تفاسير

الفصلُ السادِس رسالَةُ بُولُس الرسُول الثانِيَة إلى أهلِ تسالونيكي

القسم: الرسائل من غلاطية و حتى فليمون.

فهرس المقال

إنَّ هذه الرسالَة الثانِيَة من بُولُس إلى التسالونيكيِّين قصيرَةٌ جداً، وكُتِبَت مُباشَرَةً بعدَ الرسالةِ الأُولى. فالإصحاحان الأوَّل والثالِث من هذه الرسالةِ الثانِيَة يُشبِهانِ كثيراً الرسالةَ الأُولى إلى تسالونيكي. فبما أنَّ دراستَنا هذه هي بمثابَةِ مسحٍ لهذه الرسائِل، لن أُشدِّدَ بِعُمقٍ على هذين الإصحاحَين. فعليكُم أن تقرَأُوهُما وتدرُسُوهُما بعنايَة، ولكنَّ الإصحاحَ المِفتاحِيَّ هُوَ الإصحاحُ الثاني من تسالونيكي الثانِيَة.

في هذا الإصحاح، يُجيبُ بُولُس على بعضِ الأسئِلة، ويُعالِجُ التشويش الذي سادَ في الكنيسةِ الفَتِيَّة في تسالونيكي. كتبَ يقُول: "ثُمَّ نَسألُكُم أيُّها الإخوة من جِهَةِ مَجيءِ ربِّنا يسُوعَ المسيح وإجتِماعِنا إليهِ. أن لا تتزعزَعُوا سَريعاً عن ذِهنِكُم ولا ترتاعُوا لا بِرُوحٍ ولا بِكَلِمَةٍ ولا بِرِسالَةٍ كأنَّها منَّا أي أنَّ يَومَ المسيحِ قد حَضَر." (2تسالونيكي 2: 1- 2)

يُمَيِّزُ بُولُس هُنا بينَ إختِطافِ الكنيسة، الذي أخبَرَهُم عنهُ في تسالونيكي الأُولى الإصحاحِ الرَّابِع، ويوم الرَّبّ الذي هُوَ حدَثٌ مُتَنَبَّأٌ عنهُ في الأنبِياء أمثال يُوئيل، صفنيا، وزكريَّا. في 2بُطرس 3، تنبَّأَ بُطرُس أيضاً بهذا الحَدَث.

إنَّ إختِطافَ الكنيسة ويومَ الرَّبِّ ليسا الحدَثَ نفسَهُ. إنَّ "يومَ الرَّبِّ العَظيم والمَخُوف،" كما يُسمَّى أحياناً، هُوَ دينُونَةٌ كارِثِيَّةٌ من الله على الأرض. إنَّ إختطافَ الكنيسة هُوَ عندما تُؤخَذُ الكنيسةُ من هذا العالم. فيُؤخَذُ الواحِدُ ويُترَكُ الآخر، بحسبِ كلماتِ يسُوع. (متَّى 24: 40، 41)

الآن بإمكانِكُم أن ترَوا لماذا تشوَّشَ التسالونيكيُّون. لهذا، ميَّزَ بُولُس بُوضُوحٍ في رسالتِهِ الثانِيَة إليهم بينَ إختِطافِ الكنيسة وبينَ يومِ الرَّبّ.


بالإختِصار

هذا هُوَ قَلبُ الحقيقَةِ العميقة التي يُشارِكُ بها بُولُس عن الأحداث التي ينبَغي أن تجرِيَ قبلَ مَجيءِ يومِ الرَّبّ. لقد علَّمَ بُولُس أنَّ يومَ الرَّبّ لا يُمكِنُ أن يأتِيَ قبلَ أن تحُلَّ سُلطَةٌ بدُونِ قانُون، التي كانت دائماً تعمَلُ من خِلالِ الشيطان، والتي هي الآن مكبُوتَة بِسُلطَةِ المسيح، هذه السُّلطة سوفَ تُعطَى السيطرة على الأرض. عندما يحدُثُ هذا، سوفَ يتبَعُ الناسُ بشَغفٍ نزواتهم الشرِّيرة. وسوفَ يكُونُ هذا زمناً شرِّيراً ورديئاً جداً. والذي سيقودُ العالَمَ آنذاك سيكُونُ ذلكَ الذي يُسمِّيهِ الكتابُ المُقدَّسُ بالمسيح الكذَّاب، أو ضِدَّ المسيح. وسوفَ يُحاوِلُ هذا المسيحُ الكذَّابُ أن يحُلَّ محَلَّ المسيحِ الحقيقيّ، وأن يثُورَ عليهِ وعلى كُلِّ الذين يُحِبُّونَ ويتبعُونَ يسُوع المسيح.

يعتَقِدُ البَعضُ أنَّ الكنيسَةَ ستَجتازُ في زَمَنِ الضِّيقَةِ العُظمى على الأرض، بينما يعتَقِدُ آخرونَ أنَّ الكنيسةَ لن تجتازَ هذا الزمن الصعب. يقُولُ بُولُس في تسالونيكي الأُولى: "لأنَّ اللهَ لم يجعلنا لِلغَضَب بل لإقتِناءِ الخلاصِ برَبِّنا يسوع المسيح. الذي ماتَ لأجلِنا حتَّى إذا سَهِرنا أو نِمنا نحيا جميعاً معَهُ." (1تسالونيكي 5: 9- 10). بِناءً على هذين العدَدَين، يعتَقِدُ الكثيرُ من المُفسِّرينَ القبل-ألفِيِّين أنَّ اللهَ لن يسمَحَ أن يُسكَبَ غضبُهُ على شعبِهِ وكأنَّهُ في الضيقَةِ العُظمى. فمن خِلالِ الإختِطاف، سوفَ يُنقِذُ شعبَهُ ومن ثَمَّ يسكُبُ غضبَهُ على العالم غير المُؤمن المُتَبَقِّي.

هل تتعزَّى بهذه الكلمات؟ إن كُنتَ تعرِفُ يسُوع المسيح كملكِ المُلوك ورَبِّ الأرباب الآتي، الذي سيحكُمُ ويملِكُ إلى الأبد، عندها ستكُونُ كلماتُ بُولُس الرسُول هذه كلمات رجاءٍ وتعزِيَةٍ لكَ. ولكن إن لم يكُن يسُوع ربَّكَ ومُخَلِّصَكَ، فإنَّ هذه الكلمات ستكُونُ كلماتِ دينُونَةٍ لكَ. إقبَلْ يسُوعَ مُخَلِّصاً لكَ. إمنَحهُ ولاءَكَ وتوِّجهُ ربَّاً وملكاً على حياتِكَ الآن، وستُصبِحُ هذه الكلماتُ لكَ الرجاءَ المُبارَك والعزاءَ الكبير.

أضف تعليق


قرأت لك

كُتب عنه قبل ميلاده!

الوحيد بين البشر الذي كُتب عن كل تفاصيل حياته قبل ولادته بمئات السنين. يحتفل العالم المسيحي بميلاد االسيد المسيح. وولادته هي رسالة محبة وسلام الى العالم، وهي دعوة عامة الى التواضع والوداعة. وقد وُلد يسوع قبل حوالي 2000 عام في بيت لحم. والعجيب انه كُتب عن كل تفاصيل حياته حتى قبل ولادته بمئات السنين، وقد تمت عشرات النبوات عنه وبالتدقيق، واود ان اسرد هنا أهمّ ما ذُكر عنه قبل ولادته: