تفاسير

الفصلُ الثالِث بيانُ المَسيَّا

القسم: دراسة لإنجيل لوقا ويوحنا.

إعلانُ البَيان

"وجاءَ إلى الناصِرة حيثُ كانَ قد تربَّى. ودخلَ المجمَع حسبَ عادَتِهِ يوم السبت، وقامَ ليقرَأ. فدُفِعَ إليهُ سفرُ إشعياء النبيّ. ولمَّا فتحَ السفرَ وجدَ الموضِعَ الذي كانَ مكتوباً فيهِ: رُوحُ الرَّبِّ عليَّ لأنَّهُ مسحني لأُبشِّرَ المساكِين أرسَلني لأشفِيَ المُنكَسِري القُلوب لأُنادِيَ للمأسُورينَ بالإطلاق وللعُميِ بالبَصَر، وأُرسِلَ المُنسَحِقينَ في الحُرِّيَّة... ثُمَّ طوى السفرَ وسلَّمَهُ إلى الخادِم وجَلَس. وجميعُ الذين في المجمَع كانَت عُيُونُهم شاخِصَةً إليهِ. فابتدَأَ يقُولُ لهُم إنَّهُ اليوم قد تمَّ هذا المكتُوب في مسامِعِكُم." (لُوقا 4: 16- 21).

كثيرونَ من قادَةِ العالم بدأوا رسالتَهُم بكِتابَةِ بيانٍ أعلنُوا فيهِ الأجوِبَةَ والحُلول التي أعلنوا أنَّهُم سيُقدِّمُونَها لمشاكِلِ الناس في هذا العالم. عندما نسمَعُ يسُوعُ يبدَأُ خدمتَهُ العلنيَّة لثلاثِ سنوات بإعلانِ بيانِ الناصِرَة، علينا أن نُدرِكَ أنَّنا نُصغي إلى أعظَمِ بيانٍ عرفَهُ العالَمُ على الإطلاق. هذا لا يَصِحُّ فقط بسبب كونِ مُحتَوى البيان مُوحَىً بهِ وبكونِهِ َتتميم النُّبُوَّة. لأنَّ بيان الناصِرة هو أعظَمُ بيانٍ عرفَهُ هذا العالمُ على الإطلاق، لأنَّهُ طُبِّقَ بشكلٍ كامِل من قِبَلِ الشخص الذي أعلَنَهُ.

علينا أيضاً أن نُدرِكَ أنَّ يسُوعَ كانَ يُعلِنُ بيانَ الكنيسةِ اليوم، بالطريقَةِ التي أخبرنا فيها لُوقا عن بدءِ خدمتِه. إنَّ بيانَ الناصِرة لا يُرينا فقط ماذا كانَ يعمَلُ يسُوع عندما عاشَ حياتَهُ هُنا في الجسد، بل أيضاً يُرينا ما يرغَبُ هُوَ أن يعمَلَهُ اليوم من خِلالِ أُولئكَ الذينَ يُسمُّونَ أنفُسَهُم "جسد المَسيح."

كانَ لإحدى الحركات في العالم عددٌ قليلٌ جداً من الأعضاء لِعدَّةِ سنوات، لسنواتٍ طويلَة بعدَ أن كُتِبَ بيانُها. ثُمَّ قامَ أحدُ أعضائِها بكتابَةِ نبذَةٍ صغيرَةٍ كان عُنوانُها، "ماذاينبَغي أن يُعمَلَ؟" وكانَ زخمُ هذه النبذَة الصغيرة هُوَ، ماذا ينبَغي أن يُعمَلَ من قِبَلِ أُولئكَ الذينَ يُؤمِنُونَ بالبيان؟ لقد حرَّكت هذه النبذَة الملايين من الناس في هذه الحركة.

إنَّ حياةَ وتعاليم يسُوع المسيح هي بيانُ تِلميذ يسُوع المسيح. فالأتباعُ الحقيقيُّونَ ليسُوع المسيح يُؤمِنونَ أنَّ المسيحَ الحَيَّ المُقام لديهِ الحُلولُ الوحيدَةُ لحاجاتِ ومشاكِلِ الناس في هذا العالم. إنَّ هذا الإعلان عن الهدف من قِبَلِ يسُوع في بدايَةِ خدمتِهِ هو بيانُهُ المُختَصَرُ الذي لا يُخبِرُنا فقط بما قصدَ أن يفعَلَهُ. فإنَّ هذا التصريح عن رسالتِهِ يُخبِرُنا ماذا ينبَغي أن يُعمَلَ من قِبَلِ كُلِّ تِلميذٍ للمسيح في هذا العالمِ اليوم.

إنَّ هذا التصريح المُختَصَر والشامِل في آنٍ عن أهدافِ رسالةِ يسُوع، سيُظهِرُ الخُطوط العريضة لإنجيلِ لُوقا. فبينما ندرُسُ معاً إنجيلَ لُوقا، سأُظهِرُ لكُم كيفَ أعلَن يسُوعُ بيانَهُ عندما قرأَ من درجِ سفرِ إشعياء في الناصِرة، ثُمَّ برهنَ لرجالِ الدين في زمانِهِ أنَّ لديهِ السلطة ليُطبِّقَ بيانَهُ. يُتابِعُ إنجيلُ لُوقا ليُريَنا كيفَ مارسَ يسُوعُ البيان الذي أعلنَهُ وبرهنَهُ. وفي النِّهايَة، سأُريكُم كيفَ سيَرسِمُ لُوقا صُورَةً ليسُوع، داعِياً ومُتَحَدِّياً الآخرينَ، بمن فيهم أنا وأنت، لكي نُصبِحَ شُركاء معَهُ في تطبيقِ بيانِهِ ورسالتِهِ في هذا العالم.

الطريقَةُ التي يُقدِّمُ بها لُوقا قصَّةَ حياة يسُوع تُعطِينا تعريفاً جوهَريَّاً آخرَ عمَّا يعنيهِ كَونُ الإنسان تِلميذاً ليسُوع المسيح. إنَّهُ يُظهِرُ لنا ماذا ينبَغي أن يُعمَلَ في كنيسةِ يسُوع المسيح في العالمِ اليوم.

طالما فكَّرتُ أنَّهُ من الرائع أن يقرَأَ تلميذُ يسُوع بيانَنا المسيحي، ومن ثمَّ يكتُبُ نبذَةً بِعُنوان، "ماذا ينبَغي على تلميذٍ يُؤمِنُ ببيان يسُوع أن يعمَلَ؟" لقد لاحظتُ أنَّهُ لا يستطيعُ تِلميذٌ واحِدٌ ليسُوع أن يكتُبَ هذا البَيان بمُفرَدِهِ، لأنَّ اللهَ رتَّبَ إرادتَهُ لِحياتِنا كأفراد، وإعلانُهُ لهذه الإرادة، بطريقَةٍ تُوجِبُ علينا جميعاً أن نمثُلَ أمامَهُ، كما فعلَ بُولُس على طريقِ دِمشق، ونسأل، "يا رَبّ، ماذا تُريدُ منِّي أن أفعَلَ؟" (أعمال 9: 6)

إن لم تكُنْ تابعاً ليسوع، أُصلِّي أن يُساعِدَكَ هذا الكُتَيِّب على التعرُّفِ إلى ذلكَ الذي إختَرقَ الإنسانِيَّةَ بطريقَةٍ شخصيَّة، وبَرهَنَ أنَّهُ الإلهُ الموعُود بهِ والذي يُريدُ أن يلمُسَ حياتَكَ أيضاً. إن كُنتَ تِلميذاً ليسُوع المسيح، أُصَلِّي أن تُريَكَ هذه الدِّراسة لإنجيلِ لُوقا ماذا يُريدُكَ أن تفعَلَ. وأرجو أنَّ يسمَعُ كُلُّ واحِدٍ منَّا الصوتَ الهادِئَ الخفيف لربِّنا الحيّ المُقام، والذي يجعلُنا نعرِفُ ماذا يُريدُنا أن نعمَلَ عندما نُصبِحُ شُركاءَ معَهُ وعندما يُطبِّقُ بيانَهُ فينا ومن خِلالِ جسدِنا اليوم.

أضف تعليق


قرأت لك

الحاجة إلى واحد

دعي يسوع مع تلاميذه إلى بيت مرثا ومريم في قرية بيت عنيا، وهناك بدأ المشهد بين نظرتين نجدهما في الحياة الروحية وفي مسيرتنا مع الله، نظرة جسدتها مرثا حيث ارتبكت وانشغلت

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة