تفاسير

الفَصلُ السابِع "وعظُ بُولُس"

القسم: سفر الأعمال ورسالة رومية.

الإنجيلُ يَصِلُ إلى كُورنثُوس

من أثينا، إنتَقَلَ بُولُس مُباشَرَةً إلى كُورنثُوس. ولقد كانت كُورنثُوس مدينَةً مُنحَلًَّةً أَخلاقِيَّاً. في عالَمِ القرنِ الأوَّل، أن تدعُوَ شخصاً "كُورنثُوسِيّ" كان يعني أنَّكَ تتَّهِمُهُ بأنَّهُ مُنحَلٌّ أخلاقِيَّاً. بينما كانَ بُولُس يتفكَّرُ في الكرازَةِ بالإنجيل في مدينَةٍ مثل كُورنثُوس، إمتَلأَ بالخَوف (1كُورنثُوس 2: 3). ولكنَّ اللهَ طمأنَ بُولُسَ في رُؤيا قائِلاً لهُ، "لا تخَفْ بل تكلَّم ولا تسكُتْ. لأنِّي أنا معكَ ولا يقَعُ بكَ أحدٌ ليُؤذِيَكَ. لأنَّ لي شعباً كثيراً في هذه المدينَة." (أعمال 18: 9، 10).

لقد كانت لدى بُولُس عنصَرتُهُ الخاصَّة لتحضيرِهِ لخدمتِهِ في كُورنثُوس. بمعنى ما بإمكانِنا القَول أنَّهُ كانَ لدَيهِ إختِبارٌ حضَّرَهُ لخدَماتِهِ للغَلاطِيِّين، للأفسُسِيِّين، للفِيلبِّيِّين، وللكُورنثِيِّين. لقد كانت هذه الإختِباراتُ تَدَخُّلات إلهيَّة أكَّدَت لبُولُس حقيقَةَ أنَّ المسيح الحَي القائِم من الموت كانَ معَهُ عندما كانَ ينشُرُ الإنجيل في هذه المُدُن الستراتيجيَّة. وهكذا إستَمرَّت عجائِبُ وآياتُ يوم الخمسين كصدى تمَوُّجاتٍ من القُوَّة لتُمكِّنَ الكنيسةَ من إعلانِ الإنجيل الذي إئتَمَنَها عليهِ المسيح. إنَّ نماذِجَ يوم الخَمسين أو العَنصَرَة هي التي زرعت الكنيسة في الجيل الأوِّل من التاريخ الكَنَسيّ.

إنَّ وُجهَةَ النَّظَرِ التي شاركتُكُم بها عن العظة التي ألقاها بُولُس في أثينا، لها علاقَةٌ بوُجهَةِ النظر التي شارَكَها بُولُس معَ مُؤمني كُورنثُوس. لقد كتبَ لهُم قائِلاً أنَّهُ عندما أتى إلى كُورنثُوس، كانَ قد قرَّرَ أن لا يستَخِدِمَ "كلامَ الحكمةِ الإنسانِيَّة المُقنِع،" بل أن يُقدِّمَ بِبَساطَةٍ بُرهان الرُّوح والقُوَّة (1كُورنثُوس 2: 1- 5). عندما ألقَى بُولُس تِلكَ العظة على تَلَّةِ مارس، لم يستَخدِم "كلامَ الحِكمَةِ الإنسانيَّةِ المُقنِع." إقتَبَسَ من شُعَرائِهم وفلاسِفتِهم، مُلقِياً عظةً في مُنتَهى البَلاغَةِ والذَّكاء.

إنَّ الكلمة اليُونانِيَّة "تبشير" تعني حَرفِيَّاً "إعلان"، أي الطريقة التي كانَ يُعلَنُ بها مرسُومُ المَلِك لِرعاياهُ في مُدُنِ وقُرى مملكتِهِ. إذ تدرُسُونَ وعظَ بُولُس في الإصحاحاتِ الستَّة القادِمة من هذا السفر التاريخي المُوحى بهِ، لاحِظوا أنَّ ما تعلَّمَهُ بُولُس بينَ أثينا وكُورنثُوس كانَ محطَّةً رُوحِيَّة في تكوينَ ستراتيجيَّتِهِ لِلوعظِ بالإنجيل.

أنا مُقتَنِعٌ أنَّهُ بينَ خَدَماتِهِ في أثينا وكُورنثُوس، إختَبَرَ بُولُس أزمةً أثَّرَت بِعُمق على ستراتيجيَّتِهِ في وعظِ الإنجيل. لقد أدركَ بُولُس أنَّ الوعظَ كانَ خِدمَةً رُوحِيَّةً، وكُلّ ما كانَ يحتاجُ إليهِ هُو أن يُعلِنَ حقائِقَ الإنجيل عن يسُوع المسيح. ختمَ بُولُس رسالتَهُ إلى الكُورنثُوسيِّين بِتصريحٍ آخر عن الإنجيل الذي كرزَ بهِ عندما جاءَ إلى مدينتِهِم (1كُورنثُوس 15: 1-4). كتبَ يقُولُ لأهلِ رُومية: "لستُ أستَحي بإنجيلِ المسيح لأنَّهُ قُوَّةُ اللهِ للخلاص لكُلِّ من يُؤمِن." (رُومية 1: 16).

بعدَ أثينا وكُورنثُوس، أعلَنَ بُولُس ببساطَة رسالةَ الإنجيل، وتحدَّثَ تِكراراً عن إختِبارِهِ الشخصِيّ وعن كيفَيَّةِ إختِبارِهِ لهذا الإنجيل.

أضف تعليق


قرأت لك

زهرة صغيرة

جلس أحد المؤمنين وهو متعب تحت شجرة صنوبر ضخمة في غابة موحشة. وبعد قليل اشتم رائحة عطرية فتعجّب من وجود هذه الرائحة الذكية في غابة موحشة مثل هذه. ثم نظر حوله فوجد بجانبه زهرة مختفية وسط الطحالب. وشكر الرب لأجل هذه الزهرة التي لا يعتد بها أحد والتي أوصلت البهجة الى نفسه. وقد تعلم هذا المؤمن درسا بواسطة تلك الزهرة الصغيرة. وفكر ان كان لا يستطيع ان يكون شجرة صنوبر عظيمة، فيمكنه ان يكون زهرة صغيرة ينشر رائحة المسيح الذكية في هذا العالم الموحش.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون