تفاسير

الفصلُ السابِع ما هِيَ المحبَّة؟

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

فهرس المقال

المحبَّةُ لا تسقُطُ أبداً

بعدَ أن وصفَ بُولُس المحبَّة، رجعَ إلى مَوضُوعِ المواهِبِ الرُّوحِيَّة. أظهَرَ أنَّ المواهِبَ الرُّوحِيَّة لن تحُلَّ أبداً مكانَ المحبَّة، لأنَّ المحبَّةَ تفُوقُ كُلَّ شَيء: "وأمَّا النُّبُوَّاتُ فسَتُبطَلُ والألسِنة فَسَتَنتَهي والعِلمُ فسَيُبطَلُ. لأنَّنا نعلَمُ بعضَ العِلم ونتنبَّأُ بعضَ التنبُّؤ. ولكن متى جاءَ الكامِلُ فحينئذٍ يُبطَلُ ما هُوَ بَعض." (1كُورنثُوس 13: 8ب- 10)

عندما سيرجِعُ يسُوعُ المسيح، لن نعُودَ بحاجَةٍ إلى النُّبُوَّات. فعِندَما نراهُ وجهاً لِوجهٍ ونعرِفهُ كما هُوَ، لن نعُودَ بحاجَةٍ إلى معرِفتِنا الإنسانيَّة المحدُودة. فكُلُّ مواهِبِ الرُّوحِ سوفَ تزولُ يوماً ما، ولكن تبقَى ثلاثُ فضائِل: "أمَّا الآن فيثبُتُ الرَّجاءُ والإيمانُ والمحبَّةُ. هذه الثلاثَة ولكن أعظَمَهُنَّ المحبَّة." (1كُورنثُوس 13: 13)

الرجاءُ هوَ الإقتِناعُ الذي يضعُهُ اللهُ في قُلُوبِنا أنَّ هُناكَ شيءٌ جيِّد في هذه الحياة، وسوفَ نجدُهُ يوماً ما. ولدينا أيضاً التوقُّع أنَّهُ يُوجدُ شيءٌ جَيِّد في العالَمِ الآخر. أيضاً يَصِفُ الإصحاحُ 11 من الرسالَةِ إلى العِبرانِيِّين هذا الرَّجاء، ويَربِطُهُ بالإيمان: "وأمَّا الإيمانُ فهُوَ الثِّقَةُ بما يُرجَى والإيقانُ بأُمُورٍ لا تُرى." (عبرانيِّين 11: 1). هذا يعني أنَّ الرَّجاءَ هُوَ أساسُ الإقتِناع الذي يُعطينا إيَّاهُ اللهُ والذي يَقُودُنا إلى الإيمان. فالإيمانُ يبني على أساسِ الرَّجاء ويُحوِّلُ الرجاء إلى إيمان. والإيمانُ يقُودُنا إلى الله. إنَّ إصحاحَ الإيمان يُخبِرُنا أيضاً أنَّنا لا نستَطيعُ أن نأتِيَ إلى الله بدُونِ إيمان ولكن بالإيمان نستطيعُ ذلكَ (عبرانيين 11: 6).

النُّقطَة التي يُشدِّدُ عليها بُولُس في العددِ الأخيرِ من إصحاحِ المحبَّةِ هُوَ أنَّ الرَّجاء يقُودُنا إلى الإيمان، والإيمان يقُودُنا إلى الله، ولكن عندما نُواجِهُ محبَّة آغابِّي، لا نكُونُ قد وجدنا شيئاً مُعيَّناً يقُودُنا إلى شَيءٍ آخر، الذي بِدورِهِ يقُودُنا إلى الله. بل عندما نلتَقي بمحبَّة آغابِّي، نكُونُ قد أصبَحنا في محضَرِ اللهِ، لأنَّ اللهَ محبَّة. إنَّ هذه النَّوعِيَّة من المحبَّة هي جَوهَرُ الله. لهذا سمَّى بُولُس المحبَّةَ كأعظَمِ الفضائِل الثلاث الباقِية في الحياة، وأخبَرَنا أنَّ السعيَ وراءَ محبَّة آغابِّي ينبَغي أن يكُونَ هدفَ حياتِنا.

أضف تعليق


قرأت لك

شفقة تدمّر

احتفظت بشرنقة مدة كبيرة. وما لفت نظري كانت الثغرة التي خرجت منها الفراشة الكبيرة الحجم. رأيت الفراشة تجاهد بصبر كثير للخروج من هذا الضغط الذي تعانيه وعلمت فيما بعد ان هذا الضغط انما يقوي جناحيها ويجعلها قادرة على الطيران. وظننت اني أشفق عليها اكثر من خالقها. وحدثتني نفسي ان أمدّ لها يد المساعدة فجئت بمقص حاد صغير وقمت بتوسيع فوهة الثغرة فخرجت الفراشة بسهولة وقد تورّم جسمها. كان شكلها بديعاً وانتظرت ان تطير ولكن عبثاً، فجناحاها لم يكتملا بعد. شفقتي دمرتها اذ بقيت واقفة امامي لا تقدر على مغادرة مكانها. كثيراً ما تسبّب محاولتنا للمساعدة أذىً للآخرين في ضيقهم.