تفاسير

الفصلُ الخامِسُ نَوعانِ من الدِّين - نَوعانِ من الإيمان

القسم: الرسائل من عبرانيين وحتى الرؤيا.

فهرس المقال

نَوعانِ من الإيمان

في الإصحاحِ الثاني من هذه الرسالة، يبدَأُ يعقُوبُ بالكتابَةِ عمَّا نُسمِّيهِ "الوجه المُزيَّف والوجه الحقيقيّ." إن كلمة "شخص" تعني "وَجهاً" ولها علاقَةٌ بمظهَرِنا. يكتُبُ يعقُوبُ قائِلاً أنَّنا إذا كُنَّا نُقيِّمُ الآخرينَ على أَساس رُمُوز حالتِهِم الخارِجيَّة، أو إنعدام رُمُوز هذه الحالة الخارجيَّة، فإنَّ عَمَلَنا هذا هُوَ خطِيَّة، لأنَّ اللهَ يقيِّمُ الأشخاص على أساسِ ما يُوجَدُ في قُلوبِهم. فبِحَسَبِ كلمةِ اللهِ، "لأنَّ [الرَّبَّ] لا ينظُرُ كما ينظُرُ الإنسان. الإنسانُ ينظُرُ إلى العَينَين وأمَّا الرَّبُّ فإنَّهُ ينظُرُ إلى القَلب." (1صمُوئيل 16: 7)

ثُمَّ يُخاطِبُ يعقُوبُ الإيمان المُزيَّف والإيمان الحقيقيّ. ويقودُهُ هذا إلى إحدَى أكثر المقاطِع المُتنازَع عليها في العهدِ الجديد (يعقُوب 2: 14- 26). رُغمَ أنَّ البَعضَ يرَونَ تناقُضاً بينَ يعقُوب وبينَ تشديد بُولُس على النِّعمة، ولكنَّ هذه التناقُضات ليسَت إلا في الظَّاهِر. فلقد وافَقَ يسُوعُ معَ يعقُوب عندما قالَ "مِن ثِمارِهِم تعرِفُونَهُم." (متَّى 7: 20). لقد علَّمَ يسُوعُ بإسهابٍ أنَّ الرجُل الذي يسمَعُ تعليمَهُ ولا يعمَل بهِ، يبني بيتَهُ أي حياتَهُ بدُونِ أساس. يُوافِقُ يعقُوبُ معَ يسُوع، عندما يكتُبُ قائِلاً أنَّ الأعمال هي الثمر الذي ينمُو على شجرة الإيمان.

عبَّرَ أحدُهم عن هذا كالتالي: "الإيمانُ وحدَهُ يُخلِّصُ، ولكن الإيمان الذي يُخلِّصُ لا يبقى أبداً وحدَهُ." فنحنُ نخلُصُ بالإيمانِ وحدَهُ، ولكنَّ أعمالَنا تُبرهِنُ أنَّ إيمانَنا حقيقيّ، لأنَّ الأعمالَ دائماً تُرافِقُ الإيمانَ وتمنحُهُ قيمَةً.

أضف تعليق


قرأت لك

التقدُّم بإيمان قبل زوال العقبات

كان الوقت هو أول الفجر، بحسب رواية لوقا (لوقا 1:24)؛ والظلام باق، بحسب قول يوحنا (يوحنا 1:20)؛ وعند فجر أول الأسبوع، بحسب ما سجله متى (متى 1:28)؛ وباكرا جدا في أول الأسبوع، بحسب ما كتبه مرقس (مرقس 2:16)، عندما توجهت النساء إلى القبر المنحوت في الصخر الذي كان جسد يسوع قد وُضع فيه على استعجال. وكان أقصى ما يُشغل أذهانهن هو: من يدحرج لهن الحجر عن باب القبر؟ (مرقس 3:16).