تفاسير

الفصلُ التاسِعُ رِسالَةُ بطرُس الأُولى - كَلِمَةٌ للشُّيُوخ

القسم: الرسائل من عبرانيين وحتى الرؤيا.

فهرس المقال

كَلِمَةٌ للشُّيُوخ

الإصحاحُ الخامِسُ مُوجَّهٌ نحوَ شُيُوخِ الكَنيسة. "والآن كَلِمَةٌ أُوجِّهُها إليكُم يا شُيُوخ الكنيسة. أنا أيضاً شيخٌ مثلُكُم." لقد كانَ بطرُس مُتواضِعاً، فاعتَبَرَ نفسَهُ شيخاً إلى جانِب باقي الشيُوخ. وإذ ننظُرُ إلى الأوجُه الثلاثة لبُطرُس كما رأيناها في مُقدِّمَةِ رِسالتَيه، نفهَمُ سببَ تواضُعِهِ. فهُوَ يُخبِرُهُم أنَّهُ عليهِم أن يتحمَّلُوا مسؤُوليَّةَ رِعايَةِ الكنيسة، ليسَ كأسياد، بل كأمثِلة.

عندما تدرُسُونَ نظامَ القِيادَةِ في الكنيسة، لن تجدوا أيَّ شيءٍ في هذا العالم يُمكِن تشبيهُهُ بالكنيسة كمُؤسَّسَة. فالكنيسةُ لا ينبَغي أن تكُونَ كشَرِكَةٍ لها رَئيسٌ، ومالِكٌ، ومُوظَّفِين. التأثيرُ الوَحيدُ الذي يستَطيعُ الشيخُ أن يُمارِسَهُ في الكنيسة هُوَ مثالُهُ. فإن كانَ مِثالُهُ يُؤثِّرُ على الناس، فسوفَ يأتُونَ إليهِ ليطلُبُوا نصيحتَهُ وإرشادَهُ. هذا هُوَ التأثيرُ الذي يُمارِسُهُ الرُّعاة في الكنيسة، وليسَ كسُلطَة عسكَريَّة ولا كإدارة شركة تجاريَّة.

قالَ الذي درَّبَ بطرُس على الخدمة: "[الناسُ] يُحِبُّونَ التحيَّاتِ في الأسواق وأن يدعُوَهُم الناسُ سَيِّدي سيِّدي. وأمَّا أنتُم فلا تُدعَوا سَيِّدي لأنَّ مُعلِّمَكُم واحِدٌ المسيحُ وأنتُم جميعاً إخوة. ولا تدعُوا لكُم أباً على الأرض لأنَّ أباكُم واحِدٌ الذي في السماوات. ولا تُدعَوا مُعلِّمين لأنَّ مُعلِّمَكُم واحِدٌ المسيح. وأكبَرُكُم يكُونُ خادِماً لكُم. فمَن يرفَع نفسَهُ يتَّضِع ومن يضَعْ نفسَهُ يرتَفِع." (متَّى 23: 7- 12)

يختُمُ بطرُس رسالتَهُ الأُولى بمُوجَزٍ لقصَّةِ حياتِه. يقُول: "وإلهُ كُلِّ نِعمَةٍ الذي دَعانا إلى مجدِهِ الأبديّ في المسيح يسُوع بعدَما تألَّمتُم يَسيراً هُوَ يُكمِّلُكُم ويُثبِّتُكُم ويُقَوِّيكُم ويُمكِّنُكُم." (1بطرُس 5: 10) بعدَ أن تألَّمَ بُطرُس لمُدَّةٍ، جعلَهُ اللهُ كامِلاً وناضِجاً. لقد قوَّى اللهُ بطرُس وثبَّتَهُ ومَكَّنَهُ. وهذا هُوَ الوجهُ الثالِثُ لبُطرُس الذي يكتُب هذه الكلمات.

هذا العدد هُوَ قصَّةُ حياة بطرُس. يقُولُ بطرُس، "هذا هُوَ القصدُ من الألم: اللهُ يُريدُ أن يجعَلَكُم تنمُون، وهكذا، فإنَّ هذه العاصِفة، وهذه الكارِثة التي تجتازُونَها، تعني بكُلِّ بساطَة أنَّهُ بعدَ مُدَّة، سوفَ يأتي اللهُ ويرفَعُكُم ويُثبِّتُكُم في مكانِكُم ويُقوِّيكُم أكثَر من ذي قبل، لأنَّكُم إجتزتُم إختِباراً مُؤلِماً."

أضف تعليق


قرأت لك

لو فتح الرسالة !

قيصر روما الشهير، أغتالته فئة من الأعيان الذين تآمروا على حياته. ويقال بأنهم وجدوا في جيبه، بعد موته، رسالة أهملها أو نسي ان يفتحها. فلما قرأوها وجدوا فيها تحذيراً لقيصر من مؤامرة ستطيح برأسه، وعليه ان يعجل باتّخاذ التدابير اللازمة. ولكن هيهات، فقد قُتل القيصر. تُرى، لو انه فتح الرسالة وقرأ ما فيها، لأمكنه النجاة من الموت!. صديقي، اقرأ الكتاب المقدس لأن فيه تحذيراً خطيراً فلا تهمله فتهلك الى الأبد.