تفاسير

الفصلُ الرابِع رِسالَةُ يعقُوب

القسم: الرسائل من عبرانيين وحتى الرؤيا.

فهرس المقال

نوعانِ من التَّجارِب

في الإصحاحِ الأوَّل من هذه الرسالة، نتعلَّمُ أنَّ يعقُوبَ هُوَ رجُلٌ لا يهتَمُّ بظَواهِرِ الأُمُورِ (أي كيفَ تبدُو الأُمور)، بل بمصادِرِ الأُمُور (أي كيفَ هي حقَّاً.) ويُشبِهُ يعقُوبُ يسُوعَ كثيراً في هذا السياق. فلقد شدَّدَ يسُوعُ على الإنسانِ الداخِليَّ وعلى القضايا الداخِليَّة. ولقد شدَّدَ يسُوعُ أيضاً على موقِفِنا تجاهَ الأُمُور وعلى الدافِع الذي يُحرِّكُ أعمالَنا. إنَّ جوهَرَ رسالَةِ يعقُوب يُوازِي القِيَم التي شدَّدَ عليها يسُوعُ في تعليمِه.

يُخبِرُنا يعقُوبُ في إصحاحِهِ الأوَّل عن مصادِر ونتائج إمتحانِنا. في بعضِ الترجمات، هذه الإمتِحانات تُوصَفُ كتجارِب. ولكنَّ يعقُوبَ يُمَيِّزُ فيما بعد بينَ هذين النَّوعَين من التجارِب، ولكنَّهُ في هذه الحال كانَ يُشيرُ إلى إمتِحاناتِ الألم التي عانَى منها قُرَّاؤُه. في كلماتِهِ الإفتِتاحِيَّة، قالَ يعقُوب: "إحسُبُوهُ كُلَّ فرحٍ يا إخوَتي حينما تقعُونَ في تجارِبَ مُتَنَوِّعة." وهكذا يطلُبُ منَّا يعقُوبُ أن نفرَحَ في تجارِبِنا، لأنَّ "إمتِحانَ الإيمان المقصُود منهُ أن يقُودَنا إلى الثِّقَة بالإيمان. فإذا سَمَحنا لإمتِحانِ الإيمانِ أن يقُودَنا إلى ثِقَةِ الإيمان، عندها سنختَبِرُ إنتصارَ الإيمان، الذي يُسمِّيهِ يعقُوب "إكليل الحياة."

عندما تجتازُونَ في عاصِفَةٍ في حياتِكُم، فإنَّ هذه التجرِبَة غالِباً ما تَصِلُ بكُم إلى مكانٍ لا تعلَمُونَ فيهِ ماذا تفعَلُون. ستُدرِكُونَ أنَّكُم تحتاجُونَ إلى حكمَةٍ تفوقُ حكمتَكُم البَشَريَّة. كتبَ يعقُوبُ يقولُ أنَّهُ علينا أن ندعَ إمتِحانَ الإيمانِ يقُودُنا إلى ثِقَةِ الإيمان. عندما تُعوِزُنا الحكمة، علينا أن نطلُبَ من الله، الذي يُسرُّ بأن يُشارِكَنا حكمتَهُ.

أضف تعليق


قرأت لك

إحياء العظام المائتة

"فقال يا ابن آدم أتحيا هذه العظام. فقلت يا سيد الربّ أنت تعلم" (حزقيال 37: 3). من وسط الهبوط الروحي الشديد الله يريد أن يرفعك. ومن وسط الهزيمة الروحية الله سيبدلها الى انتصار، ومن وسط المعركة الروحية الشرسة بين الإنسان القديم والجديد، المسيح يريد أن يجعل في داخلك قوّة لتحسم المعركة لصالح مجد الله. إن قدرة يسوع الرهيبة غير محدودة بإعادة إحياء العظام الجامدة فسيجعلها: