تفاسير

الفَصلُ التاسِع رِسالَةُ بُولُس الثانِيَة إلى أهلِ كُورنثُوس - ما الذي يُحرِّكُ المُحَرِّك؟

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

فهرس المقال

ما الذي يُحرِّكُ المُحَرِّك؟ (2كُورنثُوس 5: 13- 6: 1، 2)

عندما دافَعَ بُولُس عن نفسِهِ ضدَّ الإتِّهامِ بأنَّهُ كانَ مُختَلَّ العقل، أو أنَّ ذاتَهُ لم تعُد مِحوَرَ حياتِه، عندها علَّمَ بُولُس عن عملٍ آخر للخادم. في اللُّغَةِ اليُونانِيَّة، يعني الإتِّهامُ المُوجَّهُ ضِدَّ بُولُس أنَّهُ كانَ غَريبَ الأطوار. وكانُوا يتَّهِمُونَ بُولُس بأنَّهُ كانَ يتصرَّفُ من مُنطَلَقِ مِحوَرِ حياةٍ يختَلِفُ عن مِحوَرِ حياتهم. وبما أنَّ هؤُلاء الكُورنثِيِّينَ كانُوا يتمحوَرُونَ حولَ ذواتِهم، وافَقَ بُولُس معَهُم على إتِّهامِهم لهُ بأنَّ ذاتَهُ لم تَعُد مِحوَرَ حياتِه. بل كانَ يعمَلُ من مُنطَلَقِ مِحوَرٍ يختَلِفُ تماماً عن مِحوَرِهم. لقد أصبَحَ المسيحُ هُوَ المِحوَر الذي تتمحوَرُ حولَهُ حياةُ بُولُس الرسُول. هذا ما قصدَهُ عندما كتبَ قائِلاً: "لأنَّنا إن صِرنا مُختَلِّين (لا نتمحوَرُ حولَ ذواتِنا) فَلِلَّهِ." (2كُورنثُوس 5: 13)

إنَّ دِفاعَ بُولُس عن "إختِلالِهِ" كانَ أنَّ محبَّةَ المسيح ودعوتَهُ لخدمتِهِ هُما المحوَر الذي تتمحوَرُ حياتُهُ حولَهُ: "لأنَّ محبَّةَ المسيح تحصُرُنا. إذ نحنُ نَحسِبُ هذا أنَّهُ إن كانَ واحِدٌ قد ماتَ لأجلِ الجميع فالجَميعُ إذاً ماتُوا. وهُوَ ماتَ لأجلِ الجميع كَيْ يعيشَ الأحياءُ فيما بعد لا لأنفُسِهم بَل للَّذِي ماتَ لأجلِهم وقام... إذاً نسعى كسُفراء عنِ المَسيح كأنَّ اللهَ يَعِظُ بنا. نطلُبُ عنِ المسيح تصالَحُوا معَ الله." (5: 14- 15، 20أ)

أضف تعليق


قرأت لك

إليك أبكر يا إلهي

"يا ربّ بالغداة تسمع صوتي. بالغداة أوجه صلاتي نحوك وأنتظر" (مزمور 3:5). ما من أحد يملء فراغك الروحي، ويمدّك بالعون الحقيقي لكي تنطلق من جديد في جدّة الحياة سوى المسيح، لهذا اقترب في وقت اجد الجميع ما يزال نائما لكي استمع بجدّية لصوتك الحنون فأنا بحاجة جدا لهذا اللقاء: