تفاسير

الفَصلُ الأوَّل "أعمالُ المسيح المُقام" - الوَعدُ المُعطَى للكَنيسة

القسم: سفر الأعمال ورسالة رومية.

فهرس المقال

الوَعدُ المُعطَى للكَنيسة

في الأعداد الأُولى من سفرِ الأعمال، يُخبِرُنا لُوقا أنَّ يسوعَ أعطى وصاياهُ للرُّسُل قبلَ صُعودِهِ إلى السماء. فبِالإضافَةِ إلى المأمُوريَّة العُظمى، أوصى يسوعُ تلاميذَهُ أن ينتَظِروا. "إنتَظِرُوا موعِدَ الآبِ الذي سَمِعتُمُوهُ منِّي." (أعمال 1: 4، 5). فلقد سبقَ ووعدَ يسُوعُ تلاميذَهُ في العُلِّيَّة بأنَّهُ سيُرسِلُ لهُم الرُّوحَ القدُس. فهُوَ الآن يأمُرُهُم بشكلٍ أساسِيّ بأن لا يأخُذُوا الخُطوَةَ الأُولى بِإطاعَةِ مأمُوريَّتِهِ العُظمَى، قبلَ أن يتحقَّقَ هذا الوعد.

يتكلَّمُ الكتابُ المقدَّسُ كَثيراً عن إنتِظارِ الرب. ألقَى إشعياءُ إحدَى أفضَلِ عِظاتِهِ حولَ موضُوع الإنتِظار: "وأمَّا مُنتَظِروا الربِّ فيُجدِّدونَ قُوَّةً. يرفَعُونَ أجنِحَةً كالنُّسُور. يركُضُونَ ولا يتعبُونَ يمشُونَ ولا يُعيُون." (إشعياء 40: 31).

عندما طلبَ الربُّ من شعبِهِ في إشعياء 40 أن ينتَظِروا كما تنتَظِرُ النُّسُور، وأن يرفَعوا أجنِحَةً كما ترفَعُ النُّسُور، كانَ يُشارِكُ معهُم ومعنا حقيقَةً ثمينَةً عنِ الإيمان. فهُناكَ أوقاتٌ لا تطيرُ فيها النُّسور. إذ يقِفُ النسرُ على طرفِ عُشِّهِ أحياناً لِساعاتٍ طِوال قبلَ أن يطير، إلى أن تهُبَّ الرياحُ المُناسِبَة. فعندما يُلاحِظُ النسرُ أنَّ الريحَ قويَّةٌ بما فيهِ الكِفاية، يقفِزُ النسرُ حوالي خمسة أمتار من عُشِّهِ، ويفرِدُ جناحَيهِ لتحمِلَهُ الرياحُ، فيُحلِّقُ كطائِرَةٍ في الأُفُق فوقَ العواصِفِ والرياح.

على ضوءَ هذه الحقائق، أنظُروا إلى الوصيَّة المُعطاة للكنيسة في أعمال 1 التي تنتظِر تحقيقَ الوعد. تصوَّروا الكنيسةَ وكأنَّها نَسرٌ يجلِسُ على طرفِ عُشِّهِ، منتَظِرَةً هُبُوبَ رِياحِ الروحِ القُدُس يومَ الخمسين. عندما تقرأونَ الإصحاحَ الثاني من هذا السفر، تصوَّرُوا النسرَ يَقفِزُ من عُشِّهِ، واثِقاً بالرِّياح لتُعطيه الديناميكيَّةَ الدافِعة ليُحلِّقَ فوقَ هذه الرياح المُضادَّة.

أضف تعليق


قرأت لك

النعمة المغيّرة

"فتقّو أنت بالنعمة التي في المسيح يسوع" (2 تيموثاوس 2-1). هي نعمة خاصة وشاملة هي هدية تفوق العقل وهي نازلة من فوق من السماء إلى أرض الخطية لكي تحدث تغيّر جذري في قلب الإنسان الحجري لتجعله قلبا لحميا يدرك ويحس. هي نعمة تعطى دون مقابل ولا تقاس بأي ثمن في العالم. والذي يستقبلها عبر الإيمان بالمسيح بتوبة حقيقية يصبح: