تفاسير

الفصلُ السابِع ما هِيَ المحبَّة؟

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

فهرس المقال

المحبَّةُ لا تَسقُطُ ولا تفنى

بِحَسَبِ هذه المجمُوعة من الفضائِل، هُناكَ عدَّةُ مُلاحظاتٍ نستطيعُ تقديمَها عن محبَّة آغابِّي. المُلاحظَةُ الأُولى هي أنَّ المحبَّةَ لا تُدمَّرُ ولا تفنى. بَل تصبِرُ وتتحمَّلُ كُلَّ شَيء، وتدُومُ إلى ما بعدِ فَناءِ كُلِّ شيء. هذه المحبَّةُ هي عَنيدَة. فعندما نُحِبُّ أحداً بِمَحبَّةَ آغابِّي، بإمكانِنا أن نقُولَ لهُ أنَّ لا شَيء يقُولُهُ أو يعمَلُهُ يُمكِن أن يجعلَنا نتوقَّفُ عن محبَّتِهِ، لأنَّنا نُحِبُّهُ بمحبَّة الله آغابِّي، ومحبَّةُ اللهِ هي محبَّةٌ عنيدَة. بعدَ كُلِّ شَيء، هذه هي الطريقَة التي يُحبُّنا اللهُ بِها. فبينما كُنَّا نعيشُ في حياةِ الخطيَّة، بيَّنَ اللهُ لنا محبَّتَهُ، إذ أرسَلَ إبنَهُ ليمُوتَ عنَّا (رُومية 5: 8) عندما نُحِبُّ النَّاس بالمحبَّة غير القابِلة للفَناء التي يُحِبُّنا الله بها، سوفَ نُحبُّ هؤلاء الناس بنفسِ المحبَّة غير القابِلة للفَناء.

المحبَّةُ غير المَشرُوطة

إنَّ المحبَّةَ هي غيرُ مشرُوطة. فهِيَ لا تُحِبُّ شخصاً بناءً على ما يعمَلهُ أو ما لا يعمَلُهُ. هذه المحبَّة غيرُ مَبنِيَّة على الأداء. أمَّا المحبَّةُ الإنسانِيَّةُ فهي عكسُ ذلكَ تماماً. فنحنُ نضَعُ التوقُّعات المشروطة على الناس لكي يتصرَّفُوا بطريقَةٍ مُعيَّنة، ولا نمنَحُهُم محبَّتَنا إلا إذا تصرَّفُوا بهذه الطريقة. بهذه الطريقَة يُحِبُّ مُعظَمُ الوالدينَ أولادَهم، ويُحِبُّ مُعظَمُ الأزواجِ والزَّوجاتِ بعضَهُم البَعض. ولكنَّ شخصاً يُحَِبُّ بهذه الطريقة سوفَ يشعُرُ بعدَمِ الأمان. ولن يستطيعَ أن يعرِفَ ما إذا كانَ أداؤُهُ مقبُولاً، وسيقلَقُ من أن لا يُلبِّي شُروطَنا ولا يُحقِّقُ توقُّعاتِنا. ولو عَمِلَ ذلكَ، لن يكُونَ بإمكانِهِ أن يضمَنَ إستمرارَهُ بتقديمِ هذا الأداء.

ولكنَّ محبَّة آغَابِّي ليسَت بهذه الطريقة. إنَّها غَيرُ مَشرُوطَة. عندما نُحِبُّ بدُونِ شُروط، لا نحفَظُ سِجلاً بالأخطاءِ المُقتَرَفَة بِحَقِّنا لكَي نُبرهِنَ أنَّ الشخصَ المَعنِي لم يعُدْ جديراً بمحبَّتِنا. بل عندما نُحِبُّ بدونِ شُروط، فإنَّ محبَّتَنا لن تسقُطَ أبداً، والناسُ لن يقلَقُوا حولَ ما إذا كُنَّا لا نزالُ نُحِبُّهم أم لا. هذه هي الطريقة التي يُحبُّنا بها الله. رُغمَ أنَّنا نُقصِّرُ دائِماً عن قداستِهِ، فإنَّهُ يُبعِدُ عنَّا معاصِينا "كَبُعدِ المَشرِقِ عنِ المَغرِب" (مزمُور 103: 12)، دُونَ أن يفشَلَ أبداً بأن يغفِرَ لنا وبأن ينسى معاصِيَنا. إنَّ محبَّتَهُ لنا هي غيرُ مَبنِيَّةٍ على ما نعمَلُهُ أو نُؤدِّيهِ، وبهذه الطريقَة علينا أن نُحِبَّ الآخرين.

أضف تعليق


قرأت لك

لولا هذا الكتاب

سخر أحد المثقفين بأفريقي جالس يقرأ الكتاب المقدس، وقال " هل الى هنا أيضاً وصلت هذه السخافات؟!". نظر اليه الأفريقي ثم نهض، وأومأ اليه ان يتبعه، فذهبا الى الجهة الأخرى من الكوخ حيث كوم من العظام والجماجم. ثم قال الأفريقي: " يا صديقي لولا هذا الكتاب لكان مصيرك كمصير هؤلاء، لكن اشكر الله لأن هذا الكتاب علّمني ان لا اكل لحم بشر بل أُحبّهم لأن الرب أحبّني ومات لأجلي ! "...