تفاسير

الفصلُ الحادِي عشَر ترفُّع الخادِم

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

فهرس المقال

وُجهَة نَظَر مُتَواضِعة

في الإصحاحِ الثانِي عشر من هذه الرسالة، أعطانا بُولُس نافِذَةً أُخرى على سيرَةِ حياتِه. أخبَرَ الكُورنثِيِّين أنَّهُ "أُعطِيَ شَوكَةً في الجَسد" التي كانت "ملاك الشيطان ليلطِمَنِي لِئلا أرتَفِع." (2كُورنثُوس 12: 7). يختَلِفُ مُفسِّرُو الكتابِ المقدَّس حوَل ماهِيَّة هذه الشوكة في الجسد. كتبَ يقُولُ للغَلاطِيِّينَ أنَّ عينيهِ كانتا بَشِعَتَينِ لدرجَةِ أنَّ نظَرَ عينيهِ جعلَ الغلاطِيِّين يشعُرُونَ بالإشمئزاز، وأنَّهُم لو إستطاعُوا لأعطَوهُ عيُونَهم (غلا 4: 15).

يتكلَّمُ بُولُس في رسالتَيهِ للكُورنثِيِّين عن تعبِهِ المُزمِن. يُخبِرُهم أنَّهُم إعتَبَرُوا حُضُورَهُ في الجسد ضعيفاً، وذكَّرَهُم أنَّهُ كانَ بينَهُم في ضَعفٍ شديد (2كُورنثُوس 10: 10؛ 1كُورنثُوس 2: 3). وبما أنَّهُ كتبَ نِصفَ العهدِ الجديد تقريباً، وأنَّهُ أسَّسَ كنائِس في كُلِّ العالَمِ المعرُوف في زمانِهِ تقريباً، وكانت له عدَّةُ إختِباراتٍ معَ المسيح المُقام، يُخبِرُنا أنَّ اللهَ ظنَّ أنَّهُ قد يكُونُ مُتَكَبِّراً. وبِحَسَبِ بُولُس، سَمَحَ اللهُ لشوكتِهِ في الجسد أن تُبقِيَهُ مُتواضِعاً.

هَل أعطاكَ اللهُ شَوكَةً في الجَسَد؟ وهل تُواجِهُ محدُودِيَّاتٍ تجعَلُكَ تُفكِّرُ أنَّ اللهَ لا يُمكِنهُ أن يستخدِمَكَ؟ إجعَل من إختِبارِ بُولُس تشجيعاً لكَ. فاللهُ يُحِبُّ أن يستخدِمَ ضعفاتِنا، كواجِهَةِ عرضٍ يستعرِضُ فيها قُوَّتَهُ. إنَّهُ يُحِبُّ أن يستخدِمَ عجزَنا كواجِهَةٍ عَرضٍ يَعرِضُ فيها قُدرَتَهُ. فاللهُ يُحِبُّ أن يُبرهِنَ أهلِيَّتَهُ في واجِهَةِ عدم أهلِيَّتِنا. لهذا يستَخدِمُ اللهُ محدُودِيَّاتِكَ ليُظهِرَ لكَ وللآخرينَ أنَّ القَضِيَّة ليست من أو ما نحنُ، بل المُهِم هُوَ من وما هُوَ. إنَّ خدمَةَ الله ليست ما نستطيعُ نحنُ أن نعمَلَهُ، بَل ما يستَطيعُ هُوَ أن يعمَلَهُ. أشكُرُهُ على كونِهِ قَويَّاً رُغمَ ضعفِكَ. وإسمَحْ لهُ أن يُظهِرَ في حياتِكَ هذه القُوَّة التي لم تختَبِرها قبلاً.

أضف تعليق


قرأت لك

التبرير بالايمان

في عام ١٥١٠ وصل راهب من المانيا الى روما وكان جسده الناحل ووجهه الشاحب وعيناه الغائرتان، تنمّان عما في نفسه من عذاب . لقد زار الدير في احدى مدن المانيا وصلى وصام وأذلّ جسده طالباً السلام، يأمل ان يجده في روما بزحفة على ركبتيه على السلم البابوي. وفي هذا الوقت وضع الرب أمامه الاية التي تقول "البار بالايمان يحيا" فقاد ذلك مارثن لوثر ليؤمن ان التبرير بالايمان. وكل قلب متعب يستطيع ان يجد السلام في قول الكتاب "فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح".