تفاسير

الفَصلُ الأوَّل "كَنيسَةُ كُورنثُوس الأُولى"

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الأول.

(رِسالة كُورنثُوس الأُولى 1: 1- 9)

كانَ لدى الكَنيسة التي أسَّسَها بُولُس في كُورنثُوس عدَّة أسئِلة ومشاكِل، كانت تحتاجُ إلى نصيحَةِ أعظَمِ مُرسَلٍ ومُؤسِّس كنائِس عرفتْهُ كنيسةُ يسُوع المسيح.

كانت الكنيسةُ مُجزَّأَةً بسبب تحزُّب أعضائِها حولَ بعضِ القادة الذين وضعَهُم بُولُس هُناك، ليُتَلمِذُوا ويُعَلِّمُوا المُؤمنين. ويبدُو أنَّ أحدَ الأعضاء الذي كانَ في مركَزٍ قِيادِيٍّ في تَلكَ الكنيسة، كانَ على علاقَةٍ غير أخلاقِيَّة معَ زوجَةِ أبيه. كانَ الجميعُ يعرِفونَ ذلكَ، ولكن لم يأتِ أحدٌ بأيَّةِ حركَةٍ تجاهَ هذه المُشكِلَة. وكانَ المُؤمنِونَ يُقاضُونَ بعضُهم بعضاً أمامَ المحاكِم المَدَنيَّة في كُورنثُوس، وكانُوا يسكَرونَ بالخَمرِ عند تناوُلِهم عشاءَ الرَّب.

ولقد أُخبِرَ بُولُس عن الكثير من هذه المشاكِل، من قِبَلِ إحدى كنائِس المنزِل هُناك. وأيضاً، كتبَ لهُ الكُورنثُوسِيُّونَ رِسالَةً، سألُوهُ فيها عن الزَّواج، وعن مُشكِلة تتعلَّقُ بعبادَةِ الأوثان، وعن دَور النِّساء في الكنيسة، خاصَّةً عن بعض أوجُه العبادة في الكنيسة، وعن عملِ الرُّوحِ القُدُس في الكنيسة، وعن القيامة، وعن قضايا تتعلَّقُ بالتلمذة. ولقد عالَجَ بُولُس مُشكِلَةَ إنشِقاقِهم في الإصحاحات 1 إلى 4، والمشاكِل الأخلاقيَّة والمُقاضاة في الإصحاحات 5 و6، ثُمَّ القضايا التي تناوَلَتْهَا رسالتَهُم في الإصحاحات 7 إلى 16.

معَ هذه اللمحة على رِسالَةِ كُورنثُوس الأُولى، دَعونا نَنظُرُ إلى الأعدادِ الإفتِتاحِيَّة. في العددِ الأوَّل، وصفَ بُولُس نفسَهُ كالتَّالي: "بُولُس المَدعُوّ رَسُولاً لِيَسُوع المَسيح بِمَشِيئَةِ الله." عندَما تَصِلُ إلى مُحتَوى هذه الرِّسالة والرِّسالَةِ الثانِية إلى أهلِ كُورنثُوس، تكتَشِفُ أنَّ كَنيسةَ كُورنثُوس شكَّكَت بِرَسُوليَّةِ بُولُس نفسه. فأوضحَ مُباشَرَةً أنَّهُ كانَ "مدعُوَّاً رَسولاً ليسُوع المسيح بمشيئةِ الله."

وجَّهَ بُولُس هذه الرِّسالة إلى "المُقدَّسِين في المَسيحِ يسُوع المَدعُوِّينَ قِدِّيسين." (1: 2) تعني كلمة "مُقدَّسين": "مفرُوزينَ جانِباً." فعندما تُفرَزُ جانِباً لإتِّباعِ المَسيح، بالطبعِ سوفَ تبتَعِدُ عن الأُمُور الآثِمة. ولكنَّ التشديد على التقديس في كلمةِ الله، ليسَ على كونِكَ قد فُرزتَ عن الخطيَّة، بل على كونِكَ قد دُعِيتَ لتنفَرِزَ وتتخصَّصَ للرَّبِّ الذي دَعاكَ للشركَةِ معَهُ (1: 9). إنَّ الطريقَةَ المُفضَّلة عندَ بُولُس للإشارَةِ إلى المُؤمنين، هِيَ بِتَسمِيتِهم "قِدِّيسين." إنَّ كَونَ بُولُس قد كتبَ لهؤلاء المُؤمنين، وهُوَ عالِمٌ بمشاكِلِهم الكثيرة، وأنَّهُ قد دعاهُم "قِدِّيسين،" يُظهِرُ لنا أنَّ التقديسَ لا يعني أن تختَفي كُلَّ خطيَّة من حياتِكَ. بل يعني أنَّ المُؤمِن مَدعُوٌّ ليحيا حياتَهُ مُخَصَّصاً للمسيح، وبعيداً عن الخطيَّة.

في النِّصفِ الثاني من العدد، كتبَ بُولُس يقُول، "...معَ جميعِ الذين يَدعُونَ بإسمِ رَبِّنا يسُوع المَسيح في كُلِّ مكانٍ لهُم ولنا." لم تكُنْ هذه الرِّسالَةُ مُوجَّهَةً فقط إلى كنيسةِ الله في كُورنثُوس، بَل أيضاً إلى كُلِّ من كانَ يدعُو بإسمِ يسُوع المسيح، منذُ كُتِبَت هذه الرِّسالة وحتَّى يَومِنا هذا، على مَرِّ الأجيال، وفي شتَّى أنحاءِ العالَم. هذا يعنِي أنَّ هذه الرِّسالة مُوجَّهَةٌ لكَ ولي. "كَنيسةُ الله" هي الكنيسة الشامِلة غير المَرئِيَّة، و"كنيسة الله في كُورنثُوس" هي الكنيسة المَرئِيَّة بمعناها المَحَلِّيّ.

يحتَوي العددُ الثالِثُ على تحِيَّة: "نِعمَةٌ لكُم وسلامٌ من اللهِ أبينا والرَّبِّ يسُوع المَسيح." كانت هذه تحيَّةُ بُولُس النمُوذَجيَّة، لأنَّهُ آمنَ أنَّهُ إن كانَ لدى المُؤمن نعمة، سيكُونُ عندَهُ كُلُّ أنواع البَركات الرائعة التي يمنحَهُ إيَّاها اللهُ في حياتِهِ، ليسَ بسبب إستِحقاقِهِ لها أو أنَّهُ أنجَزَه بجُهُودِهِ الذاتِيَّة، بل لأنَّ اللهَ منحَهُ هذه البَركات. فالنِّعمَةُ ليسَت عطيَّة الله الوحيدة التي لا نستَحِقُّها، ولكنَّها أيضاً سُلطة وكاريزما الله التي تُمكِِّنُنا من أن نتصرَّفَ كَأَتباع ليسُوع المسيح. إنَّ نتيجَةَ حِيازَةِ نعمَةِ الله هي أنَّ المُؤمِنينَ الكُورنثُوسيِّين كانُوا قد "إستَغنُوا في كُلِّ شَيءٍ ولم تُعوِزْهُم أيَّة موهِبَة رُوحيَّة." (1: 5، 7)

كانَ التعليمُ عن مجيءِ المسيح ثانِيَةً من أهَمِّ تعاليم بُولُس. فأخبَرَ هؤلاء المُؤمنين في القَرنِ الأوَّل في كُورنثُوس أنَّهُم كانُوا "مُتَوقِّعِينَ إستِعلانَ رَبِّنا يسُوع المسيح." (1: 7) وبينما كانُوا ينتَظِرُونَ رُجُوعَهُ، كتَبَ بُولُس أنَّ يسُوعَ "سيُثبِّتُكُم أيضاً إلى النِّهايَة بِلا لوم في يومِ رَبِّنا يسُوع المسيح." (1: 8)

كيفَ أمكَنَ لِبُولُس أن تكُونَ عندَهُ هذه الثِّقَة (خاصَّةً في هذه الكنيسةِ بكُلِّ ما فيها من مشاكِل) بأنَّ هؤلاء المُؤمنين سوفَ يُتابِعُونَ مسيرَتَهُم دونَ أن يسقُطُوا، حتَّى يومِ مجيءِ يسُوع المسيح؟ لقد كانت ثِقَةُ بُولُس الرسُول أنَّهُ: "أمينٌ هُوَ اللهُ الذي بِهِ دُعيتُم إلى شَرِكَةِ إبنِهِ يسُوع المَسيح رَبِّنا." (1: 9)

أضف تعليق


قرأت لك

شوكة في الجسد (2 كو 12)

كان الرسول بولس رجلا عظيما قد استخدمه الرب بشكل معجزي. وقد كتب تقريبا نصف العهد الجديد في اربع عشر رسالة رعوية ومائة اصحاح. وكان كفؤا ومؤهلا لتأسيس المسيحية وانجاحها في العالم. وقد بشّر بولس سبعة دول واسّس آلاف الكنائس المحلية. ومع كل ذلك، كان فيه شيء أعاقه وسبّب له التعب والاذلال.

في الرسالة الثانية لاهل كورنثوس، الفصل الثاني عشر، تحدث بولس العظيم عن شوكة في الجسد سبّبت له المعاناة. ربما كان ذلك ضعفا جسديا ما او نقصا جسمانيا ما في جسمه او نظره. لم يحدّد الكتاب المقدس ماهيتها، ويبدو انه ليس من الاهم معرفة ما هي. لكن من الواضح ان الشوكة هي امر في كل واحد منا، كلما ينجح في انجاز معين، يتذكّر ذلك الامر الذي في حياته، فيشعر بالاذلال والاهانة مما يمنعه من الافتخار بالانجاز.

حصل بولس على الكثير من الاعلانات الالهية. وصنع الرب من خلاله معجزات خارقة، لكن الرب ابقى في جسد بولس امرا ما جعله يشعر بالاهانة والاذلال. استغرب الرسول واغتاظ وتساءل في نفسه مفكرا :"كل ما فيّ عظيم ورائع، لكن اتمنى لو ان الرب يزيل هذه الشوكة من حياتي، اكون عندها من اسعد البشر". صلّى الى الرب ولم يحصل على اية استجابة. صلى ثانية وثالثة، لكن السماء بقية صامتة ومغلقة.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة