تفاسير

الفَصلُ الأوَّلُ رِسالَةُ بُولُس إلى أهلِ غلاطية - الإنجيلُ المُطلَق

القسم: الرسائل من غلاطية و حتى فليمون.

فهرس المقال

الإنجيلُ المُطلَق

عِندَما سَمِعَ بُولُس أنَّ هذا حدَثَ، وأنَّ الكَثيرَ من الغَلاطِيِّينَ الذين كانُوا مُؤمنينَ كانُوا يُختَتَنُون، كتبَ لهُم هذه الرِّسالة العاطِفيَّة الغاضِبة. فبعدَ تحِيَّةٍ قصيرَةٍ هادِئة، قالَ:

"إنِّي أتَعَجَّبُ أنَّكُم تَنتَقِلُونَ هكذا سَريعاً عنِ الذي دَعاكُم بِنِعمَةِ المسيح إلى إنجيلٍ آخر. ليسَ هُوَ آخر غيرَ أنَّهُ يُوجَدُ قَومٌ يُزعِجُونَكُم ويُريدُونَ أن يُحوِّلُوا إنجيلَ المسيح. ولكن إن بَشِّرناكُم نحنُ أو ملاكٌ من السماءِ بِغيرِ ما بَشِّرناكُم فليَكُن أناثيما. كما سبقنا فقُلنا أقُولُ الآن أيضاً إن كانَ أحدٌ يُبشِّرُكُم بِغيرِ ما قَبِلتُم فليَكُن أناثِيما." (غلا 1: 6- 9)

تعني الكلمةُ اليُونانِيَّةُ الأخيرة "أناثيما": مَلعُوناً. إنَّ هذه لَعِبارَةٌ قاسِيَةٌ جداً، لربَّما أقسى عِبارَة إستخدمها بُولُس في رسائِلِه. يقُولُ بُولُس، "هُناكَ فقط إنجيلٌ واحِدٌ، الإنجيلُ الذي كرزتُ لكُم بهِ. والنَّاسُ الذينَ لَحِقُوا بي وكرزوا بإنجيلٍ آخر، فإنَّ إنجيلَهُم هذا هُوَ تشويهٌ للإنجيل الذي كرزتُ أنا لكُم بهِ أصلاً."

ما يتكلَّمُ عنهُ بُولُس هُنا هُو الإرتِداد. وجدنا هذه الكلمة في أسفارِ النَّامُوس، وفي سِفرِ القُضاة (تثنِيَة 13). يعني الإرتِدادُ، "أن تَقِفَ بَعيداً أو تتراجَعَ عمَّا كُنتَ تُؤمِنُ بهِ أَصلاً." ينظُرُ بُولُس إلى الإرتِدادِ كسرطانٍ رُوحِيّ أَسوَأ من أيَّةِ مُشكِلَةٍ في كنيسةِ كُورنثُوس. لِهذا، بينما كانَ بُولُس يكتُبُ رسالتَهُ إلى الغَلاطِيِّين، واجَهَ إنجيلَ الإرتِداد الذي عُلِّمَ بهِ لِلغَلاطِيِّين، بالإنجيلِ المُطلَق الذي كرزَ لهُم بهِ. وهكذا تُصبِحُ هذه الرِّسالَة تصريحاً غير إعتِيادِيّ عن إنجيلِ النِّعمة الذي كرزَ بهِ بُولُس. إنَّ رسائِلَهُ لأهلِ كُورنثُوس ورُومية وغلاطية، تُوضحُ الإنجيل الذي كرزَ بهِ بُولُس وكلَّفَ بهِ يسُوعُ كنيستَهُ لتُعلِنَهُ لكُلِّ الخَلِيقَة.

أضف تعليق


قرأت لك

قال الجاهل في قلبه ليس إله

"السموات تحدّث بمجد الله. والفلك يخبر بعمل يديه. يوم إلى يوم يذيع كلاما وليل إلى ليل يبدي علما" (مزمور 1:19). كم نتواجه مع أشخاص يقفون في اعتزاز وثقة ليصرحوا أن لا وجود للخالق، وهذا الكون وجد بواسطة انفجار كبير، ويتجاهلون كل هذا التنظيم المدهش للكون وكل هذا الفكر الفطن الذي لو تغيّر أي قياس أو بعد بين كل المجرّات كان سينتهي كل شيء، ويتجاهلون كل الإختبارات الروحية الحقيقية التي حصلت مع كثيرين، فالكتاب المقدس يصفهم بأنهم جهّال فالله السرمدي خالق كل الكون هو ثابت وراسخ وكينوتنه هي من نفسه فهو: