تفاسير

الفَصلُ التاسِع رِسالَةُ بُولُس الثانِيَة إلى أهلِ كُورنثُوس

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

فهرس المقال

تَدريبُ الخادِم

وَصَفَ بُولُس كيفَ يُدرِّبُنا اللهُ لنكُونَ خُدَّامَهُ. إحدَى الطُّرُق التي يستَخدِمُها لهذا الغرض، هِي من خِلالِ تعليمِنا كيفَ نُعزِّي الآخرين الذين يتألَّمُون. وهُوَ يفعَلُ هذا عندما يسمَحُ بأن نتألَّمَ نحنُ أوَّلاً: "مُبارَكٌ اللهُ أبُو رَبِّنا يسُوع المسيح أبُو الرَّأفَة وإلهُ كُلِّ تَعزِيَة. الذي يُعزِّينا في كُلِّ ضيقَتِنا حتَّى نستطيعَ أن نُعَزِّيَ الذين هُم في كُلِّ ضِيقَة بالتَّعزِيَة التي نتعزَّى نحنُ بها من الله." (2كُورنثُوس 1: 3- 4)

فعندما نتألَّمُ، نقتَرِبُ من الله ونكتَشِفُ أنَّهُ هُوَ بنفسِهِ مصدَرُ تعزِيَتنا التي نحتاجُها في أزمِنَةِ ضِيقاتِنا. وبأخذِنا التعزِيَة من المُعزِّي الحقيقيّ، نتأهَّلُ لنُعزِّيَ الآخرينَ في آلامِهم. وهكذا نُصبِحُ من خِلالِ ألَمِنا وإكتشافِنا خُدَّاماً مُؤهَّلِينَ للتعزِيَة، وشُهوداً مُوثُوقاً بنا للتعزِيَةِ التي إكتَشفناها عندما كُنَّا مُتألِّمين. فالمُبَشِّرُ هُوَ مُتَسوِّلٌ يُخبِرُ باقي المُتَسوِّلينَ عن مكانِ وُجُودِ الخُبز. فخادِمُ التعزِيَة، كما يُعرِّفُهُ بُولُس، هُوَ قَلبٌ مُتَألِّمٌ يُخبِرُ القُلوبَ الأُخرى المُتألِّمَة عن مكانِ وُجُودِ التعزِيَة.

بعدَ أن وصفَ بُولُس مُؤهِّلات الخادِم الذي يستخدِمُهُ الله، دافَعَ عن مِصداقِيَّةِ خدمتِهِ بإخبارِهِ الكُورنثِيِّينَ عن آلامِهِ في لِسترة، حيثُ رُجِمَ بقَسْوَةٍ حتَّى قارَبَ الموت:

"فإنَّنا لا نُريدُ أن تَجهَلُوا أيُّها الإخوة من جِهَةِ ضيقَتِنا التي أصابَتنا في أسيَّا أنَّنا تثقَّلنا جِدَّاً فوقَ الطاقَة حتَّى أيِسنا من الحياةِ أيضاً. لكن كانَ لنا في أنفُسِنا حُكمُ المَوت لِكَي لا نكُونَ مُتَّكِلينَ على أنفُسِنا، بَل على الله الذي يُقيمُ الأَموات. الذي نجَّانا من مَوتٍ مثل هذا وهُوَ يُنجِّي. الذي لنا رَجاءٌ فيهِ أنَّهُ سيُنَجِّي أيضاً فيما بَعدُ." (2كُور 1: 8-10)

كانَ بُولُس يُبرهِنُ مِصداقِيَّتَهُ كخادِمٍ للإيمان. إفتَتَحَ رسالتَهُ بِشرحِ كيفَ يَقُودُنا الألَمُ إلى الله ويُؤهِّلُنا لنكُونَ خُدَّامَ تعزِيَة، وأظهَرَ لنا كيفَ كانَ مُؤهَّلاً ليكُونَ خادِماً بهذهِ الطريقة. ففي لٍِسترة، سمحَ اللهُ لبُولُس بأن يتألَّمَ إلى ما بعدَ درجة الإحتِمال –حتَّى يئِسَ من الحياة- لكي يتعلَّمَ أن يثِقَ باللهِ وليسَ بنفسِهِ. وسُرعانَ ما تعلَّمَ أن لا يَثِقَ بنفسِهِ، حتَّى تعلَّمَ أيضاً أنَّ اللهَ وحدَهُ يستطيعُ أن يُقيمَ الأموات، وأن يُنقِذَهُ من هذا الإختِبار الذي لا بُدَّ أنَّهُ كانَ مَهُوباً. يعتَقِدُ البعضُ أنَّ بُولُس يُخبِرُنا هُنا أنَّهُ إختَبَرَ الموتَ والقِيامة عندما رُجِمَ في لِسترى. وآخَرُونَ يعتَقِدُونَ أنَّهُ يستَخدِمُ لُغَةً مجاِزيَّةً تصويريَّةً في هذه الأعداد.

أضف تعليق


قرأت لك

أعمى يقود اعمى

رأى شرطي في مدينة نيويورك شاباً على حافة جسر يستعد للقفز في ماء النهر للانتحار. ذهب الشرطي اليه وحاول ان يثنيه عن القضاء على حياته ولكن الشاب قال له: "لا، ان مشاكلي عسيرة ومشاكل العالم أعسر" فقال الشرطي "أعطيك خمس دقائق تخبرني فيها لماذا لا تستحق الحياة ان تحياها، وانت تعطيني خمس دقائق أخبرك فيها لماذا تستحق الحياة ان نحياها". وهكذا تحدّث الاثنان لمدة عشر دقائق وبعدها قذف الاثنان بنفسيهما الى النهر!.