تفاسير

الفصلُ الخامِس "عنصَرةُ بُولُس الخاصَّة"

القسم: سفر الأعمال ورسالة رومية.

فهرس المقال

إختِبار بُولُس في الصحراء

عندما نقرَأُ قصَّةَ إختِبارِ تجديد بُولُس، نُواجِهُ صُعُوبَةً في الترتيبِ الزَّمَنيّ. نأخُذُ إنطِباعاً أنَّهُ سُرعانَ ما تجدَّدَ بُولُس، حتَّى بدَأَ بالوعظِ بِشجاعَة بإسمِ يسُوع المَسيح في دمشق وأُورشَليم. ولكن، علينا أن نُدخِلَ فترَةً إنتِقالِيَّة كبيرة بينَ تجديد بُولُس وبينَ خدمتِهِ في الوعظ. علينا أن نأخُذَ بالحِسبان ما قالَهُ بُولُس للغلاطيِّين عن ذهابِهِ إلى العَرَبِيَّة، بعدَ أن تجدَّدَ (غلاطِية 1: 11- 21).

يختَلِفُ المُفسِّرُون حولَ طُول المُدَّة التي قضاها بُولُس في العَرَبِيَّة، ولكنَّ مُعظَمَهُم يتَّفِقُ أنَّهُ يقُولُ أنَّهُ كانَ هُناكَ على الأقَلّ لمُدَّةِ ثلاثِ سنوات. يقُولُ بُولُس أنَّ المسيحَ المُقام قضى معَهُ هُناكَ ثلاثَ سنوات، وعلَّمَهُ كُلَّ الأشياء التي دوَّنَها في رسائِلِهِ، والتي تُشكِّلُ نِصفَ العهدِ الجديد. وبعدَ ذلكَ يبدُو أنَّهُ رجعَ إلى دِمشق، والأرجح إلى مدينَتِهِ طرسُوس.

يُخبِرُنا بُولُس أنَّهُ بعدَ تجديدهِ بأربَعَة عشر عاماً، صَعِدَ إلى أُورشَليم وإلتَقَى بباقِي الرُّسُل للمرَّةِ الأُولى (غلاطِية 2: 1- 10). يبدو أنَّ بُولُس أقنَعَهُم أنَّهُ قضى معَ يسُوع مُدَّةَ ثلاث سنين في البَريَّة، تماماً كما كانت الحالُ معهُم سابِقاً. لا بُدَّ أنَّهُ أخبَرَ الرُّسُل أُمُوراً عن يسُوع، وحدَهُ الذي قضى وقتاً معَ يسُوع يستطيعُ أن يعرِفَها. عندها فقط قرَّرُوا أنَّهُ بإمكانِ بُولُس أن يكرِزَ بالإنجيل للعالمِ الأُمَمِيّ، وأما باقي الرُّسُل فكرزوا لليَهُود.

لو توقَّفَ الأمرُ عليَّ، لما كُنتُ تصرَّفتُ بهذه الطريقة. لكُنتُ أرسَلتُ بُولُس، مُعلِّم النامُوس والعلاَّمة اليهودي، إلى اليهود، ولكنتُ أرسلتُ صَيَّادي السماك أمثال بطرُس، يعقُوب، ويُوحنَّا، إلى الأمُم البَرابِرة. ولكنَّ اللهَ لا يعمَلُ الأُمور على طريقَتِنا. بل يبدو أنَّهُ يُسَرُّ بإستِخدامِ أشخاصٍ عادِيِّين ليعمَلَ أُموراً غير إعتِيادِيَّة. لقد أرسَلَ مُعلِّمَ النامُوس المُتجدِّد إلى الأُمَم البرابِرة، وأرسَلَ الرُّسُلَ الأُمِّيِّين إلى مُعلِّمي النامُوس وعُلماء الدين.

النصف الأَوَّل من سفرِ الأعمال تقريباً يُقدِّمُ بُطرُس كالرسُول القائد، وباقي السفر يُبرِزُ حياةَ وخدمة بُولُس الرسُول. وبينما تقرأُون قِصَّةَ تجديد بُولُس في هذا السفرِ التاريخيّ، لا تنسُوا أن تقفِزوا لتقرأُوا ما يقُولُهُ عن إختِبارِهِ في الصحراء، في الإصحاحَين الأَوَّلَين من رسالتِهِ إلى أهلِ غلاطية. عندما يُصرِّحُ بُولُس بهذه الأُمور في غلاطية، يقودُنا إلى إقتناعٍ راسِخٍ بِصحَّتِها عندما يقُول، "أمامَ الله أنا لا أكذِب."

عليكُم أن تتَّخِذُوا قراراً حِيالَ بُولُس. فإمَّا أن يكُونَ بُولُس كاذِباً، أو أن يكُونَ رَسُولاً. يقُولُ أنَّهُ تَعِبَ وأثمَرَ أكثَرَ من باقي الرُّسُل (1كُورنثُوس 15: 9، 10). إنَّ الحقيقَةَ التي لا تُنكَر هي أنَّهُ كانَ أكثَر إثماراً من باقِي الرُّسُل. فلقد قامَ بِكِتابَةِ نصف أسفار العهدِ الجدي تقريباً، والتي سنقُومُ بدَرسِها عندما ننتَهي من دراسَةِ سفرِ الأعمال. إحتَفِظوا بحُكمِكُم على بُولُس إلى أن تكُونُوا قد قرأتُم وتأمَّلتُم بمُحتَوى رسائلِهِ المُوحاة بعُمق.

لقد بدأتُ أقرأُ الكتابَ المقدَّس عام 1949، وذلكَ بِقراءَةِ النِّصف الثاني من سفرِ الأعمال، إستِعداداً لدراسَةِ رسائل بُولُس المُوحى بها من الله. ولقد أصبَحتُ مُقتَنِعاً بعُمق أن وحدَهُ المسيحُ المُقامُ كان قادِراً أن يُوحِيَ لرَجُلِ اللهِ المُمَيَّز هذا، الحقيقَةَ السامِيَة التي أخذتُ أكتَشِفُها عبرَ عشراتِ السنين في رسائِلِ بُولُس المُوحَى بها.

أضف تعليق


قرأت لك

تغيّر انت فيتغيّر الآخرون!

ارادت الزوجة الصينية التخلّص من حماتها بسبب العراك والشجار الدائمَين، فذهبت الى الحكيم تطلب منه نصيحة في كيف تتخلّص منها. فأعطاها الحكيم دواء ليميت، لكن بشكل بطيء ولئلا تكون الزوجة متهمة امام القانون بقتل حماتها، نصحها الحكيم بتحسين معاملتها مع حماتها. وصلت الزوجة مسرورة الى البيت وبعد ان القت الدواء في كوب الشاي، توقعت في كل يوم ان تموت حماتها فتتخلص منها نهائياً. وبدأت الزوجة تعامل حماتها معاملة جيدة جداً، تكلّمها بلطافة وتدعوها لتأكل معها وتحتملها. عندما رأت الحماة المعاملة الحسنة، بدأت هي ايضاً تعامل كنتها زوجة ابنها معاملة حسنة. وهكذا عاشتا كلتاهما بسلام وتفاهم. وبعد عدة اسابيع اسرعت الزوجة الى الحكيم تصرخ ارجوك لا اريد حماتي ان تموت فنحن نعيش في سلام ولا توجد اية مشاكل بيننا. وترجّته ان يبطل مفعول الدواء السابق باية طريقة. ابتسم الحكيم وقال انه لم يعطها دواءً بل ماءً، وقد توقّع هو هذه النتيجة!. هكذا ايضاً فان كثيراً ما نعاني ونصلي ولكن الحاجة الى تغيير اسلوب تعاملنا وتفكيرنا فتتغيّر الاحوال، كثيراً ما تكون حاجتنا الى التواضع وليس الى معجزة من الله لنتفاهم مع الآخرين!.