تلاميذَ ليسُوع المسيح.

كتبَ الدكتُور Robert S. Glover، الذي كانَ شخصيَّةً بارِزَة في العملِ الإرسالي، كتبَ يقُول: "إنَّ المأمُوريَّةَ العُظمَى هي "شُرعَة الكنيسة ودُستُورُها." وكَكُلِّ مُؤسَّسَةٍ أُخرى، على الكنيسة أن تُطبِّقَ شُروطَ شُرعَتِها، وإلا إندَثَرت واضمحلَّت."

يُخبِرُنا عُلماءُ الكِتابِ المقدَّس أنَّ هُناكَ خمسمائة تعليم ليسُوع في الأناجيلِ الأربَعة. ولقد شاركتُ معكُم القليلَ فقط من تعاليمِهِ في هذه المُقدِّمَة للأناجيل والمسح الشامِل المُوجز لإنجيلِ متَّى. عندما نتأمَّلُ في المأمُوريَّةِ العُظمَى بِرَويَّة، نكتَشِفُ أنَّ صِناعَةَ التلاميذ تتطلَّبُ تعليمَ هؤلاء التلاميذ كُلَّ ما عَلَّمَهُ يسُوعُ لتلاميذِهِ.

عندما أصبَحَتِ الكنيسَةُ وسيلَةَ النقل، علَّمَ هذا التلاميذ بأنَّ المأمُوريَّةَ العُظمى هي التي وَلَّدَت الكنيسة. إنَّ هذه المأمُوريَّة نفسَها جعَلت من يومِ الخمسين ضَرورَةً، لأنَّ هدَفَ يوم الخمسين كانَ ولا يزالُ مَدّ الكنيسة بالقُوَّة لتُتَمِّمَ شُروطَ شُرعتِها. فالكَنيسَةُ هي المُؤسَّسَةُ الوَحيدَةُ في العالَم التي تُوجَدُ من أجلِ خَيرِ الأشخاص الذين ليسُوا أعضاءَ فيها.

في الكُتَيِّبِ المُقبِل، سوفَ نُتابِعُ دِراستَنا للأناجيل، وأنا مُتيقِّنٌ أنَّكَ ستُتابِعُ دِراسَةَ هذه السِّيَر الرائعة لحياةِ يسوع المسيح. بالنتيجة، أُريدُ أن أطرَحَ عليكَ بضعةَ أسئِلة: هل سبقَ وتعرَّفتَ على يسُوع المسيح، المسيَّا المَوعُود بهِ؟ هل آمنتَ بموتِِ يسُوع ليدفَعَ ثمَنَ خطاياك؟ وهل قرَرتَ أن تكُونَ تِلميذاً أو تابِعاً للمسيح؟ وماذا ستعمَلُ بما تَعلَمُهُ؟ أُصلِّي أن يُساعِدَكَ برنامج "في ظِلالِِ الكلمة" على الدُّخُولِ إلى كَلِمَةِ الله، ودُخُولِ كَلِمتِهِ إليك.

أضف تعليق


قرأت لك

الفصل الحادي عشر: بأيّ إنجيل ينبغي أن نكرز؟

قال المسيح لتلاميذه: "اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (مرقس 16: 15). وإطاعة لهذه الوصية ذهب الرسل والتلاميذ إلى العالم وفي أفواههم بشارة واحدة، بشارة الخلاص بالمسيح. كان محور كلامهم ولبّ إنجيلهم بلا نزاع، شخص الرب يسوع نفسه. فقيل فيهم إنّهم "كانوا يخاطبون اليونانيين مبشّرين بالرب يسوع" (أعمال 11: 20).