تفاسير

الفَصلُ الأوَّلُ رِسالَةُ بُولُس إلى أهلِ غلاطية - الإنجيلُ مَحصُوداً

القسم: الرسائل من غلاطية و حتى فليمون.

فهرس المقال

الإنجيلُ مَحصُوداً

يختُمُ بُولُس رسالتَهُ إلى الغلاطِيِّين بمُقارَنَةِ ما يُسمِّيهِ "أعمال الجسد" معَ "ثمر الرُّوح." فالجسدُ والرُّوحُ هُما قُوَّتانِ تعمَلان – أو تتحارَبانِ – في حياةِ المُؤمنِ الحقيقيِّ.

هُنا يَصِفُ بُولُس ما يُمكِنُ أن نُسمِّيَهُ "الإنجيلُ محصُوداً." إنَّ صُورَةَ بُولُس المجازِيَّة هي عن الزرع والحصاد. وكأنَّ حياتَنا حقلٌ. يقُولُ بُولُس أنَّهُ في حقلِ حياتِنا لدينا إمكانِيَّتان. بإمكانِنا أن نزرَعَ ونُنَمِّي أعمالَ الجسد، أو بإمكانِنا أن نزرَعَ ونُنَمِّي ثِمارَ الرُّوح. وعندما تُزرَعُ "بُذُورُ" الرُّوحِ في حقلِ حياتِنا، تكُونُ النتيجَةُ ما يُسمِّيهِ ثمر الرُّوح.

كتبَ بُولُس يقُولُ: "وأعمالُ الجسد ظاهِرَة: التي هي زِنَىً عهارَةٌ نجاسَة دِعارَة. عِبادَةُ أوثان سِحرٌ عداوَةٌ خِصامٌ غَيرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقاقٌ بِدعَةٌ. حَسَدٌ قتلٌ سُكرٌ بَطَرٌ وأمثال هذهِ التي أسبُقُ فأقُولُ لكُم عنها كما سبقتُ فَقُلتُ أيضاً إنَّ الذين يفعَلُونَ مثلَ هذه لا يرثُونَ ملكوتَ الله. وأمَّا ثمر الرُّوح فهُوَ محبَّة فرح سلامٌ طُولُ أناةٍ لُطفٌ صَلاحٌ إيمانٌ وداعَةٌ تعفُّفٌ. ضِدَّ أمثالِ هذه ليسَ نامُوس." (غلاطية 5: 19- 23).

إنَّ هذا المقطَع واقِعِيٌّ جداً في وصفِهِ للسلُوكِ البَشَريّ. فهُوَ يُخبِرُنا أنَّنا عندما نقبَلُ الرُّوحَ القُدُسَ، فإنَّ طبيعتَنا البَشَريَّة لا تفنى تماماً. بل يبقَى الشرُّ حاضِراً عندنا. وهُنا في  غلاطية 5، يقُولُ بُولُس، "إنَّ هاتَين الطبيعَتَين هُما في حَربٍ في داخِلِكَ." فهُناكَ حربٌ تدُورُ رحَاها داخِلَ كُلِّ واحِدٍ منَّا يوميَّاً.

أضف تعليق


قرأت لك

هيبة الله

"الإبن يكرم أباه والعبد يكرم سيده. فإن كنت أنا أبا فأين كرامتي وإن كنت سيدا فأين هيبتي قال لكم ربّ الجنود..." ( ملاخي 6:1 ). كم مرة تصرفنا كما يحلوا لنا، وكم مرة اتخذنا قرارات مصيرية جعلتنا نقف بوجه حائط مسدود، وكم مرّة تجاهلنا هيبة الله واحترامه في قلوبنا وفي أذهاننا وكانت النتيجة مدمّرة لحياتنا الفردية والجماعية، فكم علينا أن نتعلم يوم بعد الآخر أن ندرب نفوسنا لكي تكون هيبة الله فوق جباهنا وكرامته هي التي تسيّر طموحاتنا.