تفاسير

الفصلُ السادِس القِسمُ التعليميُّ من الرسالة

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

مشاكِلُ الكنائِس المَوهُوبَة

عندما تعمَلُ مواهِبُ الرُّوحِ في كنيسةٍ ما، تخلُقُ مشاكِل. يُفضِّلُ الكثيرُ من رُعاةِ الكنائِس أن تُعانِي كنائِسُهم من المشاكِل التي تُرافِقُ هذه المواهِب الرُّوحِيَّة، على أن يكُونَ لديهم نظامٌ وترتيب ولكن بدونِ الحياةِ الرُّوحية التي تجلُبُها هذه المواهِبُ للكنيسة. (فالجُثَّةُ هِيَ مُرتَّبَةٌ جداً، ولكنَّها بدُونِ حَياة.) تبدَأُ هذه المشاكِل معَ مُشكِلة التمييز بينَ شخصٍ وآخر. فأولئكَ الذينَ يملِكُونَ ما يُؤمنونَ بأنَّهُ قدرَة فائَقة أو موهِبَة مُتعدِّدة، يُمَيِّزُونَ ضِدَّ الذين لا يملِكُونَ نمُوذجَ موهِبَة أو خدمة. هذا التمييزُ يقُودُ إلى فُقدانِ الشعُور بالقيمة عندَ أُولئكَ لذين ليسَ لديهم هذا النوع المُحدَّد من الموهِبَةِ أو الخدمَةِ الرُّوحِيَّة. وبما أنَّ المُؤمنينَ مُعرَّضُونَ للشُّعُورِ بعدَمِ الأمانِ الرُّوحِيّ، فإنَّ هؤلاء المُؤمنين الذين يفقُدونَ الشعُورَ بقيمتِهم الذاتيَّة يبدَأُونَ بالتشكيكِ بجدارتِهم الرُّوحِيَّة. وغالِباً ما يُغادِرُ هؤلاء الأعضاء الذين إستُخِفَّ بقيمتِهم الكنيسةَ، وهكذا تكُونُ المُشكِلَةُ الثالِثةُ هي الإنشقاق داخِلَ الكنيسة.

وقد يتطوَّرُ هذا الإنشِقاقُ إلى درجَةِ إنشقاقِ أعضاءِ الكنيسةِ عن بعضِهم البعض ليُشكِّلوا مجمُوعاتٍ مُختَلِفَةٍ تمنحُهم الأمان الذي يبحَثُونَ عنهُ. هُناكَ مئاتُ الأنواع من المفاهيم لجسد المسيح في الكنائسِ الإنجيليَّة. فإن كانَ جسدُكَ مقسُوماً إلى مِئاتِ الأجزاء، فهل بإمكانِهِ أن يعمَلَ بِشكلٍ سليم؟ إنَّ هذه المُشكلاتِ الثلاث: التمييز، الإستخفاف، والإنشقاق، قد دمَّرَت وشلَّت حركَةَ جسدِ المسيح في العالَمِ أجمَع.

ولكي يمنَعَ بُولُس المُشكِلةَ من التفاقُم إلى هذا الحَدّ، واجَهَ الكُورنثُوسيِّين. قالَ لأُولئكَ الذين كانُوا يُعظِّمُونَ موهِبَةَ الألسِنة فوقَ كُلِّ المواهِبِ الأُخرى، أنَّ هذه الموهِبة لم تكُن موهِبَةً مُتفوِّقَة ولا مُوثِّقَة لمصداقِيَّةِ الإختِبار. فمِن بين كُلِّ المواهِب المذكُورة في الإصحاحِ 12، موهِبَةُ الألسِنة هي آخِرُ موهِبَةٍ ينبَغي إستخدامُها كمصدَر سُلطة وَثِقة، لأنَّ كُلَّ مواهِبِ الرُّوح مُعطاة لبُنيانِ باقي أعضاء الكنيسة. إنَّ موهِبَةَ الألسِنة عندما تُستَخدَمُ بدُونِ ترجمَة، لا تُحقِّقُ أيَّ بُنيانٍ في جسدِ المسيح. "من يتكلَّمُ بِلِسانٍ يبنِي نفسَهُ. وأمَّا من يتنبَّأُ فيبني الكَنيسة." (4)

لقد قارَن بُولُس بينَ موهِبَةِ الألسِنة وموهِبَةِ التنبُّوء، ليُظهِرَ أنَّ أُولئكَ الذين كانُوا يُعظِّمُونَ موهِبَةَ الألسِنة لم يفهَمُوا معنى موهِبَتِهم بِحَقّ. ولم يفهَمُوا أنَّ المواهِبَ الرُّوحِيَّة ينبَغي أن تُستَخدَمَ لبُنيانِ جسدِ المُؤمنين. لقد كان هؤُلاء يتبجَّحُونَ "بلُغَةِ الصلاةِ المُميَّزة" التي إشتَركُوا بها معَ الرُّوحِ القُدُس، الأمرُ الذي لم يتمتَّعْ بهِ باقي أعضاء الكنيسة. رُغمَ أنَّ هذه اللُّغة هي نقيَّة ومُعطاة من الرُّوحِ القدُس، ولكن ينبَغي إستخدامُها لبُنيانِ جسدِ المسيح بِقيامِ عُضوٍ آخر في الكنيسة الذي لديهِ موهِبَة الترجمة (1كُورنثُوس 14: 27، 28).

لقد حضَّ بُولُس الكُورنثُوسيِّين على إستخدامِ مواهِبِهم المُتنوِّعَة لِمصلَحَةِ الجسد بكامِلِه: "فما هُوَ إذاً أيُّها الإخوة. متى إجتَمَعتُم فكُلُّ واحِدٍ مِنكُم لهُ مزمُورٌ لهُ تَعليمٌ لهُ لِسانٌ لهُ إعلانٌ لهُ ترجمَةٌ. فَليَكُن كُلُّ شَيءٍ للبُنيان." (14: 26) بِكلماتٍ أُخرى، إنَّ مواهِبَنا الرُّوحِيَّة ينبَغي أن تُستَخدَمَ من أجلِ بُنيانِ جسدِ المسيح. إنَّها مُعطاةٌ لتوطيدِ الوحدَة ولِتَقوِيَة مواهِبنا وخدماتِنا المُختَلِفة.

أضف تعليق


قرأت لك

إمكانية الحياة المنتصرة

عرفنا في الفصل السابق أن الحياة المنتصرة تتصل بكل دوائر ومستويات الحياة، فهي تتصل بالفكر أو العقل، وبالجسد، وبالعالم، وبالشيطان، وبضغوط العالم الشرير، وبحياة القداسة العملية، وبحياة

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة