تفاسير

الفصلُ الثالِث "النماذِج المَنظُورة للكنيسة غَير المَنظُورَة"

القسم: سفر الأعمال ورسالة رومية.

نمُوذَجُ الإستِشهاد

لقد إنتَقَلَ إستفانُوس، الذي إنتُخِبَ كواحدٍ من الشمامِسة الأوائل، من الخدمَةِ العمليَّة إلى الخِدمَةِ الرَّعَويَّة، وأصبَح واعِظاً عظيماً. وبينما كانَ يُلقي عظتَهُ الرائِعة أمامَ السِّنهدريم، أي المجلِس الدينيّ القِيادي عندَ اليهود، وعظَ إستفانُوس بوُضُوحٍ بقُوَّةِ الرُّوحِ القدُس. فالوعظُ ليسَ مُجرَّدَ تحضيرٍ بعنايَة وإلقاءٍ بفِطنة. الوعظُ هُوَ موهِبَةٌ رُوحيَّة، وإن لم يُقدَّم معَ مَسحَةِ الرُّوحِ القُدُس، لن يكُونَ الوعظَ المَمسُوح الذي نراهُ في هذا السفر.

لقد غطَّى إستفانُوس أسفارَ العهدِ القديم التسعة والثلاثين في عظةٍ واحدة. إنَّ هذا الرجُل إستفانُوس كانَ لدَيهِ استيعابٌ مُنقطع النظير لكَلِمَةِ الله. بدأَ إستفانُوس مع إبراهيم؛ وذكرَ إسحَق؛ وذكرَ يعقوب؛ وتكلَّمَ عن خدمةِ يُوسُف؛ وعن خدمةِ مُوسى ويشوع وداوُد وسُليمان. وهكذا غطَّى التاريخَ العِبريَّ بأسرهِ وُصُولاً إلى السبي البابِليّ.

لم يكُنْ هدَف عظة إستفانُوس تبشيريَّاً، رُغمَ أنَّها كانت عظةً مُثمِرَةً جداً كما سنرى. كانَ هدفُ عظة إستفانُوس أن يُخبِرَ القادة الدينيِّين أنَّهُم رفضوا نعمَةَ الله ومحبَّة الله وخلاص الله. لقد رفضوا كُلَّ شيءٍ صالِح حاولَ اللهُ أن يمنَحَهُم إيَّاهُ. وكانت قمَّةُ رفضِهم لبركاتِ الله رفضَهُم لِرَبِّ إستفانُوس، يسُوع المسيح المسيَّا.

بينما كانَ إستفانُوس يسرُدُ ويُراجِعُ التاريخَ العِبري أمامَ رِجالِ الدِّين، شدَّدَ على النُّقطَةِ التالية: أنَّهُم دائماً رفضُوا خلاصَ الله. وكانَ التجاوُبُ معَ عظَةِ إستفانُوس مُتَوقَّعاً:

"فصاحُوا بِصَوتٍ عظيمٍ وسَدُّوا آذانَهم وهَجَمُوا عليهِ بنفسٍ واحدةٍ. وأخرجُوهُ خارجَ المدينَة ورجمُوهُ. والشُّهودُ خلعُوا ثِيابَهم عندَ رِجلَي شابٍّ يُقالُ لهُ شاوُل."

"فكانُوا يرجُمونَ إستفانُوس وهُوَ يدعُو ويقولُ أيُّها الربُّ يسوع اقبَلْ روحي. ثُمَّ جَثا على رُكبَتَيهِ وصرخَ بصوتٍ عظيمٍ يا ربّ لا تُقِم لهُم هذه الخطيَّة. وإذ قالَ هذا رقد."

إنَّ موتَ إستفانُوس بسببِ عِظَتِهِ، أرانا أنَّهُ كانَ مملوءاً من الرُّوحِ القدُس. لقد شاهَدَ رُؤيا عظيمة للهِ والمسيح. وماتَ بالطريقَةِ التي أوحى لهُ ربُّهُ أن يمُوتَ بها، مُصَلِّياً من أجلِ أعدائِهِ، طالِباً الغُفران للذين كانُوا يقتُلونَهُ.

عندَ رَجْمِ إستفانُوس، نَلتَقي بأعظَمِ مُرسَلٍ على الإطلاق، وأعظَمِ مُؤسِّس كنائس، وأعظمِ راعٍ، وأعظمِ مُعلِّمٍ وكاتِبٍ في تاريخِ كنيسةِ يسوع المسيح. عندما نلتَقي بهِ، نراهُ حامِلاً ثِيابَ الذين كانُوا يرجُمونَ إستفانُوس حتَّى الموت. إنَّهُ شاوُل الطرسُوس، الذي أصبَحَ بُولُس الرَّسُول.

عندما نتعرَّفُ إلى الرجُلِ الشاب الذي يُدعَى شاوُل الطرسُوسي، سنُدرِكُ لماذا أثَّرَت عِظَةُ إستفانُوس ومِثالُ إستفانُوس على حياة شاوُل بشكلٍ ديناميكي. لقد كانَ شاوُل "فرِّيسيَّاً من الفَرِّيسيِّين" وكانَ مُلتَزِماً بتعصُّبٍ بالمُحافَظَةِ على عقائدِ الإيمان اليهوديّ المُستَقيمة. وكانَ يكرَهُ ما يُسمَّى بالشيعَةِ الجديدة التي كانت تتهدَّدُ اليهُوديَّة.

ولكن، بالإضافَةِ إلى تأثُّرِهِ بموتِ إستفانُوس بِسببِ قَنَاعَاتِهِ، بطريقَةٍ تُشبِهُ موتَ المسيح، فلِكَونِهِ عالِماً عظيماً بالنامُوس اليهودِيّ وبالعهدِ القديم، لا بُدَّ أنَّ شاوُل أُعجِبَ وإقتَنعَ بالتطبيقاتِ المُختَصَرَة والمُوجَزة التي قدَّمها إستفانُوس عن التاريخِ اليهودي في عظتِه.

فهَل أنتَ مُستَعِدٌّ أن تمُوتَ من أجلِ يسُوع المسيح كما فعلَ إستفانُوس؟ وهل لديكَ نِعمَةُ الغُفرانِ لأعدائِكَ؟ لَرُبَّما ينبَغي أن أُوجِّهَ إليكَ هذا السؤال الأصعب، "هل أنتَ مُستَعِدٌّ، وهل لديكَ النعمة لتعيشَ من أجلِ يسُوع المسيح؟"

أضف تعليق


قرأت لك

أأنت هو المسيح ابن الله الحي؟

إختلفت الاجابات على هذا السؤال ولا زالت تختلف اليوم. فبالنسبة للبعض هو محب للبشر، ولآخرين هو مؤسس الديانة المسيحية، ولآخرين هو نبي من الأنبياء. ثم سأل الرب يسوع بعد ذلك "وأنتم من تقولون إني أنا (متى 16-15)، هذا السؤال موجه لك، 

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة