تفاسير

الفصلُ الخامِس "عنصَرةُ بُولُس الخاصَّة"

القسم: سفر الأعمال ورسالة رومية.

لِقاءُ بَرنابا

يُرَكِّزُ لُوقا قبلَ كُلِّ شَيء على خدمَةِ كُلٍّ من بطرُس وبُولُس، بينما يكتُبُ تاريخَهُ للجيل الأوَّل للكنيسة. ولكن، بالإضافَةِ إلى هذين القائدين العَظيمَين، هُناكَ عدَّةُ أشخاصٍ آخرين يعتَقِدُ أنَّهُ علينا أن نعرِفَ عنهُم، لِكي نُقدِّرَ بدايات كنيسة المسيح الحَيّ المُقام. أحدُهم هو رجُلٌ إسمُهُ برنابا، ويعني إسمُهُ "إبن التشجيع." (أعمال 4: 36).

وإقتداءً بما فعلَهُ يسُوع معَ الكثيرين، غيَّرَ الرُّسُلُ إسمَهُ من يُوسُف إلى برنابا، الأمرُ الذي يُعبِّرُ عن نمُوذج موهِبَتِهِ الرُّوحيَّة وخدمتِهِ. وسوفَ نجدُهُ دائماً يعيشُ على مُستَوى هذا الإسم الجديد الذي أُعطِيَ لهُ، داعِماً الآخرينَ بأمانَةٍ، ومُشجِّعاً إيَّاهُم ليعمَلُوا ما دعاهُم إليهِ الرَّبُّ يسُوعُ المَسيح.  لقد كانَ برنابا هُوَ الشخص الذي شجَّعَ بُولُس للإنطلاق إل خدمتِهِ الإرساليَّة العجيبة.

نقرَأُ أنَّهُ كانَ يعمَلُ في الكنيسة في أنطاكيا، مُتَلمِذاً الكثير من المُؤمنينَ الجُدُد. ولقد إختَبَرَت الكنيسةُ نُمُوَّاً كبيراً في عددِ المُؤمِنين لأنَّ الرُّوحَ القُدُس كانَ يعمَلُ هُناكَ بِقُوَّة. لقد كانَ هُناكَ عدَّةُ مُهتَدِينَ جُدُد، ممَّا جعلَ برنابا يُدرِكُ أنَّ الكنيسةَ هُناكَ كانت تحتاجُ إلى مواهِبَ التعليم الفريدة وغير الإعتِيادِيَّة التي كانت يتحلَّى بها مُعلِّمُ النامُوس المُتَجدِّد، شاوُل الطرسُوسي. لهذا ذهبَ برنابا إلى طرسُوس وفتَّشَ إلى أن وجدَ بُولُس، ومن ثمَّ أتَى بهِ إلى أنطاكيا وأقامَهُ على خدمةِ التعليمِ هُناكَ. نقرَأُ أنَّ برنابا توسَّطَ أمامَ باقِي المُؤمين، من أجلِ هذا الذي كانَ عدُوَّ الكنيسة سابِقاً، ولكنَّ المُؤمنينَ كانُوا شديدي الحذَر من مَجيءِ بُولُس إلى أنطاكِيا (أعمال 9: 26).

علينا أن نَتَذَكَّرَ أنَّهُ لما كانَ هُناكَ من يُسمَّى بالرسُول بُطرُس لو لم يكُن هُناكَ شخصٌ يُدعى أندراوُس. فأندراوُس هُوَ الذي أتى بأخيهِ سِمعان وعرَّفَهُ إلى يسُوع. ونرى أندراوُس مُجدَّداً وهُوَ يَعمَلُ عملاً فرديَّاً، آتِياً بأشخاصٍ إلى المسيح، خاصَّةً عندما إكتَشَفَ الصبيّ الصغير، الذي قدَّمَ زَادَهُ المُؤلَّفَ من خمسة أرغِفَة وسَمَكَتين، التي أطعمَت آلاف الجائِعين. بنفسِ الطريقة، بإمكانِنا القَول أنَّ بُولُس ما كانَ ليتمتَّعَ بخدمتِهِ العظيمة لولا إبن التشجيع هذا، الذي هُوَ برنابا.

لقد أُرسِلَ كُلٌّ من بُولُس وبرنابا من قِبَلِ كنيسةِ أنطاكيا ليشرَعا معاً برحلاتِهِما الإرساليَّة المُثمِرة (أعمال 13: 1-3). ولكن، بينما كانا على وَشَكِ الإبحارِ في رحلةٍ تبشيريَّةٍ ثانِيَة، وقعَ بينَهُما خِلافٌ حادّ، أدَّى إلى إنهاءِ عملِهِما معاً كَفَريق من تِلميذَين مَرتَبِطَينِ معاً تحتَ نيرِ المسيح. فلقد أرادَ برنابا أن يأخُذَ معَهُ إبنَ أُختِهِ يُوحنَّا مرقُس، إلى تِلكَ الرحلة الإرساليَّة الثانِيَة. لقد سبقَ ورافَقَهُما يُوحنَّا مرقُس في رحلتِهِما الإرساليَّة الأُولى، ولكنَّهُ تركَهُما عندما بدَأَ الإضطِّهاد. لهذا عارَضَ بُولُس أخذَ يُوحنَّا مرقُس ثانِيَةً.

لقد كانَ الخلافُ بينَ بُولُس وبرنابا حادَّاً لدَرجَة أنَّهُما إفترقا عن بعضِهما البعض. فأخذَ بُولُس سيلا وسافَرَ في إتِّجاهٍ مُعَيَّن؛ أمَّا برنابا فأخذَ يُوحنَّا مرقُس وسافَرَ في إتِّجاهٍ آخَر. نعرِفُ من تاريخِ الكَنيسة أنَّهُ بمعنَىً ما، كانت أصعَبُ المشاكِل التي واجَهَها المُرسَلُون، مُوجَّهَةً من مُرسَلينَ آخرين. فإبليس يعرِفُ أنَّنا لن نتمكَّنَ من ربحِ العالم إذا خَسِرنا بعضُنا بعضاً. لهذا وضعَ يسُوعُ هذا التشديد الكبير على العمل على تحسينِ علاقتنا معَ أخينا (متَّى 5: 23، 24؛ 18: 15- 17).

على أيَّةِ حال، من المُهِمِّ أن نقرَأَ بعض كَلِمات بُولُس الرسُول الأخيرة التي كتبَها من زنزانَةٍ في سجن  Mamertineالمُرعِب في رُوما. إنَّها مُوجَّهَةٌ إلى تيمُوثاوُس: "أحضِرَ معكَ يُوحنَّا مرقُس. أنَّهُ نافِعٌ للخِدمة." ما هي القِصَّة الكامِنة وراءَ هذا الشاب، ليُصبِحَ "نافِعاً للخدمة؟" يعتَقِدُ المُفسِّرُونَ أنَّ الجوابَ على هذا السُّؤال هُوَ أنَّ برنابا تابعَ بخدمَةِ التشجيع ليُوحنَّا مرقُس، أمَّا بُولُس ففقدَ الأملَ منهُ. وهكذا أصبَحَ يُوحنَّا مرقُس الشخص الذي كتبَ الإنجيلَ الثاني، لأنَّ برنابا كانَ "إبن التَّشجيع."

دائماً كانَ يُوجدُ في الكنيسةِ، ماضِياً وحاضِراً ومُستقبَلاً، أشخاصٌ كثيرون يحتاجُونَ من يُشجِّعُهُم ويخدُمُهم على صَعيدٍ فَردِيّ. هل أنتَ راغِبٌ بأن تكُونَ مُتوفِّراً لمُساعَدَةِ هكذا شخص؟ إن كُنتَ مُؤمِناً جديداً، فأنتَ تحتاجُ إلى برنابا. وإن كُنتَ مُؤمِناً ناضِجاً، عليكَ أن تُشجِّعَ وترعى شخصاً مثل يُوحنَّا مرقُس. فكما تتوفَّرُ لكَ الفُرصَة، وكما يُرشِدُكَ الرُّوحُ القُدُس، دائماً إتبَعْ مِثالَ برنابا، وشجِّع أولئكَ الذين يُحيطُونَ بكَ – خاصَّةً المُؤمنينَ الجُدُد – ليكُونُوا كما يُريدُهم رَبُّهُم ومُخَلِّصُهم أن يكُونُوا عليهِ.

أضف تعليق


قرأت لك

كنز في أوان خزفية

"ولكن لنا هذا الكنز في أوان خزفيّة ليكون فضل القّوة لله لا منّا" (2كونثوس 4- 7). إن قوّة المسيح تعمل وسط ضعفاتنا، والروح القدس يتعامل معنا ويدرّبنا وينشلنا من حياة الإنهزامية ليجعل منا رجال أقوياء أشدّاء في الإيمان المسيحي، فنحن عبارة عن أوان خزفّية ضعيفة، ولكن تحتوي على كنز رائع جدا هو المسيح الرب

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة