تفاسير

نظرَة عن كَثَب إلى الرسالةِ الأُولى

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

فهرس المقال

عَظِّمُوا الرُّوحَ القُدُس كَمُعَلِّمِكُم

عِندما نقرَأُ كِتاباً، نتعلَّمُ بِواسِطَةِ عُيُونِنا. وعندما نُصغِي لمُحاضَرة، نتعلَّمُ بواسِطَةِ آذانِنا. وعندما نستَخِدمُهُما معاً، نتعلَّمُ المَزيد من التعلُّمِ السمَعِيّ البَصَرِيّ. وبإمكانِنا أيضاً أن نتعلَّمَ بِواسِطَةِ عواطِفِنا، إرادَتِنا، أو من خِلالِ ما يُسمِّيهِ بُولُس قُلوبنا. ولكنَّ بُولُس علَّمَ الكُورنثُوسيِّين أنَّهُ بإمكانِهم أن يتعلَّمُوا المعرِفَةَ الرُّوحِيَّة فقط من خِلالِ الرُّوحِ القدُس: "ما لم ترَهُ عَينٌ ولم تَسمَعْ أُذُنٌ ولم يخطُرْ على بالِ إنسانٍ ما أَعَدَّهُ اللهُ للذينَ يُحبُّونَهُ. فأعلَنَهُ اللهُ لنا نحنُ بِرُوحِهِ. لأنَّ الرُّوحَ يَفحَصُ كُلَّ شَيء حتَّى أعماق الله." (2: 9- 10)

هُنا، علَّمَ بُولُس أنَّ رُوحَ الله وحدَهُ يُعلِّمُ الأُمُورَ الرُّوحِيَّةَ للإنسان. فليسَ بإمكانِ الإنسان أن يتعلَّمَ الحَقيقَةَ الرُّوحِيَّة بِبساطَةٍ من خِلالِ بابِ العَينِ أو الأُذُن أو القَلب. فبِحَسَبِ بُولُس، ينبغي أن يتعلَّمَ الإنسانُ الحقيقَةَ الرُّوحِيَّة من خِلالِ بابِ الرُّوحِ القُدُس.

فالإنسانُ الرُّوحِيُّ قَبِلَ رُوحَ الله، وهذا الرُّوح يُعطِيهِ القُدرَةَ على معرِفَةِ وفهمِ فكرِ الله. إستخدمَ بُولُس إيضاحاً مُحَيِّراً ليشرَحَ هذه النُّقطَة الأخيرة: "لأنْ مَنْ مِنَ النَّاس يعرِفُ أُمُورَ الإنسان إلا رُوحُ الإنسان الذي فيهِ. هكذا أيضاً أُمُورُ الله لا يَعرِفُها أحَدٌ إلا رُوحُ الله. ونحنُ لم نأخُذْ رُوحَ العالَم بَلِ الرُّوحَ الذي منَ الله لِنَعرِفَ الأشياءَ المَوهُوبَةَ لنا من الله." (1كُورنثُوس 2: 11- 12).

الكائِنُ الوَحيدُ الذي يعرِفُ ماذا يُفكِّرُ الإنسان هُوَ رُوحُ ذلكَ الإنسان. وبالطريقَةِ نفسِها، الرُّوحُ الوَحيدُ الذي يعرِف ماذا يُفكِّرُ الله هوَ رُوحُ الله. وبما أنَّنا أُعطِينا رُوحَ الله، بإمكانِنا أن نعرِفَ أفكارَ الله.

ومنَ الجِهَةِ الأُخرى، الإنسانُ غيرُ الرُّوحِيّ لا يستَطيعُ أن يفهَمَ هذه الأُمُور الرُّوحِيَّة: "الإنسانُ الطَّبِيعيُّ لا يقبَلُ ما لِروحِ الله لأنَّهُ عِندَهُ جَهالَة. ولا يقدِرُ أن يعرِفَهُ لأنَّهُ إنَّما يُحكَمُ فيهِ رُوحِيَّاً." (العدد 14) فبِحَسَبِ بُولُس الرسُول، الإنسانُ بدونِ رُوحِ الله لا يستطيعُ فهمَ الأُمُور الرُّوحيَّة.

أضف تعليق


قرأت لك

فوّهة الجحيم

وقف سائح فوق صخرة في البرتغال وهو منبهر من روعة المنظر، وشرع في رسم لوحة لمشهد من فوق الصخرة. ولكن مع مدّ البحر، أخذ الماء يرتفع ولم ينتبه السائح لذلك بالرغم من أن الأمواج بدأت ت ضرب الصخرة وتبلّله، الى أن سمع شخصاً يصرخ ويلوح له وأقبل لانقاذه. ان هذا المكان يدعى "فوهة الجحيم" لأن كثيرين هلكوا فيه لعدم حرصهم اذ كانوا مشدودين بروعة المنظر. وهكذا فان ملذات العالم تبعد أنظارنا وأفكارنا عن فوهة الجحيم، والله في محبته ينبهنا بطرق كثيرة ومع ذلك فكثيراً ما لا نبالي.