تفاسير

الفصلُ الثالِث بيانُ المَسيَّا - بَيانُ المسيَّا المُبَرهَن

القسم: دراسة لإنجيل لوقا ويوحنا.

فهرس المقال

بَيانُ المسيَّا المُبَرهَن

كانَ يسُوعُ يشفي ويُعلِّمُ في بَيتٍ في كفرناحُوم. فجاءَ القادَةُ الدينيُّون، الذين أُطلِقَ عليهِم إسم "مُعلِّمي النَّامُوس،" جاؤوا بعدَ رحلةٍ طويلةٍ من أورشليم إلى الجليل، ليستعلِموا عن مُعجِزةِ يسُوع التي لا تُنقَض بشفائهِ الأبرص. يُقدِّمُ هذا لنا الإطار الذي فيهِ برهَن يسُوعُ البيانَ الذي أعلنَهُ في الناصِرة. فلقد حقَّقَ مُعجِزَةً شفائِيَّةً أُخرى في هذا الإطار، والتي كانت "لكي تعلموا أنَّ لإبنِ الإنسانِ سُلطانٌ على الأرضِ أن يغفِرَ الخطايا!" (لُوقا 5: 17- 26)

بينما كانَ يسُوعُ يُعلِّمُ، قامَ أربعةُ رجالٍ بِفتحِ فجوَةٍ في سقفِ ذلكَ المنزِل، وأنزَلوا منها بواسطةِ الحبال صديقَهم المفلوج واضِعينَ إيَّاهُ على سريرٍ، ومدَّدوهُ أمامَ يسُوع. بالنسبَةِ ليسُوع، لم يكُن يعتَبِرُ هكذا تصرُّف وكأنَّهُ مُقاطَعة لتعليمِه، بل فُرصَة سانحة. فاستخدَمَ يسُوعُ هذه الفُرصَة السانِحة لكَي يُبرهِن بيانَهُ عندما قالَ للرجُل الماثِل أمامَهُ، "مغفُورَةٌ لكَ خطاياك." فصُدِمَ رجالُ الدِّين وتساءَلوا، "من يغفِر خطايا إلا الله وحدَهُ؟"

فأجابَهُم بسُؤال: "أيُّما أيسَر أن يُقالَ مغفُورَةٌ لكَ خطاياك. أم أن يُقالَ قُم وامشِ؟ ولكن لكَي تعلمُوا أنَّ لإبنِ الإنسانِ سُلطاناً على الأرضِ أن يغفِرَ الخطايا قالَ لِلمَفلُوج لكَ أقُول قُم واحمِلْ فِراشَكَ واذهَبْ إلى بيتِكَ. ففي الحال قامَ أمامَهُم وحملَ ما كانَ مُضطَجِعاً عليهِ ومضى إلى بيتِهِ وهُوَ يُمجِّدُ الله." (5: 23 – 25)

عندما أخبَرَ يسوعُ الرجُلَ أن خطاياهُ قد غُفِرَت، لربَّما أخذَ ضُيُوفُ الشرفِ هؤلاء يتساءَلون فيما بينَهم، "حتَّى الآن لم نرى منكَ إلا كلاماً." وبالطبعِ كانَ يسُوعُ يُوافِقُ معَ هؤلاء اللاهُوتيِّين أنَّ اللهَ وحدَهُ يغفِرُ الخطايا. فمن خِلالِ هذه المُعجِزة برهَنَ لهُم أنَّهُ هُوَ الله معنا، وأنَّهُ كانَ لديهِ نفسُ السلطان أن يغفِرَ الخطايا على الأرض كما أن للهِ سُلطانٌ أن يغفِرَ الخطايا في السماء. وهكذا برهَنَ أنَّ لديهِ القُوَّة والسُّلطَة ليُطبِّقَ بيانَهُ.

أضف تعليق


قرأت لك

آلام الصليب

"وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتىّ الموت موت الصليب" (فيلبي 8:2). لم يتهرّب المسيح من رهبة صليب الجلجثة، لكنه بعزم وبتصميم ورغم كل ما كان ينتظره من ألم جسدي وروحي ونفسي، ذهب حتى النهاية ورفع عينيه إلى فوق وقال "قد أكمل" ونكّس الرأس وأسلم الروح، فالمسيح على تلة الجلجثة قدّم نفسه ذبيحة وتحمّل: