الفصلُ الثانِي عشَر "أعظَمُ أزَمَاتِ يسُوع المسيح"

القسم: مسح لإنجيل متى.

 (متى 26- 28)

بينما تُسَجِّلُ هذه الإصحاحاتُ الثلاثَة موتَ وقِيامَةَ يسوع المسيح، تذكُرُ أيضاً بعضَ تعاليمِهِ وأمثالِهِ الهامَّة. في هذا الإطار حَوَّلَ يسُوعُ شَكلَ العِبادَةِ اليهُوديَّةِ الأساسِيّ للفِصح إلى شكلِ العبادَةِ الرئيسيّ في الكنيسة، والذي يُسمَّى "الأفخارِستيَّا"، أو "مائدة الرَّب"، أو "الإشتِراك." أيضاً في أعظَمِ أزمَاتِ يسُوع نسمَعُهُ يُصلِّي صلاةً في بُستانِ جُثسَيماني، والتي كانَ ينبَغي أن تُسمَّى "صلاة الرَّب،" أو "الصلاة الرَّبَّانِيَّة."

بعدَ قِيامَتِهِ أعطَى رُسُلَهُ والكثيرَ من التلاميذ مأمُوريَّتَهُ العُظمَى. لِهذا، بينما تقرَأُ هذه الإصحاحات التي تَصِفُ أزمتَهُ، تأمَّلْ بِرَويَّة بشكلِ العِبادَةِ الرئيسيّ في الكنيسة، وبِنَمُوذَج صلاة يسوُع، وبمأمُوريَّة يسُوع العُظمى.


مائِدَةِ الرَّبّ (متَّى 26: 17 – 35)

عندَما يتحتَّمُ على زَوجٍ أن يَغِيبَ عن عائِلتِهِ لوقتٍ طَويل، يتُركُ أحياناً صُورَةً لهُ معَ عائِلتِه. وتُصبِحُ هذه الصُّورَة هامَّةً جِدَّاً للعائِلة طالَما كانَ الزَّوجُ بعيداً عنها. وعندَما يرجِعُ من سَفَرِهِ، وتتمتَّعُ العائِلَةُ بحُضُورِهِ في دائِرَةِ محبَّتِها، لا يعُودون يحتاجُونَ لِصُورتِه. بِطَريقَةٍ ما هذه هي الطريقة التي أسَّسَ بها يسُوعُ هذا الشكل من العِبادة. لقد عرفَ أنَّهُ كانَ سيمضِي بعيداً ولِوقتٍ طَويل. لِهذا، أعطَى كنيستَهُ "صُورَةً" عن نفسِهِ، وقالَ لنا، بمعنَىً أو بِآخَر، "عندما أكُونُ بَعيداً، أُريدُكُم أن تتذكَّرُوني بالنَّظَرِ إلى صُورَتي." وعندما سيرجِعُ ثانِيَةً، لن نَعُودَ بحاجَةٍ لِصُورَتِه، ولكن إلى أن يَجِيء، هذه هي الطريقة التي إختارَها لنتذكَّرَهُ بها.

عندَما إلتَقى يسُوعُ برُسُلِهِ في العُلِّيَّة، عرفَ أنَّ بعضاً من هؤُلاء سوفَ يُخلِّدُونَ ذِكراهُ بِصُوَرٍ مكتُوبَة، كَونَهُم كتبُوا الأناجيل الأربَعَة. من بَينِ جميعِ الطُّرُق التي عرفَ أنَّهُم سيتذكَّرُونَهُ بِها – إقامَةِ المَوتَى، شفاء المرضى، تهدِئة العاصِفة، محبَّة الخاطِئ، تعليم وتفويضِ الرُّسُل – أعطاهُم هذه الصُّورَة وقالَ ما معناهُ، "هذه هي الطريقة التي أُريدُكُم أن تَتَذكَّرُوني بها! فكُلَّما أكلتُم هذا الخُبز وشَرِبتُم هذه الكأس تُخِبرُونَ بمَوتي إلى أن أجيءَ ثانِيَةً!" (1كُورنثُوس 11: 26) إنَ مائِدَةَ الرَّبّ هي "الصُّورَة" التي أعطاها يسُوعُ لكنيستِهِ عن نفسِه، وهذا هُوَ التعليمُ الوحيدُ الذي أعطاهُ يسُوعُ لكنيستِهِ عن العِبادَة. 


صلاةُ الرَّبّ (متَّى 26: 38، 39)

بما أنَّ يسُوعَ لم يُصلِّي أبداً الصلاةَ التي أعطاهَا لتَلاميذِهِ ليُصلُّوها، فإنَّ هذه الصلاة هي التي ينبَغي أن نُسمِّيَها صلاةً نمُوذَجِيَّة لنا جَميعاً. الكَلِماتُ المِفتاحِيَّة هي، "لِتَكُنْ لا إرادَتي، بل إرادتُكَ!" هذه الحقيقَةُ ذاتُها هي في قَلبِ صلاةِ التلاميذ. هذه الصلاة تُعلِّمُنا أيضاً أنَّ الصلاةَ هي بشكلٍ أساسيّ تناسُقٌ بينَ إرادَةِ المُؤمِن وبينَ إرادَةِ الله – وهيَ إختِبارُ حُضُورِ اللهِ الذي يجعَلُنا ننسَجِمُ معَ إرادَتِهِ، وينتُجُ عن ذلكَ كونُنا مدعُوِّين حسبَ قصدِهِ (رُومية 8: 26- 28).

الجزءُ الأوَّلُ من صلاة يسُوع هذهِ هُوَ أيضاً تعليميٌّ ونمُوذَجي: "أيُّها الآبُ، إن أمكَن فلتَعبُرْ عنِّي هذه الكأس." كأولادٍ لله، لدينا دائماً الحَقّ بأن نُصَلِّي بِهذهِ الطريقَة. فإذا تَمَّ إخبارَكَ بأنَّهُ تمَّ إكتشاف مرض السرطان الخبيث عندَك، أو عندَ أحدِ أحبَّائِكَ، لدَيكَ الحَقُّ والمَسؤُوليَّةُ بأن تُصَلِّي بهذه الطريقة. بِكَلماتٍ أُخرى، لديكَ الحقُّ بطَلَبِ الشفاء. ولكن أن تُصلِّي كما صَلَّى يسُوعُ في هذه الصلاة النَّمُوذَجِيَّة، عليكَ أن تُنهِي هذه الصلاة بالقَول، كما تُعبِّرُ عن ذلكَ إحدَى الترجمات: "ليَكُن لا ما أُريدُهُ أنا بل ما تُريدُهُ أنتَ."

يعتَقِدُ الكثيرونَ أنَّهُ من عَدَمِ الإيمان أن نُصلِّي للشِّفاء ونحنُ نقُول، "إذا كانت هذه مشيئتُكَ يا رَبّ." أنا لا أستطيعُ أن أفهَمَ كيفَ يُمكِنُ أن يقُولَ الناسُ هذا، بينما إبنُ اللهُ نفسُهُ صَلَّى بهذه الطريقة في أعظَمِ أزَمَةٍ إجتازَها. ولو لم يُصَلِّ يسُوعُ بهذه الطريقة فيما يتعلَّقُ بالصليب، لما كان هُناكَ خلاصٌ لأيٍّ منَّا. فكُلُّ المُخَلَّصِين سيكُونُونَ مَمنُونِينَ للأبد أنَّهُ، نتيجَةً لصلاةِ يسُوع النمُوذَجِيَّة هذه، حصلَ إنسجامٌ بينَ مشيئةِ اللهِ الآب، وبينَ مشيئَةِ اللهِ الإبن، الأمرُ الذي أدَّى إلى خَلاصِنا. 


مَوتُ يسُوع المسيح (متَّى 27: 11 – 34)

عِندَما تَصِفُ الأناجِيلُ الثلاثَةُ الأُولى موتَ يسُوع المسيح، تتَكلَّمُ بِفصاحَةٍ في ما لم تُفصِحْ عنهُ. فهِيَ لم تُعطِنا تفاصيلَ الصلب المُؤلِمة والمُثيرة للإشمِئزاز. بل هِيَ تَصِفُ ذلكَ الحدَث الرَّهيب بِكَلِمَةٍ واحِدة: "صَلَبُوهُ." فلو نَظَرنا إلى هذه الكَلِمة بِإمعان لاكتَسَبنا مزيداً من الفهم لمعنى موت يسوع.

"صَلَبُوهُ"

لقد كانَ الصَّلبُ نَوعاً قاسِياً فَظَّاً من أنواعِ الإعدام الرُّومانيَّة. وكانَ مُمكِنا أن يأخُذَ الأمرُ خمسَةَ أيَّامٍ لكي يمُوتَ الشخصُ المُعلَّقُ على الصَّلِيب. وكانَ من غَيرِ المسمُوح أن يُنفَّذَ حُكمُ الإعدامِ صلباً بمُواطِنٍ رُوماني، لأنَّ الصلبَ هوَ ضَربٌ من التعذِيب. وكانَ يُعتَبَرُ قصاصاً لاإنسانيّ، وبِما أنَّ ضحاياهُ كانُوا يُصلَبُونَ عُراةً، إعتُبِرَ الصلبُ عاراً وذُلاً أيضاً (متَّى 27: 35؛ فيلبِّي 2: 8).

بالمعنى الكِتابِيّ، الأمرُ المُهِمُّ فيما يتعلَّقُ بطريقَةِ مَوتِ المسيح كانَ أنَّها تمَّمَت النُّبُوَّة. يتنبَّأُ الإصحاحُ 53 من سفرِ إشعياء والمَزمُورُ الثانِي والعِشرون عن بعضِ تفاصِيلِ موت يسوع المسيح، التي تحقَّقَت بحذافيرِها عندما صُلِبَ يسُوع. ولكن، بحَسَبِ المقاطِع التي ذُكِرَت أعلاه، ومقاطِع أُخرى غيرَها، كانَ الألَمُ الرُّوحِيُّ والنـزاعُ في نفسِ المسيح هُوَ الذي حقَّقَ خلاصَنا. عندما أصبَحَ خَطِيَّةً لأجلِنا، صرخَ قائلاً،"إلهي إلهي لماذا تَركَتني؟" بحَسَبِ الأنبِياءِ والرُّسُل، عندما حَدَثَ هذا الألَمُ الرُّوحِيُّ في نفسِ المُخَلِّص، وُضِعَ عليهِ تأديبُ سلامِنا. عندها وعندها فقط تحقَّقَ خلاصُنا. لهذا صَرخَ بعدَها، "قد أُكمِل،" و"أيُّها الآب، بينَ يَديكَ أستَودِعُ رُوحي،" وعندما إنتَهى ألمُهُ ختَمَ غُفرانَنا بدَمِهِ (إشعياء 53؛ 2كُورنثُوس 5: 21؛ 1بطرُس 2: 21- 25؛ يُوحنَّا 19: 30؛ لُوقا 23: 46). هذا هُو المعنى المُتَضمَّن في عِبارَة "صَلَبُوهُ."

"صَلَبُوهُ"

نقتَرِبُ أكثَر من معنى موت المسيح الحقيقيّ عندما نضَعُ التشديد على آخِِرِ حرفٍ من هذه العِبارَة. لقد صَلَبت رُوما الآلاف المُؤلَّفة من النَّاس، الذين عُلِّقُوا على صُلبانِهم لمُدَّةٍ أطوَل جداً من مُدَّةِ صَلبِ يسُوع، ولربَّما إجتازُوا في آلامٍ جَسَدِيَّةٍ مُبَرِّحَةٍ أكثَرَ من آلامِ يسُوع. ولكنَّ الآلامَ المأسَاوِيَّة لهؤلاء الآلاف، حتَّى أُولئكَ الذين ماتُوا من أجلِ المَسيح ومن أجلِ إيمانِهم بهِ، ما كانَ مُمكِناً أن تُساهِمَ في التكفيرِ عن خطايا العالم.

علينا أن نُشدِّدَ على أنَّ المُهِمَّ في مَوتِ يسُوع المسيح لم يكُن فقط آلامهِ الجسديَّة. المُهِمُّ كانَ ذلكَ الذي تألَّمَ على الصَّلِيب، هوَ الذي جعلَ صلبَ المسيح أساساً لِخلاصِنا.

فعندما ماتَ على الصليب، لو لم يكُنْ إبنَ الله عندما ماتَ هُناك، لما كانَ لمَوتِهِ أيُّ تأثيرٍ على خطايانا بعدَ ألفي سنة من صلبِهِ. هذا هُوَ المُهِمُّ في عِبارَة "صلبُوهُ!" (متَّى 27: 22، 23؛ 1كُورنثُوس 1: 23 – 2: 2).

"صَلَبُوهُ."

في النِّهايَة، إذا شدَّدنا على أوَّلِ جزءٍ من هذه الكَلمة، نُثيرُ سُؤالاً حولَ أعظَم أزَمة للمَسيح. فمَن هُوَ الذي قتلَ المسيح؟ الجَوابُ الأوَّلُ على هذا السُّؤال هو أنَّ الرُّومان هُمُ الذين قتَلُوا يسُوعَ المسيح. ولكن، حتَّى ولو أنَّ جُنديَّاً رُومانِيَّاً هوَ الذي غرسَ المساميرَ حرفِيَّاً في يدي يسوع وطعنَ جنبَهُ بحَربَة، ولكن إذا قرأنا النَّصَّ بِرَويَّة، نستنتِجُ أنَّ اليهُود هُمُ الذين صَلَبُوا يسُوع (متَّى 27: 25).

الجَوابُ الكِتابِيُّ على هذا السُّؤال هُوَ أنَّ اللهَ هُوَ الذي ضَحَّى بإبنِهِ من أجلِ خطايا العالم. دَعونا ننظُرُ إلى بعضِ الأمثِلة: ففي ذلكَ الإصحاحِ المَسياويّ النَّبَويّ العظيم، إشعياء 53، نقرَأُ، "فَسُرَّ الرَّبُّ بأن يسحَقَهُ بالحزن." (إشعياء 53: 10). ويُعبِّرُ العهدُ الجديدُ عن ذلكَ كالتالي: "لأنَّ اللهَ جعلَ الذي لم يعرِفْ خطِيَّةً، خَطِيَّةً لأجلِنا، لنَصيرَ نحنُ بِرَّ اللهِ فيه." (2كُورنثُوس 5: 21).

علينا أن نتذكَّرَ هذا عندما نتأمَّلُ بعِبارَة "صَلَبُوهُ." 


قِيامَةُ يَسُوع (متَّى 28: 1- 15)

إن قِيامَةَ يسُوع المسيح يُمكِنُ أن تُبَرَهنَ بالتغيِير الذي حصلَ معَ رُسُلِهِ وتلاميذِه. علينا أن لا نقسُوَ كثيراً على بطرُس، لأنَّهُ عندما أُلقِيَ القَبضُ على يَسُوع، نقرَأُ أنَّ "الجميع تركُوهُ وهربُوا." (متَّى 26: 56) عندما واجَهَ يسُوعُ أعظَمَ أزَمَةٍ في حياتِه، لم يكُنْ لدَيهِ ولا أيُّ تابِعٍ أو تلميذٍ واحِد. وَصَلَ عددُ عُضويَّةِ كنيستِهِ إلى الصفر!

فما هُوَ الأمرُ الذي سبَّبَ رُجوعَ كنيستِهِ إلى الوُجود؟ إنَّها قِيامَةُ يسوع المسيح. كانَ هذا جُزئيَّاً بسبب كونِهِ قد قالَ لهُم، وهُم سمِعُوهُ يقُولُ لآخرين، أنَّهُ سيُبرهِنُ أُلوهِيَّتَهُ ويُصادِقُ على كُلِّ تصريحاتِهِ عن نفسِهِ، بعدَ موتِهِ، من خِلالِ قيامتِهِ من الموت. نقرَأُ: "فلمَّا قامَ من الأموات تذكَّرَ تلامِيذُهُ أنَّهُ قالَ هذا فآمنُوا بالكِتاب [العهدِ القديم] والكَلام الذي قالَهُ يسُوع." (يُوحنَّا 2: 22).

في عِظتِهِ العظيمة يوم الخَمسين، أشارَ بطرُس إلى أنَّ أسفارَ العهدِ القديم علَّمت عن قِيامَةِ وموتِ يسوع المسيح (أعمال 2: 30- 32؛ مزمُور 16). ولقد أوضَحَ بطرُس أيضاً أنَّ كُلَّ الآيات والعجائِب يوم الخمسين كانت من عَمَلِ يسُوع المسيح القائِم من الأموات، المسيحُ الحَيُّ (أعمال 2: 33). وقِيامَةُ المسيح هي التي تُبَرهِنُ أنَّ موتَهُ كانَ كفَّارَةً عن خطايانا، وأنَّهُ يُؤمِّنُ رجاءً أبديَّاً للكنيسةِ اليوم (1كُورنثُوس 15).


المأمُوريَّةُ العُظمَى (متى 28: 18- 20)

إنَّ ستراتيجيَّة يسُوع كانت أن يَصِلَ إلى العالَمِ أجمَع من خِلالِ رُسُلِهِ وتلاميذِه. وهذا ما يُرى بِوُضُوح في خاتِمَةِ إنجيلِ متَّى. لقد أرسَلَ يسوُعُ رُسُلَهُ وأشرفَ عليهِم ودرَّبَهُم. والآن، يقومُ بالإحتِفالِ بتخريجِهم من كُلَّيَّةِ اللاهُوت التي إستَمَرَّت لِثلاث سنوات، بينما يُرسِلُهُم لكي يصنَعُوا لهُ تلاميذ من كُلِّ خَليقَةٍ وكُلِّ أُمَّةٍ في العالم.

تتألَّفُ المأمُوريَّةُ العُظمَى من وَصِيَّةٍ واحِدة ذات ثلاثة فُروع. الوصِيَّةُ هي: "تَلمِذُوا." أمَّا الفُرُوعُ فهِيَ: إذهَبُوا، عمِّدوا، وعلِّمُوا. "فبينما تذهَبُونَ، وبينما تُعمِّدُون، وبينَما تُعَلِّمُون، إصنَعُوا تلامِيذ". فهدَفُنا عندما نُعلِنُ الإنجِيل للعالم ليسَ أن نقُولَ لهُم، "خُذُوا هذا الشيء الذي لا يُكَلِّفُكُم شيئاً. يُمكِنُكُم أن تحصَلُوا على الخلاص بالإيمان، وبعدَ ذلكَ تعيشُونَ على هواكُم." ولكنَّ رِسالتَنا هي أن نصنَعَ تلاميذَ ليسُوع المسيح.

كتبَ الدكتُور Robert S. Glover، الذي كانَ شخصيَّةً بارِزَة في العملِ الإرسالي، كتبَ يقُول: "إنَّ المأمُوريَّةَ العُظمَى هي "شُرعَة الكنيسة ودُستُورُها." وكَكُلِّ مُؤسَّسَةٍ أُخرى، على الكنيسة أن تُطبِّقَ شُروطَ شُرعَتِها، وإلا إندَثَرت واضمحلَّت."

يُخبِرُنا عُلماءُ الكِتابِ المقدَّس أنَّ هُناكَ خمسمائة تعليم ليسُوع في الأناجيلِ الأربَعة. ولقد شاركتُ معكُم القليلَ فقط من تعاليمِهِ في هذه المُقدِّمَة للأناجيل والمسح الشامِل المُوجز لإنجيلِ متَّى. عندما نتأمَّلُ في المأمُوريَّةِ العُظمَى بِرَويَّة، نكتَشِفُ أنَّ صِناعَةَ التلاميذ تتطلَّبُ تعليمَ هؤلاء التلاميذ كُلَّ ما عَلَّمَهُ يسُوعُ لتلاميذِهِ.

عندما أصبَحَتِ الكنيسَةُ وسيلَةَ النقل، علَّمَ هذا التلاميذ بأنَّ المأمُوريَّةَ العُظمى هي التي وَلَّدَت الكنيسة. إنَّ هذه المأمُوريَّة نفسَها جعَلت من يومِ الخمسين ضَرورَةً، لأنَّ هدَفَ يوم الخمسين كانَ ولا يزالُ مَدّ الكنيسة بالقُوَّة لتُتَمِّمَ شُروطَ شُرعتِها. فالكَنيسَةُ هي المُؤسَّسَةُ الوَحيدَةُ في العالَم التي تُوجَدُ من أجلِ خَيرِ الأشخاص الذين ليسُوا أعضاءَ فيها.

في الكُتَيِّبِ المُقبِل، سوفَ نُتابِعُ دِراستَنا للأناجيل، وأنا مُتيقِّنٌ أنَّكَ ستُتابِعُ دِراسَةَ هذه السِّيَر الرائعة لحياةِ يسوع المسيح. بالنتيجة، أُريدُ أن أطرَحَ عليكَ بضعةَ أسئِلة: هل سبقَ وتعرَّفتَ على يسُوع المسيح، المسيَّا المَوعُود بهِ؟ هل آمنتَ بموتِِ يسُوع ليدفَعَ ثمَنَ خطاياك؟ وهل قرَرتَ أن تكُونَ تِلميذاً أو تابِعاً للمسيح؟ وماذا ستعمَلُ بما تَعلَمُهُ؟ أُصلِّي أن يُساعِدَكَ برنامج "في ظِلالِِ الكلمة" على الدُّخُولِ إلى كَلِمَةِ الله، ودُخُولِ كَلِمتِهِ إليك.