تفاسير

الفصلُ الثالِث رسالَةُ بُولُس الرسُول إلى أهلِ فيلبِّي

القسم: الرسائل من غلاطية و حتى فليمون.

فهرس المقال

فلسَفَةُ وشَغفُ إتِّباعِ المسيح

في الأعداد 20 و21 من الإصحاحِ الأوَّل، يقُولُ بُولُس، "حسبَ إنتِظارِي ورَجَائِي أنِّي لا أُخزَى في شَيءٍ بَلْ بِكُلِّ مُجاهَرَةٍ كما في كُلِّ حِينٍ كَذَلِكَ الآن يتعظَّمُ المَسيحُ في جَسَدِي سَواءٌ كانَ بِحَياةٍ أم بِمَوتٍ. لأن لي الحياةُ هي المسيح والمَوتُ هُوَ رِبحٌ." (فيلبِّي 1: 20، 21)

بِالنسبَةِ لبُولُس، إنَّ فلسَفَةَ وشغفَ تابِعِ المسيح مَبنِيٌّ على أساسِ إمكانِيَّةِ إنفاقِ حياةِ هذا التابع والتضحية بها. وهكذا يُقدِّمُ بُولُس فلسَفَتَهُ للحَياةِ في المسيح عندما يُخبِرُنا كيفَ يرتَبِطُ شغَفُهُ للحياة بكَونِهِ في السجن. يقُولُ بُولُس في هذا السِّياق ما معناهُ: "أُريدُ أن يتعظَّمَ المسيحُ في جَسَدي، سواءٌ بِحياةٍ أم بِمَوت، بحُرِّيَّةٍ أم بِسِجنٍ، بِصِحَّةٍ أم بِمَرَض. فإن أحيا، فإنَّ تعظيمَ المسيح هُوَ الهدَفُ الوحيدُ الذي أعيشُ من أجلِه. وإن أَمُتْ، فأُريدُ أن يتعظَّمَ المسيحُ في مَوتِي." هذه هي فلسَفَةُ شخصٍ يحيا بالفِعل حياتَهُ في المسيح.

فعلاوَةً على إلتِزامِ المُؤمن الفَردِيّ، يُشدِّدُ الإصحاحُ الأوَّلُ من رسالةِ فيلبِّي أيضاً على فكرة أنَّ الحياة في المسيح هي مثل رياضة الفريق. فالرَّبُّ يُريدُ أنَّ تُؤهِّلَ الكنيسةُ القِدِّيسين للخِدمة. وعندما يُدرِكُ العِلمانِيُّونَ أنَّ كُلَّ خدمة الكنيسة مُلقاةٌ على عاتِقِ أعضاء ِالكنيسةِ كافَّةً، عندها سوفَ نُتَمِّمُ المأمُوريَّةَ العُظمى، وستكُونُ كنيسةُ المسيح كما خُطِّطَ لها أن تكُون بالحقيقة.

لاحِقاً في الإصحاحِ الأوَّل، يُقدِّمُ بُولُس وصفاً جميلاً للكنيسة: "فَقَط عيشُوا كما يَحِقُّ لإنجيلِ المسيح حتَّى إذا جِئتُ ورأَيتُكُم أو كُنتُ غائِباً أسمَعُ أُمُورَكُم أنَّكُم تثبُتُونَ في رُوحٍ واحِدٍ مُجاهِدينَ معاً بنَفسِ واحِدَةٍ لإيمانِ الإنجيل." (فيلبِّي 1: 27)

يُمكِنُ تفسيرُ مِثالِ بُولُس للكنيسةِ النمُوذَجِيَّة عندَهُ كالتالي: "كنيسَةٌ يكُونُ كُلُّ عُضوٍ من أعضائِها في المَسيح؛ فجميعُ أُولئِكَ الذين هُم في المسيح هم مثل المسيح؛ وأولئِكَ الذين هُم في المسيح ويُشبِهونَ المسيح هُم مُتَشَبِّهُونَ بالمسيح كجماعَة، بشكلٍ دراماتِيكي، ممَّا يُسهِّلُ على الناس أن يُؤمِنُوا بالإنجيل. هل يُمثِّلُ هذا الوصفُ للكنيسةِ المحَلِّيَّة حالَةَ كنيستِكَ المحلِّيَّة؟ وهل بإمكانِكَ أن تقُولَ أنَّ كُلَّ عُضوٍ في كنيستِكَ هُو تابِعٌ حقيقيٌّ للمسيح، ويحيا حياةً كما يَحِقُّ لإنجيلِ المسيح؟ وهل يَقبَلُ غيرُ المُؤمنينَ الإيمانَ بالإنجيل لأنَّهم لاحظوا الطريقة التي يعيشُ بها أعضاءُ كنيستِكُم معاً، بطريقَةٍ تتشبَّهُ بالمسيح؟

إنَّ رٍِسالَةَ بُولُس الرسُول إلى أهلِ فِيلبِّي تُظهِرُ لنا مِثالاً عن طبيعة، جوهَر، وعمل الكنيسة. إنَّ هذا المِثال ينبَغي أن يُقدِّمَ نموذجاً يُحتَذى لكُلِّ كنيسة، ولكُلِّ تِلميذٍ حقيقيٍّ ليسُوع المسيح، عن شَغَف وفلسفة العيش يوميَّاً في المسيحِ ومِثلَ المسيح. 

أضف تعليق


قرأت لك

الرجل الذي بحسب قلب الله

انه لغريب ورائع حقا ان نلاحظ ان الله القدير بحكمته خصص الكثير من الصفحات وسرد حتى تفاصيل حياة داود. نقرأ عنه في سفري صموئيل الاول والثاني. لم يذكر عن احد سواه في الكتاب المقدس والكتب العالمية انه "حسب قلب الله"(1 صم 13: 14/ اعمال 13: 22). مع ان داود عاش في ازمنة العهد القديم وفي عهد الناموس والانبياء، الا انه ادرك اله النعمة، واكتشف قلب الله حتى قبل تجسده في يسوع المسيح بمئات السنين.