تفاسير

الفَصلُ الثاني عشَر نِعمَةُ العطاء

القسم: رسالتا كورنثوس الأولى والثانية.

فهرس المقال

الأهليَّة الواجِبة لوكالة العطاء الأمينة

قالَ بُولُس أنَّ الفِيلبِّيَّنَ أعطُوا بسخاء، "حسبَ الطاقَة، وفوقَ الطاقَة." (8: 3) نعرِفُ أنَّهُم لم يكُونُوا أغنِياء، لأنَّ بُولُس كتبَ أيضاً يتكلَّمُ عن "فقرهِم العَميق." (2) عندما يُعطي أحدُهُم بِسخاء، عادَةً نفتَرِضُ أنَّهُ غَنِيٌّ جداً. يبدُو أنَّهُ من الأسهِلِ للشخصِ الغَنِي أن يُعطِيَ من فضلتِهِ. ولكن لم تكُنْ هذه حالَةُ الفِيلبِّيِّين. كانُوا يُعطُونَ في وقتِ فقرٍ مُدقِع وضيقاتٍ شديدة – وكانُوا يُعطُونَ فوقَ طاقتِهم.

كيفَ يُمكِنُ للمُؤمِن أن يُعطي فوقَ طاقتِهِ للعَطاء؟ بسماحِهِ لنعمَةِ اللهِ أن تُضيفَ على تقدِمَتِهِ. فعندما نُقرِّرُ كم نستطيعُ أن نُعطِيَ لِعَمَلِ الرَّبّ، ولكن نسأل الله أن يُضيفَ نِعمَتَهُ على تقدِمتِنا، سيكُونُ بإمكانِنا أن نرى اللهَ يعمَلُ من خِلالِ إيمانِنا. فهُوَ قادِرٌ بنعمتِهِ، أن يُضاعِفَ ما نُقدِّمُهُ بالإيمان.

لقد قدَّمَ الفيلبِّيُّونَ من فقرِهم  تقدِمَةً صغيرَةً لله، وشاهَدوا هذه العَطيَّة تنمُو، بينما كانت نعمَةُ اللهِ تُحوِّلُ عطيَّتَهُم إلى ما يفُوقُ قُدرتَهُم على العَطاء. هذا ما قصدَهُ بُولُس عندما قالَ، "ثُمَّ نُعرِّفُكُم أيُّها الإخوة نعمَ الله المُعطاة في كنائِس مكدُونِيَّة." (2كُور 8: 1) الكَلمة اليُونانِيَّة المُستَخدَمة هُنا للنَّعمَة هي "خارِيس، أو كاريزما"، التي تعني قُوَّة وبَرَكَة الله علىحياةِ الإنسان. إنَّها نِعمَةُ الله التي تُمكِّنُنا من العطاءِ فوقَ الطاقَةِ البَشَريَّة. هذا هُوَ المقصود بنعمَةِ العطاءِ هذه.

أضف تعليق


قرأت لك

سنين طويلة مضت

سنة بعد سنة عبرت من العمر، نتذكر فيها محطات وأحداث مهمة مرّت في أيام غربتنا على هذه الأرض، من خلالها تعود بنا الذاكرة إلى كل لمسات الله وعنايته في كل تفاصيل حياتنا، ماذا نعد وماذا نتذكر فهي كثيرة ومتواصلة، "أردد هذا في قلبي. من أجل ذلك أرجو، إنه من إحسانات الرب أننا لم نفن. لأن مراحمه لا تزول، هي جديدة في كل صباح. كثيرة أمانتك" (مراثي إرميا 21:3).