تفاسير

الفصلُ العاشِر رِسالَةُ بُولُس الثانِيَة إلى تيمُوثاوُس - ماذا ستعمَلُ بما تعلَمُ؟

القسم: الرسائل من غلاطية و حتى فليمون.

فهرس المقال

ماذا ستعمَلُ بما تعلَمُ؟

نجدُ قلبَ هذه الرِّسالة في 2تيمُوثاوُس 3: 10 – 4: 5. يعرِفُ بُولُس أنَّهُ كانَ سيُحكَمُ عليهِ بالإعدام، وسوفَ يلقَى حتفَهُ، لرُبَّما في غُضُونِ أيَّامٍ أو حتَّى ساعاتٍ، بعدَ كتابَةِ وتهريبِ هذه الرسالة من السجن. فبينما كانَ يُملي كلماتِهِ الأخيرة لتيمُوثاوُس، علينا أن نشعُرَ بجدِّيَّةِ وخُطُورَةِ كلماتِ بُولُس الأخيرة. إنَّها كلماتٌ عن إيمانِهِ، آلامِهِ، عطفِهِ على تيمُوثاوُس، وإهتِمامِهِ بحقيقَةِ الإنجيل. أحياناً كثيرة في هذا المقطَع، يقُولُ بُولُس لتِيمُوثاوُس، "أنتَ تعلَمُ... أنتَ تعلَمُ... أنتَ تعلَمُ." فكَيفَ يعرِفُ تيمُوثاوُس كُلَّ هذه الأشياء التي يقُولُ لهُ بُولُس أنَّهُ يعرِفُها؟

الجوابُ الصريحُ على هذا السُّؤال هُوَ أنَّ تيمُوثاوُس يعرِفُ كُلَّ هذه الأُمور لأنَّهُ لاحظها في حياةِ بُولُس. كانَ بُولُس يسألُ تيمُوثاوُس مُتَحَدِّياً إيَّاهُ: "ماذا ستعمَلُ بما تعلَم؟

ثُمَّ يُعطي الرسُول بُولُس هذه الوصِيَّة الأخيرة لتيمُوثاوُس: "أنا أُناشِدُكَ إذاً أمامَ الله والرَّبّ يسُوع المسيح العتيد أن يدينَ الأحياءَ والأموات عندَ ظُهُورِهِ وملكُوتِه. إكرز بالكَلمة أُعكُف على ذلكَ في وقتٍ مُناسِب وغيرِ مُناسِب. وبِّخْ إنتَهِرْ عِظْ بِكُلِّ أناةٍ وتعليم. لأنَّهُ سيكُونُ وقتٌ لا يحتَمِلُونَ فيهِ التعليمَ الصحيح بل حسبَ شهواتهم الخاصَّة يجمَعُونَ لهُم مُعَلِّمينَ مُستَحِكَّةً مسامِعَهُم. فيَصرِفُونَ مسامِعَهُم عن الحَقّ وينحرِفُونَ إلى الخُرافات. وأمَّا أنتَ فاصحُ في كُلِّ شَيء. إحتَمِلْ المشقَّات. إعمَلْ عمَلَ المُبَشِّر. تمِّم خدمَتَكَ." (2تيمُوثاوُس 4: 1- 5)

إنَّ هذه الكلمات تُعتَبَرُ تحَدِّياً لنا جميعاً لنكُونَ أُمَناء وحريصينَ على عملِ الرَّبّ، وأن نُقرِّرَ ماذا سنعمَلُ بما نعلَمُ. إنَّ علاقَةَ بُولُس بِتيمُوثاوُس هي أيضاً تطبيقٌ هامٌّ لهذه الوصيَّة الأخيرة من بُولُس. إن كُنتَ جديداً في الإيمان أو في الخدمة، فأنتَ تحتاجُ إلى شخصٍ مثل بُولُس في حياتِكَ. وإن كُنتَ مُؤمِناً ناضِجاً أو راعِياً ناضِجاً، فأنتَ تُخطِئُ إن كُنتَ لا تُدَرِّبُ مُؤمناً أو راعِياً شابَّاً مثل تيمُوثاوُس.

أضف تعليق


قرأت لك

وحده يخرق المستحيل

"قد علمت أنك تستطيع كل شيء ولا يعسر عليك أمر" (أيوب 2:42). العالم يبحث عن حياة أفضل، وأيضا العالم يريد من ينقذه من هذه الدوامة المرهقة التي يحيا بها، ففي معظم الأحيان يشعر باليأس الكبير وبالظلمة التي لا تفارقه، فالكون بإسره يريد من ينقذه من مهالكه، والله الجالس على العرش دوما وفي كل المراحل التاريخية كما هو الآن يقدّم الحل الحاسم، فالمسيح وحده يخرق المستحيل لأنه منفردا: