تفاسير

الفصلُ الثانِي رسالة بُولُس الرسُول إلى أهل أفسُس - علاقاتٌ حيويَّةٌ في الزواج

القسم: الرسائل من غلاطية و حتى فليمون.

فهرس المقال

علاقاتٌ حيويَّةٌ في الزواج

عندما خطَّطَ اللهُ للزَّواج، خطَّطَ لعلاقَةٍ يُصبِحُ فيها شخصانِ واحِداً في الرُّوح، في الفكر، وفي الوحدَةِ الجسديَّة. بإمكانِنا أن نتصوَّرَ كيفَ يَكُونُ شخصانِ مُؤمِنانِ مُتزوِّجان واحِداً، إذا تصوَّرناهُما مربُوطَينِ معاً بسلسِلَةٍ من خمسِ حلَقَاتٍ. الحلقَةُ الأُولى تُمثِّلُ البُعدَ الرُّوحِيّ لعلاقتِهِما – أنَّهُما واحِدٌ في الرُّوح. فالعلاقَةُ الرُّوحِيَّةُ هي أساسُ الوحدَةِ في الزواج، وعلاقَةُ الزوجَين الرُّوحِيَّة معَ بعضِهما البعض هي قَويَّةٌ بمقدارِ قُوَّةِ علاقَةِ كُلٍّ منهُما معَ يسُوع المسيح. إنَّ وحدَتَهُما الرُّوحِيَّة يُمكِنُ إيضاحُها بمُثَلَّث يَقِفُ المسيحُ على رأسِهِ، والزوجُ والزوجَةُ على الزاوِيَتَين السُّفلَيَين. فبِمقدارِ ما يقتَرِبانِ من المسيح، بمقدارِ ما تُصبِحُ علاقتُهُما معَ بعضِهما البعض أقرَبُ وأقُوى.

الحلقَةُ التالية هي الإتِّصال، أو أن يكُونا في فكرٍ واحدٍ. فالإتِّصالُ أو التواصُلُ هي الأداة التي بها نُحافِظُ على وحدَةِ زواجِنا. فإن كانَ لدينا إتِّصالٌ أو تواصُلٌ جيِّد، يكُونُ لدينا الأداة التي بها نستطيعُ أن نعمَلَ على علاقَةِ زواجِنا. فالبكتيريا تتكاثَرُ في الظلام ولكنَّها لا تستطيعُ العيشَ في النُّور. والإتِّصالُ يُسَلِّطُ النُّورَ على العلاقَة.

الحلقَةُ التالية هي الإنسجام أو التناغُم، التي هي بُرهانُ الوحدة. أحياناً لا يسعُني إلا أن أتساءَلَ كيفَ يُمكِنُ لهذين الزوجَين أن إجتَمَعا معاً، كونَها لا يملِكانِ لا قِيماً، ولا أهداف، ولا طريقَةَ عيشٍ مُشتَرَكة. ولكن عندما يكُونُ الأساسُ الرُّوحِيُّ في مكانِهِ الصحيح، سوفَ تجِدُونَ الإنسِجامَ على عدَّةِ صُعُد. الحَلقَةُ الوُسطَى في هذه السلسِلة المُؤلَّفة من خمسِ حلقَاتٍ هي المحبَّة. إنَّ هذه المحبَّة هي ذلكَ النَّوع من محبَّة آغابِّي التي وصفها بُولُس في 1كُورنثُوس 13. إنَّ محبَّة آغابِّي هي محبَّةٌ غير أنانِيَّة وغير مشرُوطَة. أحد أسباب عدَم إستمرارِيَّة الزواج عندَ الكثيرين هُوَ الأنانِيَّة. فالشُّركاءُ الزَّوجِيُّون لا يتعلَّمُونَ أبداً كيفَ يجعَلُونَ حياتَهُم تتمحوَرُ حولَ المسيح وحولَ الآخرين. مثلُ هؤُلاء هُم بحاجَة ليفهَمُوا تعليمَ يسُوع القائِل، "مغبُوطٌ هُوَ العطاءُ أكثَر من الأخذ." إنَّ محبَّة آغابِّي هي دينامِيكيَّة الوِحدَة.

الحلقَةُ التالِية هي التفاهُم أو التفهُّم. إنَّ التفهُّمَ هُوَ نُمُوّ الوِحدَة. هُناكَ فرقٌ بينَ الذكَر والأُنثَى، وكُلٌّ منهُما يحتاجُ أن يتفهَّمَ الآخرَ كيفَ يشعُرُ ويُفكِّرُ ويتصرَّف. قالَ بوُلُس للأزواج أن يكُونُوا "ساكِنينَ بِحَسَبِ الفِطنَة" مع َالإناءِ النِّسائِيّ" (1بطرُس 3: 7) بِكَلِماتٍ أُخرى، على الشريكِ الزوجِي أن يعرِفَ الشريكَ الآخر الذي يُشارِكُ حياتَهُ معَهُ.

الحَلقَةُ الأخيرة هي الوحدَةُ الجسديَّة للزَّوجِ والزَّوجَة. فالجِنسُ هُوَ بهجَةُ التعبير عن الوحدة. العلاقَةُ الجسديَّة بينَ الرَّجُلِ والمرأة هي أقصَى حدَّ من الإتِّصالِ أو التواصُل. ومن خِلالِ الإتِّحادِ الجِنسيّ يُعبِّرُ كُلٌّ من الرَّجُلِ والمرأة عن كُلِّ ما تتضمَّنُهُ الحلقاتُ الأُخرى من سلسلةِ الوحدةِ هذه.

عندما تكُونُ العلاقَةُ الجسديَّة كما ينبَغي أن تكُون، يحتَلُّ الجِنسُ عشرة بالمائة من العلاقَة الزوجِيَّة. وعندما لا تكُونُ هذه العلاقة الجسديَّة كما ينبَغي أن تكُون، فقد تحتَلُّ عندها تسعين بالمائة من المُشكِلَة. غالِباً ما يكُونُ السببُ الرئيسيُّ لوُجُودِ مشاكِلَ جنسيَّة في الزواج هو أنَّ الزوجَين يُحاوِلانِ أن يُعبِّرَا ببَهجَةٍ عن وِحدَةٍ غير موجُودَة أصلاً. فإن لم يكُن هُناكَ وحدَةٌ في الرُّوحِ أو الفكر، وإن لم يكُن هُناكَ لا إنسجامٌ ولا تفهُّمٌ ولا محبَّةٌ يُعبَّر عنها، فهل نتعجَّبُ إذا أصبَحَ الإتِّحادُ الجِنسيُّ مُجرَّدَ فراغٍ عَقِيم؟

أضف تعليق


قرأت لك

أنا هو الخبز النازل من السماء

"هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت" (يوحنا 50:6). عندما يتحدث إنسان عن نفسه، يتعرض لعوامل الغرور والفخر والاعتداد بالذات، ذلك لأن الإنسان مجرب أن يصف نفسه بأكثر من حقيقته، وهذه هي طبيعتنا، أما عندما يتكلم المسيح فإن الوضع يكون معكوسا ذلك لأن أية تعبيرات في اللغة أقل من أن تصف حقيقة يسوع المسيح التي يحار الفكر في إدراكها، فيسوع طرح رسالته السماوية بثمانية أمور سأذكر منها ثلاثة: