تفاسير

الفَصلُ الرَّابِع دَليلُ الزَّواج - بِسبَبِ الضِّيقِ الحاضِر

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

فهرس المقال

"بِسبَبِ الضِّيقِ الحاضِر..."

عبرَ هذا الإصحاح، شدَّدَ بُولُس على نصيحَةِ الكُورنثُوسيِّين أن لا يتزوَّجُوا ولا يطلُبُوا وضعاً مُختَلِفاً عن الوضع الذي كانُوا يعيشُونَ فيهِ عندَما دُعِيُوا ليتبَعُوا المَسيح. لقد علَّمَهم هكذا بسبب ما أسماهُ "الضيق الحاضِر" (26). كانت الكنيسةُ تعيشُ في وقتِ إضطِّهادٍ، وبسببِ ذلكَ، إعتَقَدَ بُولُس أنَّهُ من الأفضَل أن يبقَى العازِبُونَ عازِبينَ، بدلَ أن يُضيفُوا همَّاً على هُمُومِ حياتِهم اليوميَّة.

يبدُو أنَّ الكُورنثُوسيِّين في رسالتِهم إلى بُولُس، سألُوهُ إذا كانَ بإمكانِ أولادِهم العازِبينَ أن يتزوَّجُوا في زمَنِ الضِّيقِ آنذاك. فأجابَ بُولُس بِوُضُوح أنَّهُ من الأفضَل والأكثر حِكمَةً أن يبقَى الشبابُ العازِبُونَ والبناتُ العذارى هكذا كما هُم، أي غيرُ مُتزوِّجين. لم يمنَعْ هؤلاء الشُّبَّان والشَّابَّات من الزواج، بل نصحَهم بالعُزُوبِيَّة. لهذا السبب، بدأ الإصحاحَ بالقولِ لهُم، "حسنٌ للرَّجُل أن لا يَمَسَّ إمرأة." (1) فإذا قرَّرَ هؤلاء الشُّبَّان والشَّابَّات أن يبقُوا عازِبينَ، أرادَهُم بُولُس أن يحفَظُوا أنفُسَهم من التَّجرِبَة.

رُغمَ أنَّ بُولُس علَّمَ هؤُلاء الذين كانُوا عازِبينَ أن يبقُوا كما كانُوا، ولكنَّهُ أضافَ أيضاً أنَّ من قرَّر أن يتزوَّجَ فهُوَ لا يُخطِئ: "ولكن إن لم يضبُطُوا أنفُسَهم فَليَتَزوَّجُوا. لأنَّ التزوُّجَ أصلَح من التحرُّق"؛ "لَكِنَّكَ وإن تزوَّجتَ لم تُخطِئ"؛ "ولكن إن كانَ أحدٌ يَظُنُّ أنَّهُ يَعمَلُ بِدُونِ لِياقَةٍ نحوَ عذرائِهِ إذا تجاوَزَتِ الوقتَ وهكذا لَزِمَ أن يَصيرَ فليفعَلْ ما يُريد. إنَّهُ لا يُخطِئ. فَليَتزوَّجا." (9، 28، 36)

يَظُنُّ البعضُ أنَّ بُولُس كانَ مُتزوِّجاً سابِقاً، لأنَّ كُلَّ عُضوٍ في السنهدريم كانَ مُتوقَّعاً أن تكُونُ لهُ زوجَةٌ. وفوقَ ذلكَ، في مقطَعٍ خاطَبَ فيهِ غيرَ المُتزوِّجينَ والأرامل، علَّمَهُم، "إنَّهُ حسنٌ إذا لَبِثُوا كما أنا" (8). لهذا يستنتِجُ مُعظَمُ المُفسِّرينَ أنَّهُ كانَ أرملاً.

أضف تعليق


قرأت لك

اصحاح الإيمان

(رسالة العبرانيين ص 11) يسرد الكاتب في هذا الفصل عن حياة ابطال الايمان في العهد القديم، محاولا اقناع القارئ ان التعامل مع الله هو فقط على اساس الايمان بالله والثقة بالقدير... بالاضافة الى ذلك، ينبغي ان يكون الايمان الصحيح عاملا وفعالا وحيّا ومؤثرا وواضحا لله والبشر.... وكل واحد من ابطال الايمان عمل خطوة واضحة وملموسة تبرهن وتثبت حقيقة ايمان قلبه...