تفاسير

الفَصلُ الرَّابِع دَليلُ الزَّواج

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

عَدَسَةُ المحبَّة

يختَلِفُ المُفسِّرُونَ حولَ ما قصدَهُ بُولُس بِقولِهِ "مُستَعبَد" في العدد 15. يعتَقِدُ بعضُ المُفسِّرين أنَّهُ يعني أن المُؤمنَ حُرٌّ بأن يحصَلَ على الطلاق، ولكن لا ينبَغي أن يعُودَ ويتزوَّجَ إذا غادَرَ الشريكُ غيرُ المُؤمن الزواج، لأنَّ الكتابَ المقدَّس يتكلَّمُ ضدَّ إعادَةِ الزواج طالَما لا يزالُ الزوجُ الأوَّلُ على قَيدِ الحَياة (رومية 7: 2-3). ويعتَقِدُ الآخرونَ أنَّ هذا يعني أنَّهُ بإمكانِ الشريكانَ أني يتطلَّقا ويتزوَّجا ثانِيَةً من شُركاءَ آخرين، لأنَّ العددَ يقُولُ أنَّ الشريكَ الزوجي لم يعُدْ مُستَعبَداً، دونَ أيّ توضيحٍ إضافِيّ.

رُغمَ أنَّ المُفسِّرينَ يختَلِفُونَ حولَ تفسيرِ هذا العدد، علينا أن نُفسِّرَهُ بِرُوحِ المحبَّة. فبِحَسَبِ بُولُس، أعطَى اللهُ النامُوسَ للإنسان، لأنَّهُ رَغِبَ أن يعيشَ الإنسانُ حياةً جَيِّدة، وليسَ لأنَّهُ أرادَ أن يُقيَّدَ الإنسانَ في قُيودِ الإستِعباد. "هذا أقُولُهُ لِخَيرِكُم ليسَ لِكَي أُلقِي عليكُم وَهَقاً بَلْ لأجلِ اللّياقَة والمُثابَرة للرَّبّ من دُونِ إرتِباك." (1كُورنثُوس 7: 35).

يُمكِنُ وصفُ الخِلاف بينَ يسُوع والفَرِّيسيِّين بالطريقَةِ التالية: قبلَ أن يُطبِّقَ يسُوعُ نامُوسَ الله على حياةِ الناس، مرَّرَ نامُوسَ الله من خِلالِ عدَسَةِ محبَّةِ الله. أمَّا الفَرِّيسيُّونَ فلقد ألقُوا بِثقلِِ النامُوس بدُونِ شفقة على الشعب. لِهذا، علينا أن نُمرِّرَ تعاليمَ نامُوسِ الله من خِلالِ عدَسَةِ محبَّةِ الله، قبلَ أن نُطبِّقَ نامُوسَ الله على حياةِ الناس.

مثلاً، قد نتساءَلُ ما إذا كانَ بإمكانِ شخصٍ تطلَّقَ قبلَ أن يختَبِرَ الإيمان، ما إذا كانَ بإمكانِهِ أن يتزوَّجَ ثانِيَةً أم لا، لأنَّ الكتاب المقدَّسَ يُعلِّمُ أنَّ الشخصَ المُطلَّقَ عليهِ أن لا يتزوَّجَ ثانِيَةً، إلا في حالِ وفاةِ زوجتِهِ الأولى أو زوجِها الأوَّل. إذا قُلنا لهؤلاء الأشخاص هكذا أمر، نكُونُ نتصرَّفُ مثل الفَرِّيسيِّين، الذين جعَلُوا من النامُوس الذي كانَ المقصُودُ منهُ أن يُعبِّرَ عن محبَّةِ اللهِ لخَيرِ الإنسان، جعَلوا منهُ يُطبَّقُ نامُوسيَّاً وشَرعيَّاً على حياةِ الناس ليجعَل منها بائِسة. هذا ما عمِلَهُ الفَرِّيسيُّون فيما يتعلَّقُ بالسبت عندما قامُوا بتوجِيهِ اللَّوم إلى يسُوع على شفائِهِ إنساناً في يومِ السبت، بدلَ أن يمتَنِعَ عن القِيامِ بأيِّ عملٍ، بينما مرَّرَ يسُوعُ نامُوسَ السبت من خِلالِ عدَسَةِ محبَّةِ الله. عندها وبَّخَ يسُوعُ الفرِّيسيِّينَ قائِلاً، "السبتُ إنَّما جُعِلَ لأجلِ الإنسانِ لا الإنسانُ لأجلِ السبت." (مرقُس 2: 27)

فلماذا وضعَ اللهُ نوامِيسَ الزواجِ إذاً؟ لأنَّ اللهَ أرادَ للرَّجُلِ والإمرأة اللذين خلقَهُما أن يتمتَّعا بِبَركاتِ الزَّواج والعائِلة. ولقد أرادَ اللهُ لنا أن يكُونَ لدَينا الهَيكَليَّة التي في إطارِها ينبَغي أن يعمَلَ الزواجُ والعائِلة. ولكنَّنا غالِباً ما نستَخدِمُ نواميسَ الزواج هذهِ لكَي نحرُمَ الناسَ من أن يختَبِروا مِلءَ الحياة التي أرادَها لهُم الله، عندما أعطى اللهُ أصلاً نواميسَ الزواج. كما قالَ بُولُس، "لأنَّ الحَرفَ يقتُلُ، ولكنَّ الرُّوح يُحيِي." (2كُورنثُوس 3: 6)

إذا تأمَّلتَ في تقسيمِ هذا الإصحاح إلى فقَرات، وإذا درستَ كُلَّ فقرَةٍ بمُفرَدِها، بإمكانِكَ أن تُحدِّدَ ماذا كانَ السؤال الذي طرحَهُ الكُورنثُوسيُّونَ على بُولُس في رسالتِهم، الذي كانَ الرسول بُولُس يُجيبُ عليهِ في هذه الفقرة المُحدَّدة. بإمكانِنا أن نفتَرِضَ أنَّ الكُورنثُوسيِّين طرَحُوا أسئِلَةً عن الطلاقِ وإعادَةِ الزواج بينَ المُؤمنين؛ فالزواجُ المُختَلَطُ بينَ أخٍ أو أُختٍ أصبحَا مُؤمِنَين، أمَّا شَريكُ الحياةِ فلا، وهكذا يجِدُ هؤلاء المُؤمنون أنفُسَهُم مُتزوِّجينَ من  أشخاصٍ غير مُؤمنين، وما إذا كانَ بإمكانِِ أولادهِم بإمكانِهم أن يتزوَّجوا في ظُرُوفٍ مُضطَّرِبَة وغير مُستَقِرَّة يغمُرُها الإضطِّهاد.

يبدُو أنَّ الكُورنثُوسِيِّين سأَلُوا ماذا يتوجَّبُ على المُؤمِنينَ أن يفعَلُوا عندما يكُونُونَ قد تزوَّجُوا أكثَرَ من مرَّة قبلَ أن يختَبِرُوا الخلاص، ويكُونُ لهُم عدَّةُ زوجاتٍ أو أزواج من زيجاتِ ماضِيهم. بإمكانِنا القَولُ أنَّ الكُورنثُوسيِّينَ سألُوا بُولُس هذا النَّوع من السؤال، بسبب الفقرة التي نجِدُها في 1كُورنثُوس 7: 17- 24. وبإمكانِنا أن نُلَخِّصً جوابَ بُولُس: علينا أن لا نُحاوِلَ أن نُغَيِّرَ القرارات التي سبقَ وإتَّخذَها مُؤمِنٌ جديدٌ، كأن نقُولَ لهُ أن يَعودَ ويتزوَّجَ شخصاً سبقَ وطلَّقَهُ في شبابِهِ، أو أن يُطلِّقَ من تزوَّجها في الزيجةِ الثانِية. لقد علَّمَ بُولُس ثلاثَ مرَّاتٍ في هذه الفقرة: "غَيرَ أنَّهُ كما قَسَمَ اللهُ لِكُلِّ واحِدٍ كما دَعا الرَّبُّ كُلَّ واحِدٍ هكذا لِيَسلُكْ... الدعوَةُ التي دُعِيَ فيها كُلُّ واحِدٍ فليَلبَثْ فيها." (1كُورنثُوس 7: 17، 20).

يستخدِمُ بُولُس الكلمة "مدعُوّ" بضعَ مرَّاتٍ في هذه الرِّسالة. وعندما يفعَلُ، يُشِيرُ إلى إختِبَارِ الخلاص للناسِ الذين يُخاطِبُهم. فعندما يختَبِرُ رجُلٌ أوِ إمرأَةٌ الخلاص، عليهِ أن يطلُبَ أن يُبارِكَ اللهُ الزواجَ الذي يعيشُ فيهِ الآن. فإذا كانَ مُتزوِّجاً من شخصٍ غير مُؤمِن، عليهِ أن يرجِعَ إلى تعليمِ بُولُس في 1كُورنثُوس 7: 12- 16؛ وإن لم يكُنْ مُتزوِّجاً، عليهِ أن يسألَ اللهَ إن كانَ يدعُوهُ إلى حياةِ العُزُوبَةِ أمِ الزواج.

أضف تعليق


قرأت لك

معنى المعمودية الكتابية ينفي عماد الأطفال

إن السيد له المجد لم يضع فريضة في كنيسته بلا معنى، لذلك وجب أن نأخذ مجالاً للحديث عن معنى المعمودية كما جاءت في الكتاب المقدس. فالمعمودية ليست الطريق إلى إخراج الشيطان من

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة