تفاسير

الفصلُ التاسِعُ رِسالَةُ بطرُس الأُولى - أفكارٌ حولَ التجديد

القسم: الرسائل من عبرانيين وحتى الرؤيا.

فهرس المقال

أفكارٌ حولَ التجديد

 عندما تُولَدُ ثانِيَةً، ليسَ ضروريَّاً أن تفهَمَ هذا الإختِبار قبلَ أن يحدُثَ لكَ. فأنتَ لم تحتَجْ أن تفهَمَ ولادَتَكَ الجسديَّة لكي تستطيعَ أن تُولَدَ في هذا العالم. بل حدَثَت ولادَتُكَ الجسديَّة بغضِّ النظَر عن فهمِكَ لها. لقد كانت ولادَتُكَ الجسديَّة إختباراً سَلبِيَّاً بالنسبَةِ لكَ – فأنتَ وُلِدتَ بِبَساطة. الوِلادَةُ الجديدةُ أيضاً تحدُثُ لكَ، وفيما بعد عندما تنظُرُ إلى الوراء، تفهَمُ ماذا حدَثَ لكَ.

الأمرُ المُهِمُّ في أيِّ إختِبارٍ رُوحِيٍّ شَخصِيّ ليسَ التفاصيلُ بل النتائج التي تصدُرُ عن هذا الإختِبار. بهذه الطريقة يُعبِّرُ الرسُولُ بطرُس عن الولادة الجديدة لنا: "طَهِّرُوا أنفُسَكُم في طاعَةِ الحَقِّ بالرُّوحِ للمَحَبَّةِ الأَخَويَّة العَديمَةِ الرِّياء فأَحِبُّوا بعضُكُم بعضاً من قَلبٍ طاهِرٍ بِشِدَّة. مَولُودِينَ ثانِيَةً لا مِن زَرعٍ يفنَى بَلْ ممَّا لا يفنَى بِكَلِمَةِ اللهِ الحَيَّة الباقِيَة إلى الأبد." (1بطرُس 1: 22، 23).

يُقارِنُ بطرُس الوِلادَةَ الرُّوحِيَّةَ معَ الولادةِ الجَسَديَّة. يُخبِرُنا أنَّنا عندما نُولَدُ ثانِيَةً أو من جديد، فإنَّ الزرعَ (والكلمة باليُونانِيَّة تُشبِهُ زرعَ البَشَر) كانَ زرعاً لا يفنَى. يُخبِرُنا بطرُس أنَّ "الزرعَ" الذي لا يفنَى كانَ كلمة الله، وإيمانُنا كانَ مثل البُوَيضَة. فعندما نتجاوَبُ معَ كلمةِ اللهِ بالإيمان، تكُونُ كلمةُ اللهِ مثل زرع البَشَر، ولكنَّها لا تفنى، وتُلقِّحُ بُوَيضَةَ إيمانِنا. إنَّ الحَياةَ الرُّوحيَّة حُبِلَ بها فينا عندما آمنَّا بِكَلِمَةِ الله.

يُعطينا بُطرُس أيضاً بعضَ النظرات الرُّوحيَّة حولَ "كيفيَّة" الولادة الجديدة، عندما يُخبِرُنا أنَّنا وُلِدنا من جديد عندما طهَّرنا نفُوسَنا بِسماعِ كلمةِ الله، والإيمانِ بها والتجاوُبِ معَها بالطاعة.

هل سبقَ وتساءَلتَ عن العلاقة التي تَربِطُ كنيسةَ العهدِ الجديد معَ شعبِ اللهِ في العهدِ القديم؟ هُنا نجدُ مقطَعاً يجمَعُ الإثنين معاً. ففي العهدِ القديم، أرادَ اللهُ بِوُضُوح أن تكُونَ لهُ مملكة، ولكنَّ شعبَ إسرائيل جاؤُوا إلى صَمُوئيل وأخبَرُوا صَمُوئيل أنَّهُم لا يُريدُونَ أن يملِكَ اللهُ عليهم.

بعدَ كارِثَةِ المملكة هذه، وبعدَ السبي، والأربعمائة سنة من الصمت، جاءَ كُلٌّ من يسُوع ويُوحنَّا المعمدان يُبشِّرانِ بالأخبارِ السارَّة عن ملكوتِ الله، والتي كانت تقُولُ ما معناهُ، "اللهُ يُريدُ أن يكُونَ ملِكَكُم مرَّةً جديدة." فسَّرَ يسُوعُ هذا بالقول، "عندما أتكلَّمُ عن ملكوتِ الله، فإنَّ الملكوتَ هُوَ داخِلَ كُلِّ شخصٍ يخضَعُ لله، ويُتوِّجُهُ ملكاً على حياتِهِ، ويُصبِحُ تابِعاً لهُ بِوَلاء." (لُوقا 17: 21؛ يُوحنَّا 3: 3- 5).

بينما كانَ بطرُس يكتُبُ لأتباعِ المسيح من أصلٍ يهُودِيّ، الذي كانُوا مُشتَّتِينَ في أنحاءِ آسيا الصُّغرى، أخبَرَهم بطرُس أنَّهُم أُمَّة مُقدَّسة، وأنَّهُم شعبُ الله. وأخبَرَهم أيضاً أنَّهُم كهنُوتٌ مُلُوكِيٌّ (1بُطرُس 2: 9، 10). فالكاهِنُ هُوَ الذي يدخُلُ إلى محضَرِ الله ويتشفَّعُ بالآخرين. لقد كانَ هؤُلاء كهنةً أيضاً. ولقد أُرسِلُوا من قِبلِ اللهِ إلى تِلكَ الناحِيَة من العالم لكَي يُتَلمِذُوا أشخاصاً ليسُوع المسيح، ولكي يتشفَّعُوا أمامَ الله من أجلِهم.

كتبَ بطرُس أيضاً، "أنتُم شعبٌ مُختارٌ،" و "كغُرَباء ونُزَلاء في العالم." فبالإضافَةِ إلى كونِهم أُمَّةً مُقدَّسَةً، كهنُوتاً مُلُوكيَّاً، شعباً مُختاراً، كانُوا غُرباءَ ونُزلاءَ في العالم.

أضف تعليق


قرأت لك

ما بين العامين

"إحصاء أيامنا هكذا علّمنا فنؤتى قلب حكمة" (مزمور 12:90). رحلت سنة وأتت سنة أخرى والعمر يمر بسرعة البرق فالبارحة كنا أطفال نلعب في المروج والبراءة تغمر قلوبنا، وأذهاننا خالية من الهموم والمشاكل، فألعاب الطفولة لم تغب أبدا عن وجداننا المليء إلى الحنين لتلك الأيام حيث لم نكن بعد نعرف الخطية، وأما اليوم ونحن في عمر النضج الجسدي والفكري نقف أمام نهاية العام وننظر إلى الأفق البعيد حيث العام الجديد على الأبواب وفي هذه الضجة الكبيرة والضوضاء الرهيبة لنقف بأمل ورجاء، فنحن أبناء المسيح الذي تجسد وليس لملكه نهاية، فلتكن نظرة كل واحد منا إلى عام 2012: