تفاسير

الفَصلُ الأوَّلُ رِسالَةُ بُولُس إلى أهلِ غلاطية

القسم: الرسائل من غلاطية و حتى فليمون.

فهرس المقال

رَسُولٌ مُطلَق

في الإصحاحَين الأوَّلَين من رِسالتِهِ، قدَّمَ بُولُس تصريحاتٍ غيرِ إعتِيادِيَّة عن حياتِهِ وخدمتِه. لقد صرَّحَ بأنَّهُ بعدَ توبتِهِ وتجديدِهِ على طريقِ دِمشق، قضى ثلاثَ سنين في العَرَبِيَّة يتعلَّمُ من يسُوع المسيح نفسه. ولقد أعلَنَ أيضاً أنَّهُ بعدَ أربَعَةَ عشرَ عاماً سافَرَ إلى أُورشَليم ونالَ تأيِيدَ يعقُوب، بُطرُس، وقادَة آخرين في الكنيسة، الذين اعتَرَفُوا بهِ كَواحِدٍ منَ الرُّسُل. لقد قرَّرَ الرسُلُ أنَّ بُولُسَ سيحمِلُ الإنجيلَ إلى الأُمَم، وباقي الرسُل سيحمِلُونَ الإنجيلَ إلى اليَهُود (أنظُر غلاطية 2: 7).

إنَّ رِسالَةَ بُولُس للغلاطِيِّين هي الرِّسالَةُ الوَحيدَةُ التي كتبَها بيَدِهِ شخصيَّاً. كَانَ لَدَيهِ كاتِبٌ يُدَوِّنُ ما يُملِيهِ عليهِ بُولُس في باقِي رسائلِهِ، لرُبَّما لأنَّهُ كانَ هُوَ ضَعيفَ النظَر. على الأقل جزءٌ من "شوكَتِهِ في الجسد" كانَ ضَعْفاً في النظَر إلى دَرَجَةٍ تُقَارِبُ العَمَى (2كُورنثُوس 12: 7). لَرُبَّما كانَ بُولُس مُستاءً جِدَّاً عندما كتبَ رسالتَهُ هذه، التي لم يستَطِعْ أن ينتَظِرَ ُوصُولَ كاتِبِهِ ليُملِيَها عليه. لقد كانَ بُولُس عاطِفيَّاً جِدَّاً عندما كتبَ هذه الرِّسالَة لأنَّ رِسالَةَ النِّعمَة التي كرزَ بها أوَّلاً للغَلاطِيِّين، بدَأتُ تُحرَّفُ وتُشوَّهُ.

بإمكانِنا أن نرى أنَّ بُولُس كانَ غاضِباً لأنَّهُ تمَّ تغييرُ رسالة الإنجيل من قِبَلِ البَعض. إقرَأُوا هذه الرسالَة إلى أهلِ غلاطية ثانِيَةً، وانظُرُوا إن كانَ بإمكانِكُم أن تُعرِّفُوا إنجيل الإرتِداد، ومن ثَمَّ الإنجيلَ المُطلَق الذي كرزَ بهِ بُولُس. وهذا سيُساعِدُكم على فهمِ رسالَةِ بُولُس وإنجيلِ المسيح. قارِنُوا الإصحاح الأوَّل من هذه الرِّسالَة معَ الإصحاحِ الأوَّل من رِسالَةِ فيلبِّي. فبما أنَّ بُولُس كانَ في السجن، كانَ الإخوَةُ المُؤمِنُونَ يكرِزُونَ بالإنجيل، لأنَّ بُولُس لم يكُنْ قادِراً أن يَعِظَ. ولقد فَرِحَ بُولُس بأنَّهُ كانَ يُكرَزُ بالإنجيلِ الحقيقِيّ. قارِنُوا هذا معَ الطريقَةِ التي شعرَ بها بُولُس حِيالَ إنجيل الإرتِداد المُشوَّه الذي كُرِزَ بهِ للغلاطِيِّين.

أضف تعليق


قرأت لك

هو حامل كل الأشياء بكلمة قدرته

"لأنه متمم أمر وقاضى بالبرّ. لأن الرّب يصنع أمرا مقضيا به على الأرض" (رومية 28:9). إن الله يحكم ويرسم مسبقا كل ما سيحدث في التاريخ، والأحداث لا تحصل مصادفة كحادث عرضي، فالكتاب المقدس يخبرنا بأن كل الأحداث ليست مفاجئة ولا مخيبة للأمل لدى الله، بل إن كل ما يحصل هو تتميم إلهي وإن احكامه تتميز بأنها: