تفاسير

الفصلُ الثانِي رسالة بُولُس الرسُول إلى أهل أفسُس

القسم: الرسائل من غلاطية و حتى فليمون.

أسمالٌ وأثواب

إنَّ الهدفَ من رِسالَةِ بُولُس للأفسُسِيِّين هو أن تُظهِرَ ما هُوَ القصدُ من كنيسةِ يسُوع المسيح في هذا العالم. إنَّ هذه الرِّسالة هي تُحفَةُ بُولُس حولَ موضُوع الكنيسة. فلندَع الأفسُسِيِّين يُشجِّعُونَنا وكنائِسنا المحلِّيَّة، لنكُونَ بِنعمَةِ الله، كنيسةَ المسيح الحقيقيَّة في هذا العالَم. لم يكُن وقتٌ إحتاجَ فيهِ العالَمُ إلى شهادَةِ الكنيسة أكثَر ممَّا يحتاجُهُ اليَوم.

إنَّ دراسَةً بَسيطَة للكَلِماتِ المِفتاحِيَّة يُعطيكُم لمحَةً سريعَةً عن مُحتَوى هذا السفر.

الكلمةُ المِفتاحِيَّةُ في الإصحاحِ الأوَّل هي "تفكَّرُوا." يُعطينا بُولُس عدَّةَ أُمُورٍ لنُفكِّرَ فيها في الإصحاحِ الأوَّلِ من رسالَةِ أفسُس. أوَّلاً، تفكَّرُوا في ما يقُولُهُ عن "السماوِيَّات." يُخبِرُنا بُولُس أنَّهُ في السماوِيَّات، لدينا كُلَّ البركات الرُّوحِيَّة التي نحتاجُها لنحيا في المسيح. فالمسيحُ يُوجدُ فعلاً في المجالِ السماوِيّ، ومن المُمكِن لكَ أن تُوجدَ معَهُ.

ليسَ كُلُّ ما يُوجدُ في المجالِ السماوِيّ هُوَ صالِح. "فالسماوِيَّاتُ" تعني عالم الرُّوح غير المنظُور. في المجالِ الرُّوحِي، هُناكَ الرُّوحُ القُدُس وهُناكَ الأرواحُ الشرِّيرة. تُخبِرُنا هذه الرسالة أنَّ معرَكتنا كمُؤمنين هي مع أجنادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّة في السماوِيَّات. فبِحَسَبِ بُولس، المُؤمنُ الذي يعيشُ في المسيح، يستطيعُ أن يغلِبَ قُوَّات الظُّلمة التي تُوجَدُ في عالَمِ الرُّوح، أو في السماوِيَّات.

تأمَّلُوا في ما يقُولُهُ بُولُس عن سِيادَةِ اللهِ في الإصحاحِ الأوَّل. ففي الأعداد 1- 6 تُوجدُ تصريحاتٌ هامَّة عن إختيار الله لنا قبلَ تأسيسِ العالم. يقُولُ بُولُس أنَّهُ كانَ في فِكرِ اللهِ قبلَ بَدءِ الأزمِنة أن يكُونَ هُناكَ كنيسة، أو شعب مدعُوِّين ومفرُوزِينَ ليَعِيشُوا حياةً مُقدَّسَةً وليكُونُوا شُهُوداً لهذا العالم.

ثُمَّ لاحِظُوا ما يقُولُهُ بُولُس في الإصحاحِ الأوَّل عن عمليَّةِ الخلاص. في العددين 13 و14، لدينا صُورَةٌ جميلَةٌ عن ذلكَ: فنحنُ نسمَعُ الإنجيل، نُؤمِنُ بالإنجيل، ونُختَمُ بالرُّوحِ القُدُس. كُلُّ هذا هُوَ طريقَةُ اللهِ ليقُول، "أنتُم خاصَّتي وشعبي."

أيضاً تأمَّلُوا بِصَلواتِ بُولُس في رسالتِهِ إلى أهلِ أفسُس. صلَّى بُولُس صلاتَين رائِعَتين في أفسُس 1: 15- 23 و3: 14- 21. يتَّضِحُ من هاتَينِ الصلاتَين أنَّهُ كانَ لدَيهِ لائحة صلاة، وأنَّهُ كانَ مُجاهِداً حقيقيَّاً في الصلاة. فعندما كانَ بُولُس يسمَعُ أنَّ أحدَهُم جاءَ إلى الإيمان، وبرهنَ أنَّهُ بالفعل أصبَحَ مُنخَرِطاً في عملِ يسُوع المسيح، كانَ بُولُس يبدأُ بالصلاةِ من أجلِ هذا الشخص دُونَ توقُّف.

من المُثيرِ للإهتِمامِ أن نُقارِنَ لائحةَ صلاتِنا معَ لائحةِ صلاةِ بُولُس. فإذا تكلَّمنا رُوحِيَّاً، نحنُ نُصلِّي لِلفاشِلين؛ أمَّا بُولس فقضى وقتَهُ يُصلِّي للأشخاص الذين عرفَ انَّهُم سيكُونُونَ مُنتَصِرينَ ورابِحينَ ليسُوع. لقد صلَّى لأن يُعطَوا رُوحَ إعلانٍ في معرِفَةِ الله.

كَلِمَةٌ مفتاحِيَّةٌ أُخرى تنطَبِقُ على الإصحاحاتِ الثلاثة الأُولى من رسالةِ أفسُس هي: تذكَّروا. لقد سبقَ وعلَّمَ بُولُس الأفسُسِيِّينَ أنَّ كُلَّ ما كانَ عليهِ أن يقُولَهُ لهُم هُوَ، "تذكَّرُوا." فهُوَ يقُولُ للأفسُسِيِّين، "تذكَّرُوا كيفَ كُنتُم قبلَ أن تأتُوا إلى المسيح، وماذا عنَى لكُم إختِبارُكُم للمسيح ونوالُكُم الحياةَ الجديدة في المسيح."

في الإصحاحِ الثالِث، الكلمةُ المِفتاحِيَّةُ هي "إعلان." فكَفَرِّيسيٍّ، كانَ بُولُس كارِهاً للمسيح. ولم يحلُمْ أن يجمَعَ اللهُ يوماً ما اليهُودَ وغيرَ اليهُودِ في جسدٍ واحد، ويجعَلَ منهُم كنيسة يسُوع المسيح. لقد أعلنَ بُولُس للأفسُسِيِّين أنَّ الكنيسةَ هي سرّ الله العظيم.

في الإصحاحِ الرابِع، يُعطينا بُولُس حقائِقَ جميلة عن السُّلُوكِ الإنسانِيّ. أنا أُلخِّصُ هذا الإصحاح بكلمَة قرِّرُوا. يُقارِنُ بُولُس هُنا بينَ حياتِكَ الرُّوحِيَّة بِخزانَةِ مخدَعِكَ. ففي جانِبٍ من خزانَتِكَ لديكَ أسمال الحياة العتيقة. وفي الجانِبِ الآخر من خزانتِكَ لديكَ أثواب الحياة الجديدة. إنَّ أسمالَ الحياةِ العتيقة هي الإنحراف، الجهل، قساوَة القَلب، تحجُّر الضمير، التصرُّف غير الأخلاقي، الشهوات الخادعة التي تُغيركَ، الكلام الرديء، التجديف، الخُبث، والغضب (أفسُس 4: 25- 32).

إنَّ هذه الصُّورة المجازِيَّة تُعلِّمُنا أن نعقِدَ العزمَ أن نطرَحَ عنَّا أسمالَ الحياةِ العتيقة. فليسَ لنا شأنٌ بِلبسِ هذه الأسمال بعد، بحسب بُولُس. بدلَ ذلكَ، يقُولُ لنا أن نضعَ أثوابَ الحياةِ الجديدة. "وتلبَسُوا الإنسانَ الجديد المخلُوق بِحَسَبِ اللهِ في البِرِّ وقداسَةِ الحَقّ."(24) "وتكلَّمُوا بالصدقِ كُلُّ واحِدٍ معَ قَريبِهِ." (25) "لا تخرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ من أفواهِكُم بل كُلُّ ما كانَ صالِحاً للبُنيان حسبَ الحاجَة كَي يُعطي نِعمَةً للسَّامِعين" (29).

إنَّ القُدرَةَ على التفاهُم والإتِّصال هي موهِبَةٌ رُوحِيَّةٌ عظيمة. قال بُولُس أنَّ الإتَّصال هُوَ فرصتُنا لبُنيانِ الآخرين وإيصالِ النعمة لهُم. فكُلُّ مرَّةٍ تتفاعَل فيها معَ مُؤمِنٍ آخر، عليكَ أن تترُكَهُ أكثرَ بُنياناً ممَّا عندما إلتَقيتَ بهِ.

بعدَ أن يُخبِرَنا بُولُس كيفَ نرتدي أثوابَ الحياةِ الجديدة، يقُولُ لنا، "أسلُكوا." فالعيشُ في المسيح هُوَ إختِبارٌ يوميّ، وسُلوكٌ يومي. فأنتَ تضعُ خُطوةً أمامَ الأُخرى، خُطَوةً بعدَ الأخرى، ويوماً بعدَ الآخر. هذه هي طريقَةُ الحياة التي نحياها في المسيح.

يُخبِرُ بُولُس الأفسُسِيِّين أن "يسلُكُوا في المحبَّة" (أفسُس 5: 2)، كما فعلَ المسيح. ثُمَّ، "أن يسلُكُوا كأولادِ النُّور" (8)، عامِلينَ دائماً مسرَّةَ الرَّبّ. فثمرُ النُّور هُوَ في كُلِّ صلاحٍ وبِرٍّ وحَقّ. فاسلُكُوا في هذه الأُمُور الصالِحة والبارَّة والحقَّة، ولا تشتَرِكوا بأعمال الظُّلمة غير المُثمِرَة.

ثُمَّ يقُولُ بُولُس، "فانظُروا كيفَ "تسلكُونَ بالتدقيق" (15). هذا يعني أن نسلُكَ ورُؤوسُنا مرفُوعَةٌ إلى العلاء وأعيُنُنا مفتُوحَةٌ، مُدرِكِينَ للحاجَةِ الكبيرة في هذا العالم. إنَّ الأعمال الإجتماعِيَّة العظيمة، المُؤسَّسات الإجتِماعِيَّة العظيمة – المُستشفيات الكُبرى، مآوي الأُمَّهات العازِبات، ملاجئ المنبُوذين الإرساليَّة، وما شابَهَ ذلكَ من مُؤسَّساتٍ – وُجِدَت في هذا العالم بسبب المسيح، ولأنَّ المُؤمنينَ عرفُوا ماذا يعني لهُم أي يعيشُوا في السماويَّاتِ في المسيح. فإن كُنتَ في المسيح، سيكُونُ لديكَ ذلكَ النَّوع من الشفقة العامِلَة التي تُريدُ أن تعمَلَ شيئاً حِيالَ حاجاتِ العالم. لِهذا يقُولُ بُولُس "أسلكُوا بالتدقيق."

في هذا الإطار يأمُرُ بُولُس أتباعَ المسيح أن "يمتَلِئُوا منَ الرُّوحِ القُدُس." (18) لقد كتبَ بُولُس حَرفِيَّاً: "ولا تسكَرُوا بالخَمرِ الذي فيهِ الخلاعة بلِ إمتَلِئوا بالرُّوح." إن الكلمات في اللغَةِ الأصليَّة تعني، "كُونُوا مُمتَلِئينَ بالرُّوح." أن نكُونَ مُمتَلِئينَ بالرُّوحِ يعني أن نكُونَ مُنقادِينَ بالرُّوحِ القُدُس. فالرُّوحُ القُدُس سيُعطِينا القُوَّةَ لِنَحيا ونسلُكَ في المجالِ السماوِيِّ، في المسيح، بِغَضِّ النَّظَر عن ظُرُوفِنا.

أضف تعليق


قرأت لك

أمامك أسكب نفسي يا الله

"لماذا أنت منحنية يا نفسي ولماذا تئنين فيّ. ترجّي الله لأني بعد أحمده خلاص وجهي وإلهي" (مزمور 11:42). داود الذي هو من رجالات الله الأمناء حينما وجد نفسه في حالة بعد وتوهان عن الله، وقف يتأمل حالته بجدّية كبيرة وعلم أنه بحاجة للرجوع لنبع الحياة الفياضة حيث هناك يجد الراحة والتشجيع، فعلّمنا أن نقوم بثلاث خطوات عندما نجد أنفسنا في برّية بعيدة ومن دون ثمار:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة