تفاسير

الفصلُ الخامِس "ماذا بعد؟"

القسم: سفر الأعمال ورسالة رومية.

كُنْ حقيقيَّاً

إذ يُتابِعُ بُولُس هذا المقطع العمَلِيّ جداً، يحثُّنا على أن نُطبِّقَ كُلَّ الحقيقة التي علَّمنا إيَّاها في هذه الرسالة على الكنيسةِ المحلِّيَّة التي نحنُ جزءٌ منها. إنَّ ترجَمَتي المُفضَّلَة للعهدِ الجديد تَستخدِمُ مراراً وتِكراراً كلمة "حَقِيقِيّ" عبرَ تطبيقِ هذا المقطَعِ التطبيقيّ من هذه الرِّسالة. أوَّلاً، يكتُبُ: "كُونُوا كارِهينَ الشرّ، مُلتَصِقينَ بالخَير." (12: 9). إنَّهُ يدعُو إلى النقاوَةِ الحقيقيَّة وإلى القداسَةِ الحقيقيَّة بينَ المُؤمنين.

يدعُو بُولُس أيضاً إلى التواضُع الحقيقي: "غير مُهتَمِّينَ بالأُمُورِ العالِيَة، بَل مُنقادِينَ إلى المُتَّضِعين." (12: 16). إنَّ التواضُعَ هُوَ فضيلَةٌ رُوحيَّة، تُوضعُ بإستمرار في مكانَةٍ سامِيَة على برنامَجِ عملِ الرُّسُل. ثُمَّ يدعُو بُولُس إلى الوِحدَةِ الحقيقيَّة. الوِحدَةُ التي يُقدِّمُها بُولُس هُنا مَبنِيَّةٌ على كونِنا جميعاً واحداً في المسيح وأعضاء جسدِه.

عندما يكتُبُ بُولُس، "وادِّينَ بعضُكُم بعضاً بِالمحبَّةِ الأخَويَّة"، يقصُدُ بذلكَ أنَّهُ علينا أن نكُنَّ محبَّةً حقيقيَّة لبعضِنا البعض. وإذ يَصِفُ المحبَّة التي يُقدِّمُها هُنا في هذه الرسالة الأُولى إلى الكُورنثُوسيِّين، يُظهِرُ لنا ما يقصُدُهُ بالمحبَّةِ الحقيقيَّة (1كُورنثُوس 13: 4- 7). إنَّ هذه لَحقيقَةٌ هامَّةٌ تَظهَرُ في المقاطِعِ التطبيقيَّة في كُلِّ رسائِلِ بُولُس الرسُول.

ثُمَّ يدعُو بُولُس للتلمذة الحقيقيَّة. "مُشتَرِكينَ في إحتياجاتِ القِدِّيسين." (13) يذكُرُ بُولُس إضافَةَ الغرُباء كواحِدة من المواهِب الرُّوحِيَّة. في اللُّغَةِ الأصليَّة، يُعلِّمُ بُولُس هُنا ليسَ فقط أن نهتمَّ بالضيافة، بل أن "نُلاحِقَ" الناسَ بمحبَّتِنا. يوجِّهُ بُولُس أنظارَنا في مكانَين عمَّا ينبَغي أن يُعطيهِ التلاميذُ الأُمناء للكنائس: إنتِشارُ الإنجيل، وحاجاتُ المُؤمِنين.

ثُمَّ يدعُو بُولُس إلى نَشَاطٍ حقيقيّ. النشاطُ ليسَ بديلاً عن الإنتاج. يكتُبُ بُولُس قائِلاً، "غير مُتكاسِلينَ في الإجتِهاد، حارِّينَ في الرُّوح، عابِدِينَ الرَّبّ." إن كلمة "إجتِهاد" هُنا تعني "الأعمال." فبُولُس بالحقيقَةِ يتحدَّانا أن تكُون لدينا أولويَّاتٌ حقيقيَّة. فَلِكَونِنا مُنشَغِلينَ بأُمُورٍ عديدة، جميعُنا مُتورِّطُونَ فيما يُسمَّى "بِتَسلُّطِ الأمُورِ الطارِئة." وهكذا لا نأخُذُ وقتنا لنُركِّزَ بروحِ الصلاة على أولويَّاتِنا.

لقد كانَ بُولُس الرسُول رجُلاً عرفَ ما هِيَ أولويَّاتُهُ. كانَ بإمكانِهِ أن يكتُبَ: "أفعَلُ شيئاً واحداً." (فيلبِّي 3: 13). لاحِظوا كيفَ ينضَمُّ الأشخاصُ الأتقِياءُ الذين نقرَأُ عنهُم في الكتابِ المقدَّس، كيفَ ينضَمُّونَ لبُولُس في هذا النِّظام الرُّوحِيّ في التركيزِ على أولويَّاتِهم. لقد كتبَ داوُد ما معناهُ بشكلٍ أساسيّ: "واحِدَةً سألتُ من الرَّبِّ وإيَّاها ألتَمِس." (المزمُور 27: 4) إنَّ الشيءَ الوحيدَ الذي ركَّزَ عليهِ كُلٌّ من داود وبُولُس، كانَ علاقتُهُما معَ الله، وإظهارِهِ إرادته لهُما في حياتِهما اليوميَّة. ليسَ هُناكَ من مثَلٍ عن التركيز على الأولويَّة في الكتابِ المقدَّس أعظم من الأولويَّات التي طبَّقها يسُوعُ المسيح.

وهكذا يَحُضُّ بُولُس أولئكَ الذين يُؤمِنُونَ بحَقِيقَةِ الإنجيل الرائِعة التي شارَكها معنا، لكي يكُونَ لهُم الدافِع الحقيقي والشهادة الحقيقيَّة، والصلاة الحقيقيَّة والإيمان الحقيقيّ (14- 21). لاحِظوا التشديد على التطبيق اليومي للإنجيل في الحياةِ الحقيقيَّة على حياتِنا في الإصحاحاتِ التطبيقيَّة لهذه التُّحفَة اللاهُوتيَّة التي نُسمِّيها "رسالة بُولُس إلى أهلِ رُومية."

أضف تعليق


قرأت لك

أين أبطال الايمان للقرن الواحد والعشرين؟

كلنا نمدح خطوة مارتن لوثر الشجاع الذي واجه الحقيقة وخرج من النظام البابوي، لماذا؟ لان هذا النظام يتعارض مع الإنجيل. مع أن الخطوة كانت صعبة جدا. وكلنا نشيد بخطوة يوحنا داربي الجبّارة عندما واجه الابتعاد والتدهور الروحي ودعا إلى الرجوع إلى كلمة الله الحية الفعالة. ما هي الخطوة الشجاعة والجبارة لأبطال الايمان في هذه الايام؟!

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة