تفاسير

أسئِلَةٌ طرَحَها الكُورنثُوسيُّونَ على بُولُس

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

أسئِلة عن الزواج (الإصحاح السابِع)

بدأَ بُولُس الإصحاحَ السابِعَ من هذه الرسالة بالقَول، "وأمَّا من جِهَةِ الأُمُور التي كتبتُم لي عنها." يُشيرُ هذا إلى المصدَرِ الثاني الذي إعتَمَدَ عليهِ بُولُس عندما عالجَ المشاكِل في كنيسةِ كُورنثُوس. المُشكِلة الأُولى في الرِّسالة التي أرسَلَتها كنيسةُ كُورنثُوس لبُولُس طرحت أسئِلةً حولَ الزواج. إنَّ هذا الإصحاح العظيم عن الزواج في الكتابِ المقدَّس هو جوابُ بُولُس على الأسئِلة التي طرحتها الكنيسةُ عليهِ حَولَ مَوضُوعِ الزواج.

تقسِمُ الترجماتُ الجديدةُ للكِتابِ المقدَّس هذا الإصحاح إلى فقرات. تُشيرُ كُلُّ فقَرَةٍ إلى جوابِ بُولُس على سُؤالٍ عن الزواج طرحتهُ عليهِ الكنيسةُ في هذه الرسالة. وبدراسةِ جوابِهِ بإمكانِكُم أن تُحدِّدوا ماذا كانَ سُؤالُهم لهُ بالأصل. فكُلُّ أجوِبَةِ بُولُس ينبَغي أن تُدرَسَ من خِلالِ الأعداد الستَّة والعشرين التي نجدُ فيها الكلمات التالية: "على ضوءِ الضيقِ الحاضِر." ولقد كانَ الضيقُ الحاضِرُ في زمانِهِ هُوَ الإضطِّهاد. فمُعظَمُ نصائِحِ بُولُس المُوحاة في هذا الإصحاح تنطَبِقُ على الكنيسة الرازِحة تحتَ نيرِ الإضطِّهاد. لهذا نصحَ بُولُس غير َالمُتزوِّجين أن يبقُوا في العُزُوبيَّة. فعندما يُسيطِرُ مثلُ هذا الوضع على الكنيسة، عندها سيكُونُ حسناً للرَّجُل أن لا يَمَسَّ إمرأة.

بالإضافَةِ إلى الضِّيقِ الحاضِر، أكَّدَ بُولُس أنَّ غيرَ المُتزوِّجِين هُم أكثَرُ قدرَةً على تكريسِ ذواتِهم لعملِ الرَّبّ، بينَما المُتَزوِّجُون عليهم أن يهتمُّوا بزوجاتهم أو بأزواجِهِنَّ. وهكذا علَّمَ بُولُس في خِتامِ هذا الإصحاح عن تفضيلِهِ للعُزوبِيَّة، التي وصفها كموهِبَة.

ولكنَّ بُولُس نصحَ هؤلاء المُؤمنين أن يكتَفُوا بِحالِهم، سواءٌ أكانُوا مُتَزوِّجينَ أم عازِبين، بدل أن يتحرَّقُوا لِوضعٍ مُختَلِف في الحَياة. ولقد أكَّدَ بُولُس أيضاً أنَّ الزَّواج مسمُوحٌ بالطبع لأُولئكَ الذي ليسَت لدَيهم دعَوةٌ للبَقاءِ في العُزوبيَّة.


الأخُ الأضعَف (الإصحاحات 8 إلى 10)

لقد تحيَّرَ الكثيرُ من المُؤمنين الكُورنثُوسيِّين ما إذا كانَ صواباً أم خطأً أن يأكُلَ المُؤمنُونَ اللحمَ المُقدَّمَ للأوثان. ولقد عالجَ بُولُس هذه القضيَّة في الإصحاحات 8- 10 من هذه الرِّسالة. علَّمَ بُولُس أنَّهُ على المُؤمنين أن لا يأكُلُوا ما ذُبِحَ للأَوثان، إذا كانَ أكلُهم إيَّاهُ سوفَ يُسبِّبُ عثرَةً لمُؤمنٍ آخر. ولكنَّهُ أوضحَ أنَّ مُجرَّدَ أكلِ اللحم المُقدَّم للأوثان، لن يُزعزِعَ إيمانَ المُؤمن الذي يأكُلُهُ، لأنَّنا بالنِّهايَة "نعلَمُ أن ليسَ وثَنٌ في العالَم وأن ليسَ إلهٌ آخر إلا واحِداً." (8: 4).

إنَّ الجزءَ الأكثرَ دينامِيكيَّةً في حَلِّ بُولُس لهذه المُشكِلة، هُوَ عندما يكتُبُ قائِلاً ما معناهُ: "ولكن ليسَ الجميع لديهم هذا المُستَوى من المعرِفة أو العِلم. فبعضُهم، إذا كانُوا ضُعفاء، يمزُجونَ اللحمَ معَ الخطايا اللاأخلاقيَّة التي تُرافِقُ عبادة الأوثان التي قُدِّمَ لها اللحمُ، ولهذا لا يستطيعُونَ أكلَ هذا اللحم. ليسَت القَضِيَّةُ ما هُوَ صوابٌ وما هُوَ خطأٌ في هذه القَضِيَّة. بَلِ القَضِيَّةُ هي، كم نُحِبُّ هذا الأخ الأضعَف؟ لقد أحبَّهُ المسيحُ لدرجَةِ أنَّهُ ماتَ من أجلِهِ. فهل تُحِبُّهُ أنتَ لدرجة أن تُضحِّي بأكلِ صحنٍ من اللحم من أجلِه؟

يُتابِعُ بُولُس في هذا المقطع من رِسالتِهِ بمُشارَكَةِ ثلاثَة مبادِئ علينا تطبيقها حِيالَ القضايا الرَّمادِيَّة المُختَصَّة بالتقديس. وأنا أقصُدُ بهذا – تِلكَ الأشياء التي لا يُخبِرنا الكتابُ المقدَّسُ صراحَةً ما إذا كانَ بإمكانِنا عملها أم لا، كونَنا مُؤمنين مدعُوِّينَ لإتِّباعِ المسيح. هذه المبادِئُ الثلاثَةُ هي:

1-إعمَلْ كُلَّ شيء لِمَجدِ الله.

2-إعمَلْ ما يُنتِجُ خلاصَ الهالِكين وتقوِيَة الأخ الأضعَف.

3-تأكَّد من كونِكَ لا تطلُبُ مصلحتَكَ الخاصَّة.


دَور النِّساء في الكنيسة (الإصحاح 11)

حدَّدَ بُولُس في 1كُورنثُوس 11: 1- 22 المكانة التي بإمكان النساء أن يحصَلنَ عليها في علاقتِهِنَّ معَ الرجال ومعَ الله. فإلى جانِب طلبِهِ منهُنَّ أن يُغَطِّينَ رُؤُوسَهُنَّ عندَما يُصَلِّينَ أو يتنبَّأنَ، وطلبِهِ من الرِّجال أن يترُكُوا رُؤوسَهم غيرَ مُغطَّاة، فإنَّ بُولُس يفتَرِض أنَّ النساء يُصَلِّينَ ويتنبَّأنَ عندما تجتَمِعُ الكَنيسة.

فهذا المقطَع لا يقُولُ للنِّساء أن يلبَسنَ قُبَّعاتٍ عندما يذهَبنَ إلى الكنيسة. فهذا لهُ علاقَةٌ بعاداتٍ حَضارِيَّة في الشَّرقِ، حيثُ ترتَديَ النِّساءُ غِطاءَ الرَّأسِ، كما هي الحالَةُ اليوم. فعندما تُقرِّرُ إمرأةٌ مُؤمنة أن لا تعودَ ترتدي غطاءَ الرأس، قالَ بُولُس أنَّها تُهِينَ زوجَها. عامِلٌ حضارِيٌّ آخر عالجَهُ بُولُس في تِلكَ الحضارة، هُوَ أنَّ الزَّانِيات كُنَّ لا يُغَطِّينَ رُؤوسَهُنَّ وكُنَّ يقصُصنَ شعرَهُنَّ قصيراً. لهذا كتبَ بُولُس يقُولُ أنَّهُ إن كانَ من العار (في حضارتِكَ) أن يكُونَ شعرُ المرأةِ قصيراً، فعَليها أن تُرخِي شعرَها طَويلاً. هذا يعني بِوُضُوح أنَّهُ إن لم تكُنْ هُناكَ هكذا عاداتٍ حضارِيَّة، فإنَّ المرأةَ حُرَّةٌ أن تقُصَّ شعرَها. [ومن الجَديرِ بالذِّكرِ أنَّهُ عندما يُعطي بُولُس تبريراتٍ رُوحيَّة لأيٍّ من هذه الترتيبات العمليَّة المُتعلِّقَة بِغِطاءِ الرأس أو قَصِّ الشعر أو ما شابَه، فإنَّ هذه الترتيبات الرُّوحِيَّة تَتَخطَّى في سُلطَتِها الحُدُودَ الجُغرافِيَّة والتارِيخيَّةَ والحضارِيَّة].

يختُمُ بُولُس بالقَول، "ولكن أُريدُ أن تعلَمُوا أنَّ رأسَ كُلِّ رَجُلٍ هُوَ المَسيحُ، وأمَّا رأسُ المرأة فهُوَ الرَّجُل، ورأسُ المسيح هُوَ الله." (1كُورنثُوس 11: 3).


تَدنِيسُ مائِدَةِ الرَّب (الإصحاح 11)

في الإصحاح 11: 23- 24، لم يُذكِّرْ بُولُس المُؤمنين الكُورنثُوسيِّينَ بمعنى مائدةِ الرَّبِّ فحسب، بل شدَّدَ على ضرورَةِ تحضيرِ القَلبِ الذي ينبَغي أن يسبُقَ ويُؤثِّرَ على الإقتِرابِ من مائدَةِ الرَّبّ. كتَبَ بُولُس أنَّ المُؤمِنَ ينبَغي أن يقتَرِبَ من مائِدَةِ الرَّب، فقط بعدَ أن يكُونَ قد إمتَحَنَ نفسَهُ وإقتَرَبَ من هذه المائِدة بإستحقاقٍ أو بِلياقَةٍ رُوحيَّة. وبما أنَّ بُولُس كتبَ يقُولُ أنَّ الإقتِراب من هذه المائدة بعدَمِ إستِحقاقٍ ولياقة قد تكُونُ لهُ عواقِبُ وخيمة، يشعُرُ الكثيرونَ أنَّهُم غيرُ مُستَحقِّينَ لهذه المائدة. إنَّ مائدةَ الرَّبَّ تتكلَّمُ عن إستِحقاقِهِ هُوَ. إنَّ الترجمةَ والتطبيقَ الصحيحين هما أنَّ بُولُس يُحذِّرُ الكُورنثُوسيِّين أن لا يقتَرِبُوا من هذه المائِدة بشكلٍ غَير لائِق و"بعدَمِ إستحقاق."


القِسم التعليميّ من الرِّسالة (1كُورنثُوس 12- 16)

إنَّ الإصحاحات الأربَعة الأخيرة تُشكِّلُ الجزءَ التعليميّ من هذه الرسالة. تُقدِّمُ هذه الإصحاحات تعاليمَ بُولُس المُوحاة التي تُقدِّمُ حُلولاً للمشاكِلِ التي ظهَرَت في القسمِ التعليمي من هذه الرسالة. يبدَأُ بُولُس هذا القسم بالقَول، "وأمَّا من جِهَةِ المواهِبِ الرُّوحية أيُّها الإخوة، فلَستُ أُريدُ أن تجهَلُوا." الأُمُور الرُّوحِيَّة التي يُعلِّمُ عنها بُولُس هي التالي: مواهِبُ الرُّوح؛ حياةُ جسدِ الكنيسة؛ عمَلُ الرُّوح عند إجتِماعِ الكَنيسة؛ القِيامَةُ تطبيقيَّاً؛ والتلمذَة الأمينة.

تَصِفُ الإصحاحاتُ 1- 11 الطريقَةَ التي يُعالِجُ بها بُولُس كُلَّ المشاكِل في كنيسةِ كُورنثُوس. فعلى الرُّغمِ من كونِهم مُؤمنينَ، ومن كونِ الروح القدُس يسكُنُ داخِلَهم، كانُوا لا يزالُونَ مُتورِّطينَ في العديد من الملذَّات والخِصامات الدُّنيويَّة. كتبَ بُولُس الإصحاحات 12- 16 كَحَلٍّ شامِل لِلمَشاكِل داخِل الكنيسة. وبدَأَ هذا القسم بالقَول، "وأمَّا من جِهَةِ المواهِبِ الرُّوحيَّة أيُّها الإخوة، فَلستُ أُريدُ أن تجهَلُوا." (12: 1)

في الإصحاحات 2 و3، قسمَ بُولُس العائِلة البَشَريَّة إلى ثلاثَةِ أقسام: الإنسان الطبيعي (غير الرُّوحيّ)، الإنسان الرُّوحِيّ، والإنسان الجسديّ. الإنسانُ غيرُ الرُّوحي (الطبيعي)هُوَ الذي لا يملِكُ الروح القدُس. الإنسانُ الرُّوحي هُوَ الذي قبِلَ الرُّوح القدُس الذي يسكُنُ فيهِ. والإنسانُ الجسديُّ هُوَ الذي قبِلَ الرُّوحَ القُدُس، ولكنَّهُ يختارُ أن يسلُكَ "في الجسد،" والذي يقصُدُ بهِ بُولُس، "الطبيعَةَ البشريَّة بدُونِ مُساعدة الله."

من الطريقة التي نظَّمَ بها بُولُس هذه الرسالة، بإمكانِنا أنْ نُمَيِّزَ الهُويَّةَ الروحيَّة لمُؤمِني كنيسة كُورنثُوس. فلقد خاطَبَهم بُولُس "بالمُقدَّسين." ثُمَّ نعتَهُم بكونِهم "جسديِّين." عندما تصِلُونَ إلى الإصحاح الثانِي عشر، تَسمَعُونَ بُولُس يقُول، "لستُ أُريدُ أن تجهَلُوا." ينبَغي أن نستَنتِجَ أنَّ المُؤمِنينَ الكُورنثُوسيِّين كانُوا أشخاصاً رُوحِيِّين، ولكنَّ سُلوكَهُم كانَ جسديَّاً لأنَّهُم كانُوا جُهَّالاً رُوحِيَّاً.


المواهِبُ الرُّوحِيَّة

بالنسبَةِ لبُولُس، تبدأُ الحُلولُ الرُّوحِيَّة للمشاكِلِ في كنيستِهِم معَ عملِ الرُّوحِ القُدُس (الإصحاحات 12- 16). فالرُّوحُ القُدُس يُغدِقُ نِعمَتَهُ ومواهِبَهُ الرُّوحِيَّة على المُؤمنين. أرادَ بُولُس أن يُعَلِّمَ هؤُلاء المُؤمنين عن تِلكَ المواهِب، لكي يعرِفُوا كيفَ أرادَ الرُّوحُ القُدُس أن يعمَلَ فيهِم ومِن خِلالِهم ككَنيسةِ المسيح الحَيِّ المُقام.


المحبَّة

في خِتامِ الإصحاح 12، أخبَرَهم بُولُس قائِلاً، "...ولكن جِدُّوا للمَواهِبِ الحُسنَى. وأيضاً أُريكُم طَريقاً أفضَل." (31) ثُمَّ يبدأُ بُولُس بإعطاءِ ما صارَ معرُوفاً "بإصحاحِ المحبَّةِ في الكتابِ المقدَّس." (1كُورنثُوس 13) يُركِّزُ هذا الإصحاحُ العَظيم على خمسة عشر فضيلَةً تُعبِّرُ عن جوهَرِ المحبَّة (4- 7). عندما نفهَمُ مجمُوعَةَ الفضائِلِ هذه، التي تُعبِّرُ عن المحبَّة التي هي ثمر أو بُرهانُ سُكنى الرُّوحِ القُدُس في المُؤمن، عندها نفهَمُ تفَوَّقَ المحبَّة على مواهِبِ الرُّوح الأُخرى (غلاطية 5: 22، 23).

المحبَّةُ هي "الطريقُ الأفضَل" الذي يستَخدِمُهُ الرُّوحُ القُدُس ليَحُلَّ المشاكِلَ الفردِيَّة والجماعِيَّة في حياةِ المُؤمنين. يستخدِمُ بُولُس وصفَهُ للمحبَّة ليُظهِرَ للكُورنثُوسيِّين كيفَ يُمكِنُهُم أن يجدُوا حُلولاً للمشاكِلِ في كنيستهم.

لكي نُفسِّرَ ونُلَخِّصَ موضُوعَ رسالةِ بُولُس نقول: إنَّ بُولُس يُعلِّمُ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يعمَلُ عملاً عجيباً في المُؤمن، وبُرهانُ ذلكَ هُوَ مُعجِزة المحبَّة. ويعمَلُ الرُّوحُ القُدُسُ مُعجِزَةً أُخرى عندما يحِلُّ على المُؤمن، أو يُعيِّنُ المُؤمِنَ للخِدمة. إنَّ بُرهانَ هذه المُعجِزة هُوَ مواهِب الرُّوح القُدُس، التي تُعطي المُؤمن القُدرَةَ على الخدمة. ليسَ هُناكَ من خدمةٍ عجائِبيَّة للرُّوحِ القُدُس على المُؤمنين، بدون خدمة عجائبيَّة للرُّوحِ القُدُس في المؤمنين.


حياةُ الجسد

في الإصحاحِ الثاني عشر، وصفَ بُولُس الكنيسةِ كالجسد. في الإصحاحِ الرابِع عشر، يَصِفُ بُولُس النِّظام الذي ينبَغي أن يسُودَ بينَنا عندما يعمَلُ الرُّوحُ القُدُس مُعجِزتَهُ فينا و علينا. يُعرَفُ هذا الإصحاحُ بِ"إصحاحِ الألسِنة" لأنَّ بُولُس يُعلِّمُ فيهِ صراحَةً عن موهِبَةِ التكلُّمِ بألسِنة، ويذكُرُ الألسِنة سبعَ عشرة مرَّةً في هذا الإصحاح. ولكن الموضُوعَ الحَقِيقِيّ في هذا الإصحاح هُوَ جواب بُولُس على هذا السُّؤال: "فما هُوَ إذاً أيُّها الإخوة، متى إجتَمَعتُم؟" ثُمَّ يُجيبُ بُولُس على سُؤالِهِ هُوَ بإخبارِنا كيفَ ينبَغي أن تجري الأُمُور عندما يجتَمِع الجسدُ معاً. لقد شدَّدَ بُولُس أكثَر من أربَعينَ مرَّةً في هذا الإصحاح، على مفهوم أن المُؤمنين ينبَغي أن يبنُوا بعضُهم بعضاً عندما يجتَمِعُونَ معاً.


القِيامَةُ مُطبَّقَةً (الإصحاح 15)

تعني القيامَةُ "الإنتِصار على الموت." وتعني أكثَر من قيامة المسيح الجسديَّة، أو من قيامة المُؤمن المُتَوفِّي. في إصحاحِ القيامَةِ العظيم هذا، يُعلِّمُ بُولُس أنَّ القيامَةَ هي أيضاً قُوَّةٌ مُستَمِرَّة، تعمَلُ في حياة المُؤمن اليوميَّة. وفوقَ ذلكَ، فإنَّ قِيامَةَ المسيح هي أساسُ إيمانِنا، لأنَّهُ "إن لم يكُنِ المَسيحُ قد قام، فباطِلٌ إيمانُكُم؛ أنتُم بعدُ في خطاياكُم." (15: 17).

والقِيامَةُ أيضاً هي بُعدٌ حَيَوِيٌّ للإنجيل. في الإصحاحِ الثانِي، أخبَرَ بُولُس هؤُلاء المُؤمنين، أنَّهُ عندما جاءَ إلى كُورنثُوس، قرَّرَ أن لا يعرِفَ بينَهُم إلا يسُوعَ المسيح وإيَّاهُ مَصلُوباً. ويختِمُ هذه الرسالة بالطريقَةِ التي بدَأَها بها، بتذكِيرِ الكُورنثُوسيِّين بالإنجيل الذي كرزَ بهِ في كُورنثُوس. وهذا الإنجيل يتضمَّنُ عُنصُران: مَوتُ يسُوع المسيح وقِيامَةُ يسُوع المسيح. الأعدادُ الأَربَعَة الأُولى من هذا الإصحاح هي التعبيرُ الأكثَرُ وُضُوحاً عن الإنجيل في العهدِ الجديد. فبعدَ أن ذكرَ بُولُس الإنجيل، كتبَ أربَعَةً وخَمسينَ عدداً عن هذا العُنصُر الثاني من الإنجيل: قِيامَةُ يسُوع المسيح.


الوَكَالَة مُطَبَّقَةً (الإصحاح 16)

في الإصحاحِ الأخير من هذه الرِّسالة، يُعالِجُ بُولُس المَوضُوعَ الرُّوحِيَّ الثَّالِث الذي يُريدُ أن يُشارِكَهُ معَ الكُورنثُوسيِّين. هُنا نجدُهُ يُعالِجُ موضُوعَ الجَمع، أو الوكالة المسيحيَّة على المال. لقد كانَ بُولُس مُثقَّلاً جداً حِيالَ خدمة الجمع هذه، لأنَّهُ كانَ يطلُبُ من المُؤمنينَ الأُمَم في كَنيسَةٍ أسَّسها، أن يُضَحُّوا ويُقدِّمُوا تقدِمَةً للمُؤمِنينَ اليَهُود في أُورشَليم واليهُودِيَّة، الذين كانُوا يُعانُونَ من الإضطِّهاد والجوع المُمِيت. يا لِهذِهِ المُعجِزة الرائِعة أن نعرِفَ أنَّ شاوُل الطرسُوسيّ، الذي إضطَّهَدَ كنيسةَ المُؤمنين في اليَهُوديَّة، يقُومُ الآن بعَطفٍ وشفقة بجمعِ المُساعداتِ من الأُمم لإخوتِهم من اليهُود الذي آمنُوا وتَبِعوا يسُوع المسيح، أي للذين سبقَ لشاوُل أنَّهُ كانَ يضعُهُم في السجن ويُسلِّمُهم للموت. يُشكِّلُ هذا رمزاً للطَّبِيعَةِ الشُّمُوليَّة لِجَسَدِ المسيح، والطريقَة التي بها يستطيعُ أعضاؤُهُ المُساعدة، ستُوفِّرُ الشِّفاءَ لبعضِهم البعض من خِلالِ تطبيقِ مبادِئ الوَكالة الأمينة.


بُولُس الراعِي

لقد حسبَ بُولُس الإهتِمام بالكَنائِس التي أسَّسَها من بينِ آلامِهِ العديدة. "عَدَا ما هُوَ دُونَ ذلكَ، التَّراكُم عليَّ كُلَّ يَوم الإهتِمام بِجَمِيعِ الكَنائِس." (2كُورنثُوس 11: 28) كانَ بُولُس مُستَعِدَّاً أن يُضحِّيَ بِكُلِّ ما لَدَيهِ من أجلِ الكنائِس التي كانت تحتَ عِهدَتِه. كان بُولُس حاضِراً أن يتألَّمَ ويَمُوتَ في سبيلِ نُمُوِّ الكنائِس في معرِفَةِ وفهمِ سرِّ المسيح.

وكنتيجَةٍ مُباشَرة لتَعَبِهِ تجاهَ الكنائِس التي أسَّسَها، حصلنا على الجواهِر الجميلة التي هي رسائِلهُ الرَّعَويَّة التي تُعلِّمُنا طريقَةَ إهتِمامِنا بكنائِسنا اليوم. وبما أنَّ كنائِسَنا تُواجِهُ العديدَ من المشاكِلِ التي واجَهَتهَا الكنائِسُ أيَّامَ بُولُس الرسُول، وبما أنَّ بُولُس عالَجَ هذه المشاكِل في رسائِلِهِ المُوحاة كَرِسَالتَيهِ إلى أهلِ كُورنثُوس، بإمكانِنا أن نتعلَّمَ من هذه الرَّسائِل المُوحاة كيفَ بإمكانِنا أنْ نهتَمَّ ونتجاوَبَ معَ الذين وضعهُم اللهُ في عِهدَتِنا.

أضف تعليق


قرأت لك

هو حامل كل الأشياء بكلمة قدرته

"لأنه متمم أمر وقاضى بالبرّ. لأن الرّب يصنع أمرا مقضيا به على الأرض" (رومية 28:9). إن الله يحكم ويرسم مسبقا كل ما سيحدث في التاريخ، والأحداث لا تحصل مصادفة كحادث عرضي، فالكتاب المقدس يخبرنا بأن كل الأحداث ليست مفاجئة ولا مخيبة للأمل لدى الله، بل إن كل ما يحصل هو تتميم إلهي وإن احكامه تتميز بأنها:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون